منتدى الطريقه النقشبنديه

عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك


ادارة المنتدى

منتدى الطريقه النقشبنديه

تصوف اسلامى تزكية واداب وسلوك احزاب واوراد علوم روحانية دروس وخطب كتب مجانية تعليم برامج طب و اسرة اخبار و ترفيه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  مصطلحات الساده الصوفيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اهل السنة
عضو مميز
عضو مميز
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 287
مزاجك : غير معروف
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: مصطلحات الساده الصوفيه    الجمعة مارس 11, 2011 1:43 pm

[size=12]الحمد الله المحتجب بكبريائه عن دَرْكِ العيون، المتعزز بجلاله وجبروته عن لواحق الظنون، المتفرد بذاته عن شبه ذوات المخلوقين، المتنزه بصفاته عن صفات المحدثين، القديم الذي لم يزل، والباقي الذي لا يزال، المتعالي عن الأشباه والأضداد والأشكال، الدال لخلقه على وحدانيته بأعلامه وآياته، المتعرف إلى أوليائه بأسمائه ونعوته وصفاته، المقرب أسرارهم منه، والعاطف بقلوبهم عليه، المقبل عليهم بلطفه، الجاذب لهم إليه بعطفه، طهر عن أدناس النفوس أسرارهم، وأجَلَّ عن موافقة الرسوم أقدارهم.
اصطفى من شاء منهم لرسالته، وانتخب من أراد لوحيه وسفارته، أنزل عليهم كتبا أمر فيها ونهى، ووعد من أطاع وأوعد من عصى، أبان فضلهم على جميع البشر، ورفع درجاتهم أن يبلغها قَدْرُ ذي خطر، ختمهم بسيدنا محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام، وأمر بالإيمان به والإسلام؛ فدينه خير الأديان، وأمته خير الأمم، لا نسخ لشريعته، ولا أمَّةَ بعد أمته.
جعل فيهم صفوة وأخيارا، ونجباء وأبرارا، سبقت لهم من الله الحسنى، وألزمهم كلمة التقوى، وعزف بنفوسهم عن الدنيا، صدقت مجاهداتهم فنالوا علوم الدراسة، وخلصت عليها معاملاتهم فمنحوا علوم الوراثة، وصفت سرائرهم فأكرموا بصدق الفراسة، ثبتت أقدامهم، وزَكت أفهامهم، وأنارت أعلامهم، فهموا عن الله، وساروا إلى الله، وأعرضوا عما سوى الله،والصلاة والصلاة علي سيدنا محمد عبده ورسوله وعلي آله وأزواجه وأهل بيته وعترته وأصحابه الكرام الأطهار

أما بعـــــــــــــــــد


معجم مصطلحات الصوفية ، يشمل أكثر من عشرة نصوص مهمة فى هذاالموضوع للطوسى
والقشيرى
والهوجيرى
وابن عربى
والسهروردى
والكاشانى
والجرجانى
وزكريا الأنصارى
وابن عجيبة
والكمشخانوى

-----------------
معجم مصطلحات الصوفية - مقدمة
1) المكتبة العربية والمتخصصون بحاجة إليه نظرا لعدم وجود كتاب يجمع كل الجهود التى بذلت فى شرح اصطلاحات الصوفية .
2) تشمل هذه المرحلة من العمل عشرة كتب تناولت اصطلاحات الصوفية وهى : 1- اللمع للطوسى . 2- الرسالة للقشيرى . 3- كشف المحجوب للهوجيرى . 4- اصطلاحات الصوفية لابن عربى . 5- عوارف المعارف للسهروردى . 6- اصطلاحات الصوفية للكاشانى . 7- اصطلاحات الصوفية فى التعريفات للجرجانى . 8- رسالة مصطلحات الصوفية لشيخ الإسلام زكريا . 9- معراج التشوف لابن عجيبة . 10- جامع أصول الأولياء للكمشخانوى .
3) وقد وضعنا فى هذه المدونة مصطلحات كل عالم منهم فى مقال مستقل ، مرتبا هجائيا حيث ورد فى أغلب مصادرهم غير مرتب ، مع بيان صفحة الورود فى الكتاب المشار إليه ، بحيث يمكن الاطلاع على كلامه وحده ، كما يمكن باستخدم خاصية (البحث) داخل المدونة عن مصطلح ما الوصول إلى كلام جميعهم عنه ، فتجتمع بذلك الخاصتان : الاطلاع على كلام كل شيخ منهم على حدة – الاطلاع على كلام جميعهم فى مصطلح ما بعينه .
4) يقتصر هذا المعجم على المصطلحات التصوف فقط ، دون أبواب التصوف من البدايات والمقامات والأحوال والنهايات والتى تشمل موضوعات التصوف عامة ، حيث فرق الأئمة كالطوسى وأبى طالب المكى والقشيرى والكلاباذى والسهروردى والكاشانى بين اصطلاحات التصوف وأبوابه .

3- مصطلحات الصوفية عند الهوجيرى من خلال كتابه كشف المحجوب :
كشف المحجوب للهوجيرى([1])
كشف الحجاب العاشر
فى بيان منطقهم وحدود
ألفاظهم وحقائق معانيهم([2])
قال الهوجيرى :
اعلم أسعدك الله أن لأهل كل صنعة وأرباب كل معاملة مع بعضهم البعض عبارات وكلمات فى جريان أسرارهم ، وكلمات لا يعرف معناها سواهم . والمراد من وضع العبارات شيئان : أحدهما لحسن تفهيم وتسهيل الغوامض ، لتكون أقرب إلى فهم المريد ، والثانى لكتمان السر عمن لا يكون أهلا لهذا العلم من الناس . والأدلة على ذلك واضحة ، فكما أن أهل اللغة مخصوصون بعبارات موضوعهم مثل : الرفع والنصب والفتح والخفض والجزم والجر والكسر والمنصرف وغير المنصرف وما شابه هذا ، وأهل العروض مخصوصون بعبارات فى موضوعهم مثل : البحور والدوائر والوتد والفاصلة والفرد والزوج وما شابه هذا ، والمحاسبين مخصوصون بعباراتهم مثل : الضرب والجذر والإضافة والتضعيف والتنصيف والجمع والتفريق وما شابه هذا ، والفقهاء مخصوصون بعباراتهم مثل : العلة والمعلول والقياس والاجتهاد والدفع والالتزام وما شابه هذا ، والمحدثين كذلك لهم عباراتهم مثل : المسند والمرسل والآحاد والمتواتر والجرح والتعديل وما شابه هذا ، والمتكلمين لهم أيضا عباراتهم المخصوصة مثل : العرض والجوهر والكل والجزء والجسم والجنس والتحيز والتولى وما شابه هذا فى طريقتهم ويظهرونها لمن يريدون ، ويخفونها عمن يريدون ، فلأبين بعض هذه الكلمات بشرح أكثر ، وأفرق بين هذه الكلمات ، وأبين ما مرادهم من كل منها ، لتتم الفائدة لك ولقراء هذا الكتاب إن شاء الله .
النوع الأول
1- الحال والوقت والفرق بينهما :
الوقت : معروف بين هذه الطائفة ، وللمشايخ فيه أقوال كثيرة ، ومرادى هو إثبات التحقيق لا تطويل البيان .
فالوقت : هو ما يكون العبد فيه فارغا من الماضى والمستقبل عندما يتصل وارد من الحق بقلبه ، ويجعل سره مجتمعا فيه ، بحيث لا يذكر فى كشفه الماضى ولا المستقبل ، فليس لكل الخلق قدرة فى هذا ، ولا يعرفون علام مرت السابقة ، وعلام ستكون العاقبة ، وأرباب الوقت يقولون : علمنا لا يستطيع إدراك العاقبة ولا السابقة ، ولنا فى الوقت سرور مع الحق ، فإذا ما انشغلنا بالغد أو خطر على قلبنا التفكير فى الأمس نحجب عن الوقت ، والحجاب تشتت ، فكل ما لا تصل إليه اليد يكون التفكير فيه محالا ، كما يقول أبو سعيد الخراز رحمه الله : لا تشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء . وأعز أشياء العبد شغله بين الماضى والمستقبل ، لقوله عليه السلام : لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ، ولهذا السبب فإنه حين عرضه عليه فى ليلة المعراج زينه ملك الأرض والسماء لم ينظر إلى أى شىء ، لقوله تعالى { ما زاغ البصر وما طغى } ، لأنه كان عزيزا ، ولا يشغل العزيز إلا بالعزيز . وأوقات الموحد وقتان : أحدهما فى حال الفقد ، والثانى فى حال الوجد ، واحد فى محل الوصال ، والآخر فى محل الفراق ، وفى كلا الوقتين يكون مقهورا ، لأنه فى الوصل يكون وصله بالحق ، وفى الفصل يكون فصله بالحق ، واختياره واكتسابه لا يثبت فى هذه الأثناء حتى يمكن أن يوصف ، وحين تنقطع يد اختيار العبد عن وقته يكون ما يفعله ويراه الحق .
ويرد عن الجنيد رضى الله عنه أنه قال : رأيت درويشا فى البادية جالسا تحت أشواك شجرة أم غيلان فى مكان صعب وبمشقة تامة ، فقلت : يا أخى ! ما أجلسك هنا ؟ فقال : اعلم أنه كان لى وقت ضاع هنا ، فجلست الآن أتوجع عليه . فقلت : منذ كم من السنين ؟ قال : منذ اثنتى عشرة سنة ، فليبذل الشيخ الآن همة فى الأمر ، لعلى أصل إلى مرادى ، وأستعيد وقتى . قال الجنيد : فمضيت وأديت الحج ودعوت له ، فاستجيبت الدعوة ، وبلغ مراده . فلما رجعت وجدته جالسا فى نفس المكان ، فقلت : أيها الشاب ! لقد استعدت وقتك ، فلماذا لا تتحول عن هذا المكان ؟ فقال : أيها الشيخ ! لقد كنت ألازم المكان الذى كان محل وحشتى وأضعت فيه رأس مالى ، فهل يجوز الآن أن أترك المكان الذى استعدت فيه رأس مالى ، وهو محل أنسى ؟ فليذهب الشيخ بسلام لأنى سأخلط ترابى بتراب هذا الموضع ، حتى أرفع رأسى يوم القيامة من هذا التراب الذى هو محل أنسى وسرورى . وهنا يقول المتنبى :
(شعر عربى )
وكل مكان ينبت العز طيب
فكل امرئ يولى الجميل محبب

والوقت لا يتأتى تحت كسب العبد حتى يحصل بالتكلف ، ولا يباع أيضا فى السوق ليدفع الروح ثمنا له ، ولا إرادة له فى جلبه ودفعه ، وكلا طرفيه متساويان فى رعايته ، واختيار العبد فى تحقيقه باطل . وقد قال المشايخ : " الوقت سيف قاطع " ، لأن صفة السيف القطع ، وصفة الوقت القطع ، لأن الوقت بقطع جذور المستقبل والماضى ، ويمحو عن القلب هموم الأمس والغد ، فالصحبة مع السيف خطر : " أما ملك وأما هلك " ، فإذا خدم قطع رقبة صاحبه ورقبة غيره ، لأن صفته القهر ، ولا يزول قهره باختيار صاحبه ، والله أعلم .
والحال : وارد على الوقت ، يزينه ، مثل الروح وللجسد ، والوقت لا محالة يحتاج إلى الحال ، لأن صفاء الوقت يكون بالحال ، وقيامه به ، فحين يكون صاحب الوقت صاحب حال ، ينقطع عنه التغير ، ويستقيم فى كل أيامه وقتا ، ولا يجوزعليه الزوال ، وكل ما يبدو مجيئا وذهابا فهو الكمون والظهور . وكما أن صاحب الوقت قبل هذا كان نازل الوقت ومتمكن الغفلة ، فهو الآن نازل الحال ومتمكن الوقت ، لأن الغفلة تجوز على صاحب الوقت ولا تجوز على صاحب الحال . وقد قيل " الحال سكوت اللسان فى فنون البيان " ، فلسان صاحب الحال ساكت فى بيان حاله ، ومعاملته ناطقة بتحقيق حاله ، ولهذا السبب قال أحد الشيوخ رضى الله عنه : " السؤال عن الحال محال " إذ أن العبارة عن الحال محال ، لأن الحال فناء المقال .
ويقول الإستاذ أبو على الدقاق رحمه الله : الثبور أو السرور فى الدنيا والعقبى هو الوقت الذى تكون فيه .
ثم إن الحال لا يكون كذلك لأنه وارد من الحق إلى العبد ، فإذا جاء نفى كل ذلك من القلب ، مثل يعقوب عليه السلام ، فقد كان صاحب وقت ، فكانت عيناه تبيض تارة من الفراق فى الفراق ، وتصير مبصرة تارة من الوصال فى الوصال ، وكان حينا من البكاء كالشعرة ، وحينا من الأنين كالقصبة ، وحينا من الروح كالروح ، وحينا من السرور كالسرو . وكان إبراهيم عليه السلام صاحب حال ، ولم يكن يرى الفراق ليحزن ، ولا الوصال ليسر ، وكان النجم والقمر والشمس كلها مددا لحاله ، وكان هو فارغ القلب من رؤيتها جميعا ، حتى أنه كان يرى الحق فى كل ما ينظر إليه ، ويقول : {لا أحب الآفلين} ([3]) ، فحينا يكون العالم جحيما لصاحب الوقت ، لأنه يكون غيبة فى المشاهدة ، ويكون قلبه فى افتقاد الحبيب محلا للوحشة ، وحينا يكون قلبه كالجنان بالسرور فى نعيم المشاهدة ، لأنه فى كل زمان يكون تحفة وبشارة من الحق فى الوقت .
وأيضا إذا كان الحجاب بلية لصاحب الحال ، أو الكشف نعمة له ، فإن الكل يكون لديه سواء ، لأنه يكون دائما فى محل الحال ، فالحال صفة المراد ، والوقت درجة المريد ، فواحد يكون فى راحة الوقت مع نفسه ، وواحد يكون فى فرح الحال مع الحق ، فشتان ما بين المنزلتين .
2- ومن ذلك : المقام والتمكين والفرق بينهما :
المقام : عبارة عن إقامة الطالب على أداء حقوق المطلوب بشدة اجتهاده وصحة نيته . ولكل واحد من مريدى الحق مقام كان السبب لهم فى ابتداء الطلب . ومهما يصب الطالب من كل مقام ويمر بكل منها ، فإنه يستقر فى أحدها ، لأن المقامات والإرادات من تركيب الجبلة لا المسلك والمعاملة ، كما أخبرنا الله فى قوله المقدس عز من قائل : { وما منا إلا له مقام معلوم ([4])} ، فكان مقام آدم التوبة ، ومقام نوح الزهد ، ومقام إبراهيم التسليم ، ومقام موسى الإنابة ، ومقام داود الحزن ، ومقام عيسى الرجاء ، ومقام يحيى الخوف ، ومقام محمد الذكر ، صلوات الله عليهم أجمعين .
ومهما يكن لكل واحد فى كل محل سر ، فإن رجوعهم آخر الأمر أيضا إلى مقاماتهم الأصلية .
وقد بينت فى مذهب المحاسبية طرفا من المقامات ، وفرقت بين الحال والمقام ، ولكنه لا بد من ( ذكر ) هذا هنا .
اعلم أن طريق الله على ثلاثة أقسام : الأول : المقام ، والثانى : الحال ، والثالث : التمكين ، وقد أرسل الله عز وجل جميع الأنبياء لبيان طريقه ، ليبينوا حكم المقامات . وجميع الأنبياء والرسل جاءوا بمائة وأربعة وعشرين ( ألف ) مقام ( وأكثر ) ، وبمجىء محمد عليه السلام ظهر لأهل كل مقام حال واتصل به ، بحيث ينقطع كسب الخلق عنه ، حتى تم الدين على الخلق ، وبلغت النعمة غايتها ، لقوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى}([5]) ، وعندئذ ظهر تمكين المتمكنين ، وإذا أردت أن أحصى الأحوال جميعا وأشرح المقامات لعجزت عن المراد .
أما التمكين : فهو عبارة عن إقامة المحققين فى محل الكمال والدرجة العليا ، فيمكن لأهل المقامات العبور من المقامات ، والعبور من درجة التمكين محال ، لأن الأول درجة المبتدئين ، والثانى مستقر المنتهين ، ويكون العبور من البداية إلى النهاية ، ولا وجه لتجاوز النهاية ، لأن المقامات منازل الطريق ، والتمكين قرار الحضرة ، وأحباء الحق يكونون فى الطريق عارية ، وفى المنازل غرباء وأسرارهم فى الحضرة ، والآلة فى الحضرة آفة ، والأدوات غيبة وعلة .
وكان الشعراء فى الجاهلية يمدحون ممدوحهم بالمعاملة ، ولم يكونوا ينظمون الشعر حتى يقطعوا المسافات الطويلة ، بحيث إنه عندما كان شاعر يصل إلى حضرة ممدوحه كان يسل سيفه ، ويعقر دابته ، ويحطم سيفه ، وكان مراده من هذا أن يقول : إن الدابة كانت تلزمنى لأقطع بها المسافة إلى حضرتك ، والسيف لأمنع به حسادى عن خدمتك ، والآن وقد وصلت ( إليك ) ، ففيم جدوى آلة المسافة ؟ قتلت الدابة لأنى لا أجيز الرجوع عنك ، وحطمت السيف حتى لا أخطر على قلبى الانقطاع عن حضرتك . وحين كانت تمر عدة أيام ، كانوا عندئذ ينشدون الشعر .
وقد أمر الحق تعالى موسى صلوات الله عليه بهذا أيضا ، إذ لما وصل إلى محل التمكين بقطع المنازل وعبور المقامات ، سقطت عنه أسباب التلوين ، وقال تعالى: {فاخلع نعليك}([6]) ، {وألق عصاك} ، لأنهما آلة المسافة ، وآلة المسافة محال فى حضرة الوصلة ، فبداية المحبة الطلب ، وانتهاؤها الاستقرار ، والماء يجرى ما دام فى النهر ، فإذا وصل إلى البحر استقر ، وإذا استقر تغير طعمه ، حتى لا يميل إليه كل من يلزمه الماء ، ويميل إلى صحبته من تلزم له الجواهر حتى يقول بترك الروح ، ويربط على رجليه مثقلة الطلب ، ويغوص فى البحر منكس الرأس ، فإما أن يحصل على الجواهر العزيزة المكنونة ، وأما أن يسلم روحه لشرك الفناء فى طلبها .
ويقول واحد من المشايخ رضى الله عنهم : "التمكين رفع التلوين " ، والتلوين أيضا من عبارات هذه الطائفة مثل الحال والمقام ، وهى قريبة من بعضها البعض فى المعنى ، ومرادهم من التلوين : التغير والتحول من حال إلى حال . والمراد من ذلك أن لا يكون المتمكن مترددا ، ويكون قد حمل متاعه جملة إلى الحضرة ، ومحا من قلبه التفكير فى الغير ، فلا تجرى عليه معاملة لتبدل حكم ظاهرة ، ولا يلزمه حال ليغير حكم باطنه مثلما كان موسى صلوات الله عليه متلونا ، فما أن نظر الحق تعالى نظرة إلى طور التجلى حتى ذهب وعيه ، كما قال الله تعالى {وخر موسى صعقا }([7]) . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم متمكنا ، فكان من مكة حتى قاب قوسين فى عين التجلى ، ولم يتحول عن حاله ، ولم يتغير ، وهذه هى الدرجة العليا ، والله أعلم .
فالتمكن على نوعين : الأول ما تكون نسبته إلى شاهد النفس ، والآخر ما تكون إضافته إلى شاهد الحق ، فما تكون نسبته إلى شاهد النفس يكون باقى الصفة ، وما تكون حوالته إلى شاهد الحق يكون فانى الصفة . ولا يصح لفانى الصفة المحو والصحو والمحق والفناء والبقاء الموصوف مستغرقا يسقط عنه حكم إقامة الوصف . ويرد فى هذا المعنى كلام كثير ، وقد اقتصرت على هذا تركا للتطويل ، والله أعلم .

3- ومن ذلك : المحاضرة والمكاشفة والفرق بينهما :
اعلم أن المحاضرة تطلق على حضور القلب فى لطائف البيان ، والمكاشفة تطلق على تحير السر فى خطر العيان ، فالمحاضرة تكون فى شواهد الآيات ، والمكاشفة فى شواهد المشاهدات . وعلامة المحاضرة دوام التفكر فى رؤية الآية ، وعلامة المكاشفة داوم التحير فى كنه العظمة ، وهناك فرق كبير بين من يتفكر فى الأفعال ، وبين من يتحير فى الجلال ، فواحد من هذين يكون رديف الخلة ، والآخر قرين المحبة : أم رأيت أنه حين نظر الخليل صلوات الله عليه فى ملكوت السماوات ، وتأمل وتفكر فى حقيقة وجودها ، حضر قلبه بذلك ، وصار برؤيته للفعل طالبا للفاعل ، حتى إن حضوره صير الفعل دليلا للفاعل ، وقال فى كمال المعرفة : { إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا }([8]) . وعندما حمل الحبيب إلى الملكوت غض الطرف عن رؤية الكل ، فلم ير الفعل ، ولم ير الخلق ، ولم ير نفسه ، حتى كوشف بالفاعل ، فازداد فى الكشف شوقا على شوقه ، وازداد قلقا على قلقه ، فطلب الرؤية ، فلم تبد الرؤية ، فطلب القربة ، فلم تمكن القربة ، فقصد الوصلة ، فلم تتحقق الوصلة ، وكلما ازداد حكم تنزيه الحبيب ظهورا على القلب ، ازداد شوقه إلى الحبيب ، ولم يكن هناك وجه للإعراض أو الإمكان ، فتحير ، فحيثما كانت الخلة بدت الحيرة كفرا ، وحيثما كانت المحبة صارت الوصلة شركا ، وصارت الحيرة هى الأصل ، لأن الحيرة هنالك كانت فى الوجود ، وذلك شرك ، وكانت هنا فى الكيفية ، وهذا توحيد ، ولهذا قال الشبلى رحمه الله : " يا دليل المتحيرين زدنى تحيرا " ، لأن زيادة التحير فى المشاهدة تكون زيادة فى الدرجة .
ومشهور فى الحكايات فى هذا المعنى أنه عندما كان أبو سعيد الخراز رضى الله عنه مع إبراهيم بن سعد العلوى على شاطئ البحر ، شاهدا أحد أحباء الله ، فسألاه : ما طريق الحق ، قال : الطريق إلى الحق طريقان : أحدهما طريق العامة ، والثانى طريق الخاصة . فقالا : اشرح ، فقال : طريق العوام هو الذى تسير فيه ، فتقبل لعلة ، وترد لعلة . وطريق الخواص هو أنهم يرون معلل العلة لا العلة . وقد مر شرح حقيقة هذه الحكايات ، وليس المراد غير هذا ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
4- ومن ذلك : القبض والبسط والفرق بينهما :
اعلم أن القبض والبسط حالتان من الأحوال التى يسقط تكلف العبد ، كما أن مجيئها لا يكون بالكسب ، ولا ذهابها بالجهد ، قوله تعالى { والله يقبض ويبسط }([9]) . فالقبض عبارة عن قبض القلوب فى حالة الحجاب ، والبسط عبارة عن بسط القلوب فى حالة الكشف ، وكلا هذين من الحق ، بغير تكلف العبد .
والقبض فى حال العارفين مثل الخوف فى حالة المريدين ، والبسط فى حال العارفين مثل الرجاء فى حال المريدين ، فى قول الطائفة التى تحمل القبض والبسط على هذا المعنى .
وفريق من المشايخ على أن رتبة القبض أرفع من رتبة البسط ، لمعنيين : أولهما : أن ذكره مقدم فى الكتاب ( أى القرآن ) ، والثانى : أن فى القبض انصهار وقهر ، وفى البسط تدليل ولطف ، وانصهار البشرية وقهر النفس أفضل لا محال من رعايتها ، لأنها الحجاب الأعظم .
وطائفة على أن رتبة البسط أرفع من رتبة القبض ، لأن تقديم ذكر القبض فى الكتاب علامة تقديم فضل المؤخر عليه ، لأنه فى عرف العرب يجعلون الشىء المؤخر فى الفضل مقدما فى الذكر ، كما قال الله تعالى : { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله }([10]) ، وقال أيضا : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }([11]) . وقوله تعالى { يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين }([12]) . وأيضا : فى البسط سرور ، وفى القبض ثبور ، وسرور العارفين لا يعرف إلا فى الوصول ، وثبورهم لا يكون إلا فى الفصل ، فالقرار فى محل الوصول أفضل من القرار فى محل الفراق .
وكان شيخى رحمه الله يقول : إن القبض والبسط كلاهما بمعنى واحد ، لأنهما يصلان من الحق إلى العبد ، لأنه عندما يظهر أثر ذلك المعنى على القلب فأما أن يسر به السر وتقهر به النفس ، وأما أن يقهر به السر وتسر النفس ، فواحد يكون فى قبض سره بسط نفسه ، وآخر يكون فى بسط سره قبض نفسه ، لأن التعبير عن ذلك بغير هذه العبارة يكون تضييع أنفاس ، ولذلك قال بايزيد رحمه الله : قبض القلوب فى بسط النفوس ، وبسط القلوب فى قبض النفوس " . فالنفس المقبوضة محفوظة من الخلل ، والسر المبسوط مضبوط من الزلل ، لأن الغيرة فى المحبة مذهب ، والقبض علامة غيرة الحق ، ومعاتبة الحبيب للحبيب شرط ، والبسط علامة المعاتبة .
ومعروف فى الآثار أن يحيى لم يضحك طيلة حياته ، وأن عيسى لم يبك طول عمره ، صلوات الله عليهما ، لأن أحدهما كان منقبضا ، والآخر كان منبسطا ، فلما التقيا قال يحيى : يا عيسى ! هل أمنت القطيعة . فقال عيسى : يا يحيى ! هل يئست من الرحمة ؟ فلا بكاؤك يغير الحكم الأزلى ، ولا ضحكى بغير القضاء المبرم .
فلا قبض ، ولا بسط ، ولا طمس ، ولا أنس ، ولا محو ، ولا محق ، ولا عجز ، ولا جهد إلا ما كان تقديرا وحكما سابقا ، والله أعلم .
5- ومن ذلك : الأنس والهيبة والفرق بينهما :
اعلم أسعدك الله أن الأنس والهيبة حالتان من أحوال صعاليك طريق الحق ، وذلك أنه حين يتجلى الحق تعالى على قلب العبد بشاهد الجلال يكون نصيبه فى ذلك الهيبة ، وأيضا حين يتجلى على قلب العبد بشاهد الجمال يكون نصيبه فى ذلك الأنس ، ليكون أهل الهيبة من جلاله فى تعب ، وأهل الأنس من جماله فى طرب . وفرق بين القلب الذى يحترق من جلاله فى نار المحبة ، والقلب الذى يضىء من جماله فى نور المشاهدة .
وقد قالت طائفة من المشايخ : إن الهيبة درجة العارفين ، والأنس درجة المريدين ، لأن كل من تكون قدمه فى حضرة الحق وتنزيه أوصافه أثبت ، يكون سلطان الهيبة ، على قلبه أقوى ، ويكون طبعه أكثر نفورا من الأنس ، لأن الأنس يكون مع الجنس ، ولما كانت مجانسة العبد ومشاكلته للحق مستحيلة فلا يتحقق له أنس معه ، وأنسه ( أى الله ) أيضا بالخلق محال . وإذا أمكن الأنس فإنه يكون ممكنا مع ذكره ، وذكره غيره ، لأنه صفة العبد ، والأنس مع الغير فى المحبة كذب دعوى ووهم . والهيبة أيضا فى المشاهدة عظمة ، والعظمة صفة الحق جل جلاله . وفق كبير بين عبد يكون أمره من نفسه بنفسه ، وعبد يكون أمره من فنائه ببقاء الحق .
ويحكى عن الشبلى رحمه الله أنه قال : كنت أظن مدة طويلة أننى أطرب فى محبة الحق ، وآنس بمشاهدته ، الآن أدركت أنه لا أنس للإنس إلا مع الجنس .
وقالت طائفة أيضا : إن الهيبة قرينة العذاب والفراق والعقوبة ، والأنس نتيجة الوصل والرحمة ، ليكون الأحبة محفوظين من أخوات الهيبة ، وأقرأنا للأنس ، لأن المحبة لا محالة تقتضى الأنس . وكما أن المجانسة للمحبة محال ، فإنها محال أيضا للأنس .
وكان شيخى رحمه الله يقول : إنى لأعجب ممن يقول إن الأنس مع الحق غير ممكن ، من بعد أن قال : { وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب }([13]) و { إن عبادى }([14]) و { قل لعبادى }([15]) و { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون }([16]) . وحين يرى العبد هذا الفضل فإنه يحبه لا محالة ، وعندما يحبه يأنس به ، لأن الهيبة من الحبيب غربة ، والأنس وحدة ، وصفة الآدمى هى أنه يأنس بالمنعم ، ولنا من الحق نعم كثيرة ، ومعرفتنا به تكون محالا إذ نتحدث عن الهيبة .
وأنا على بن عثمان (المتكلم هنا المؤلف صاحب كشف المحجوب) أقول : إن كلا الطائفتين مصيبتان فى هذا ، مع اختلافهما ، لأن سلطان الهيبة يكون مع النفس وهواها ، وإفناء للبشرية . وسلطان الأنس يكون مع السر ، وتربية المعرفة فى السر ، فالحق تعالى يفنى نفوس الأحبة بتجلى الجلال ، ويبقى أسرارهم بتجلى الجمال ، فمن كانوا أهل فناء قدموا الهيبة ، ومن كانوا أرباب بقاء فضلوا الأنس ، وقد شرح هذا قبل ذلك فى باب الفناء والبقاء ، والله أعلم .
6- ومن ذلك : القهر واللطف والفرق بينهما :
اعلم أن هاتين عبارتان للصوفية يعبرون بهما عن حالهم . ومرادهم من القهر : تأييد الحق بإفناء المرادات ، ومنع النفس عن الرغبات ، من غير أن يكون لهم فى ذلك مراد . والمراد من اللطف : تأييد الحق ببقاء السر ، ودوام المشاهدة ، وقرار الحال فى درجة الاستقامة ، إلى حد أن قالت طائفة : إن الكرامة من الحق حصول المراد ، وهؤلاء أهل اللطف . وقالت طائفة : إن الكرامة هى أن الحق تعالى يرد العبد عن مراد نفسه إلى مراده ، ويقهره بغير مراده ، بحيث إذا ذهب إلى البحر فى حال الظمأ يجف البحر .
يقال : إنه كان فى بغداد درويشان من محتشمى الصوفية ، كان أحدهما صاحب قهر ، والآخر صاحب لطف ، وكانا يتجادلان دائما ، وكان كل منهما يفضل حاله على حال صاحبه ، فكان واحد يقول : إن اللطف من الحق إلى العبد أشرف الأشياء لقوله تعالى : {الله لطيف بعباده}([17]) ، وكان الآخر يقول : أن القهر من الله إلى العبد أكمل الأشياء ، لقوله تعالى : {وهو القاهرة فوق عباده}([18]) ، وقد طال هذا الكلام بينهما ، إلى أن قصد صاحب اللطف مرة مكة ، فأوغل فى البادية ، ولم يصل إلى مكة ، ولم يعرف أحد عنه شيئا سنين طويلة ، حتى جاء واحد من مكة إلى بغداد فى وقت ، فرآه على قارعة الطريق ، فقال له : يا أخى ! حين تذهب إلى العراق قل لرفيقى فى الكرخ : إذا أردت أن ترى البادية مع مشقتها مثل كرخ بغداد بعجائبها ، فتعال وانظر ، فها هى البادية قد صارت بالنسبة لى مثل كرخ بغداد . فلما جاء الدرويش وطلب رفيقه ، وأدى الرسالة ، قال الرفيق : حين تعود قال له : لا شرف فى أن جعلت البادية الشاقة بالنسبة إليك مثل كرخ بغداد ، حتى لا تفر من الحضرة ، ولكن الشرف هو أن تجعل كرخ بغداد بكل ما فيها من نعم وعجائب بالنسبة لشخص مثل بادية شاقة ليكون فيها مسرورا .
ويرد على الشبلى رضى الله عنه أنه قال فى مناجاته : يا إلهى ! إذا صيرت السماء طوقا لى ، والأرض قيدا لرجلى ، وجعلت العالم كله متعطشا لدمى فإننى لا أتحول عنك ! . وقال شيخى : فى سنة من السنين اجتمع الأولياء فى البادية وأخذنى شيخى الحصرى رضى الله عنه معه إلى هناك ، فرأيت جماعة كان كل منهم مقبلا على نجيب ، وجماعة كانوا يحضرونهم على بخت ، وجماعة كانوا يطيرون . وكل من كانوا يجيئون من هذا القبيل لم يكن الحصرى يلتفت إليهم ، حتى رأيت شابا قادما بنعلين ممزقين وعصا محطمة ، وقد كلت قدماه ، ورأسه حاسر ، وجسده محترق ، فهب الحصرى وتقدم إليه ، وأجلسه فى درجة عالية ، فتعجبت ، وسألت الشيخ بعد ذلك ، فقال : إنه ولى من أولياء الله تعالى وتقدس ، غير تابع للولاية ، بل الولاية تابعة له ، ولا يلتفت إلى الكرامات .
وجملة القول فإن ما نختاره لأنفسنا هو بلاء لنا ، وأنا لا أريد غير ما يحفظنى الحق فيه من الآفة ، ويخلصنى فيه من شر نفسى ، فإذا جعلنى فى القهر لا أتمنى اللطف ، وإذا جعلنى فى اللطف لا أتمنى القهر ، فليس لى اختيار مع اختياره ، وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الرفيق .
7- ومن ذلك : النفى والإثبات والفرق بينهما :
مشايخ هذه الطريقة رضى الله عنهم أسموا محو الصفة بإثبات تأييد الحق : نفيا وإثباتا ، وأرادوا بالنفى : نفى صفة البشرية ، وبالإثبات : إثبات سلطان الحقيقة ، لأن المحو ذهاب الكل ، ونفى الكل لا يقع إلا على الصفات ، لأن الفناء لا يكون على الذات فى حال بقاء البشرية ، فيجب نفى الصفات المذمومة بإثبات الخصال المحمودة : يعنى نفى الدعوى فى محبة الحق تعالى بإثبات المعنى ، لأن الدعوى من رعونات النفس . وجريا على عاداتهم فى حكم الأوصاف جعلوها مقهورة لسلطان الحق ، ويقولون : إن نفى الصفات البشرية يكون بإثبات بقاء الحق . وقد سبق الكلام فى هذا المعنى قبل ذلك فى باب الفقر والصفوة والفناء والبقاء ، وقد اقتصرت على ذلك .
ويقولون أيضا : إن المراد بهذا هو نفى اختيار العبد بإثبات اختيار الحق ، ولهذا السبب قال ذلك الموفق : " اختيار الحق لعبده مع علمه بعبده خير من اختيار عبده لنفسه مع جهله بربه ". لأن المحبة هى نفى اختيار المحب بإثبات اختيار المحبوب .
وقد وجدت فى الحكايات أن درويشا غرق فى البحر ، فقال له رجل : يا أخى ! هل تريد أن تنجو ؟ قال : لا ، قال : أتريد أن تغرق . قال : لا ، قال : إنه لأمر عجيب ، لا تختار الهلاك ، ولا تطلب النجاة ؟ فقال : ما شأنى بالاختيار حتى اختار ؟ اختيارى هو ما يختاره لى الحق .
وقال المشايخ الأخيار : إن أقل درجات المحبة نفى الاختيار ، فاختيار الحق أزلى ولا يمكن نفيه ، واختيار العبد عرضى ويجوز عليه النفى ، فيجب على العبد أن يدوس الاختيار العرضى ليدرك البقاء بالاختيار الأزلى ، مثل موسى صلوات الله عليه حينما انبسط على الجبل مع الحق تعالى فتمنى الرؤية ، وقال بإثبات اختياره ، فقال الحق { لن ترانى }([19]) ، قال : يا إلهى ! الرؤية ، حق ، وأنا مستحق ، فلم المنع ؟ فجاء الأمر : الرؤية حق ، أما الاختيار فى المحبة فباطل .
ويرد فى هذا المعنى كلام كثير ، ولكن مقصودى ليس أكثر من أن تعرف ما مقصود القوم من هذه العبارة . وقد مر من هذا كله ذكر التفرقة والجمع ، والفناء والبقاء ، والغيبة والحضور فى مذاهب المتصوفة ، حيث ذكر الصحو والسكر ، فمن له إشكال فليطلب هذه المعانى هنالك ، لأن محل بيان كل هذا هناك ، ولكن بحكم الضرورة جئت هنا بهذا القدر ، لأشرح بذلك مذهب كل منهم .
8- ومن ذلك : المسامرة والمحادثة والفرق بينهما :
وهاتان الكلمتان تعبران عن حالين من أحوال الكاملين فى طريق الحق ، وحقيقة هذا الكلام سر مقرون بسكوت اللسان ، أى : إن المحادثة وحقيقة المسامرة هما دوام الانبساط بكتمان السر . وظاهر المعنى هو أن المسامرة وقت للعبد مع الحق ليلا ، والمحادثة وقت له مع الحق نهارا ، يكون فيه السؤال والجواب ظاهريا وباطنيا ، ولهذا السبب يسمون مناجاة الليل : مسامرة ، ودعوات النهار : محادثة ، فحال النهار مبنى على الكشف ، وحال الليل مبنى على الستر . والمسامرة فى المحبة أكمل من المحادثة .
والمسامرة تتعلق بحال النبى صلى الله عليه وسلم ، فحين أراد الحق تعالى أن يكون له وقت معه ، أرسل إليه جبريل بالبراق ، حتى أوصله فى الليل من مكة إلى قاب قوسين ، وناجى الحق ، وسمع كلامه ، ولما بلغ النهاية خرس لسانه فى كشف الجلال ، وحار قلبه فى كنة العظمة ، وعجز علمه عن الإدراك ، فعجز لسانه عن العبارة ، فكان يقول : " لا أحصى ثناء عليك " .
والمحادثة تتعلق بحال موسى عليه السلام ، لأنه حين أراد أن يكون له مع الحق تعالى وقت ، جاء إلى الطور بعد أربعين يوما من الوعد والانتظار ، وسمع كلام الله تعالى ، حتى انبسط ، وطلب الرؤية ، وعجز عن المراد ، وغاب عن الوعى ، فلما عاد إلى وعيه قال : { تبت إليك }([20]) حتى ظهر الفرق بين من جىء به : قوله تعالى : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا }([21]) وبين من جاء : قوله تعالى : { لما جاء موسى لميقاتنا }([22]) ، فالليل وقت خلوة الأحبة ، والنهار وقت خدمة العبيد ، ولا محالة من أن العبد حين يتجاوز الحد ، لأن كل ما يفعله الحبيب لا يكون إلا مقبولا لدى الحبيب ، والله أعلم بالصواب .
9- ومن ذلك : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين والفرق بينهما :
اعلم أن هذه فى حكم الأصول عبارات عن العلم ، والعلم بلا يقين على صحته لا يكون علما ، وإذا حصل العلم ، تكون الغيبة فيه مثل العيان ، لأن المؤمنين غدا يرون الحق تعالى على نفس الصفة التى تعرفونه بها اليوم ، سواء رأوه على خلاف هذا ، أو أن الرؤية لا تصح فى الغد ، أو أن العلم لا يصح اليوم . وهذان كلاهما طرفا الخلاف فى التوحيد ، لأن علم الخلق به صحيح اليوم ، ورؤيتهم له صحيحة فى الغد ، فعلم اليقين مثل عين اليقين ، وحق اليقين مثل علم اليقين . ومن قالوا باستغراق العلم فى الرؤية فذلك محال ، لأن الرؤية آلة لحصول العلم ، مثل السماع وما شابه هذا ، وما دام استغراق العلم فى السماع محال ، فإنه يكون أيضا محالا فى الرؤية ، فمراد هذه الطائفة بعلم اليقين هذا هو العلم بمعاملات الدنيا وأحكام الأوامر ، ومرادهم من عين اليقين هو العلم بحال النزع وقت الرحيل عن الدنيا ، ومرادهم من حق اليقين هو العلم بكشف الرؤية فى الجنة ، وكيفية أحوالها بالمعاينة ، فعلم اليقين هو درجة العلماء بحكم استقامتهم على أحكام الأمور ، وعين اليقين هو مقام العارفين بحكم استعدادهم للموت ، وحق اليقين هو فناء ؟؟؟ الأحبة بحكم أعراضهم عن كل الموجودات . فعلم اليقين بالمجاهدة ، وعين اليقين بالمؤانسة ، وحق اليقين بالمشاهدة . والأول عام ، والثانى خاص ، والثالث خاص الخاص ، والله أعلم بالصواب .
10- ومن ذلك : العلم والمعرفة والفرق بينهما :
لم يفرق علماء الأصول بين العلم والمعرفة ، وقالوا : إن كلاهما سواء ، غير أنهم قالوا : يجوز أن يقال للحق تعالى عالما ، ولا يجوز أن يقال عارفا ، لعدم التوافق . أما مشايخ هذه الطريقة رضى الله عنهم فهم يسمون العلم المقرون بالمعاملة والحال – وهو العلم الذى يعبر عن أحوالهم – بالمعرفة ، ويسمون العالم به عارفا . ويسمون العلم المجرد من المعنى والخالى من المعاملة علما ، ويسمون العالم به عالما ، فمن يكن عالما بالعبارات المجردة ، وحفظها بدون حفظ المعنى ، يسموه عالما ، ومن يكن عالما بمعنى الشىء وحقيقته يسمونه عارفا ، ولذلك فإن هذه الطائفة حين يريدون الاستخفاف بأقرانهم يسمونهم علماء ، وهذا يبدو للعوام منكرا ، وليس مرادهم ذمهم بحصول العلم ، بل مرادهم ذمهم بترك المعاملة ، لأن العالم قائم بنفسه ، والعارف قائم بربه . وقد مر الحديث فى هذا فى كشف حجاب المعرفة ، ويكفى هنا هذا القدر ، والله أعلم .
11- ومن ذلك : الشريعة والحقيقة والفرق بينهما :
هاتان عبارتان لهؤلاء القوم يعبرون بإحداهما عن صحة حال الظاهر ، وبالثانية عن إقامة حال الباطن , وقد أخطأ فريقان فى هذا المعنى : أحدهما علماء الظاهر الذين يقولون : إننا لا نفرق بينهما ، لأن الشريعة هى الحقيقة ، والحقيقة هى الشريعة ، والثانى : فريق الملاحدة الذين لا يجيزون قيام كل واحدة منهما مع الأخرى ، ويقولون : إنه إذا انكشفت الحقيقة ارتفعت الشريعة ، وهذا قول القرامطة والشيعة وموسوسيهم . والدليل على أن الشريعة منفصلة عن الحقيقة فى الحكم هو أن التصديق فى الإيمان منفصل عن القول .
والدليل على أنهما غير منفصلتين فى الأصل أن التصديق بدون القول لا يكون إيمانا ، والقول بدون التصديق لا يكون إيمانا . والفرق ظاهر بين القول والتصديق ، فالحقيقة عبارة عن المعنى الذى لا يجوز عليه النسخ ، وحكمه متساو منذ عهد آدم حتى فناء العالم : مثل معرفة الحق ، وصحة معاملة النفس بخلوص النية . والشريعة عبارة عن المعنى الذى يجوز عليه النسخ والتبديل ، مثل أحكام الأوامر ، فالشريعة هى فعل للعبد ، والحقيقة هى حفظ الله وعصمته جل جلاله للعبد .
فإقامة الشريعة بدون وجود الحقيقة محال ، وإقامة الحقيقة بدون حفظ الشريعة محال ، ومثلهما كمثل شخص حى بالروح ، فعندما تنفصل عنه الروح يصير جيفة ، وتصير الروح ريحا ، فقيمتهما فى اقترانهما ببعضهما البعض . وكذلك الشريعة تكون بدون الحقيقة رياء ، وتكون الحقيقة بدون الشريعة نفاقا ، قوله تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }([23]) ، فالمجاهدة شريعة ، والهداية حقيقة ، والأولى هى حفظ العبد لأحكام الظاهر على نفسه ، والثانية هى حفظ الحق لأحوال الباطن عن العبد . والشريعة من المكاسب ، والحقيقة من المواهب ، وإذا صار هذا مسلما ، فإنه يوجد فرق كبير بينهما ، والله أعلم .

[النوع الثانى]
والنوع الآخر من هذه الحدود هو العبارات التى تقبل الاستعارة فى كلامهم ويصير حكمها بالتفصيل والشرح أصعب ، وسأبين هذا النوع على سبيل الاختصار إن شاء الله تعالى .
1) الحق : مرادهم من الحق : " الله " ، لأن هذا اسم من أسماء الله ، لقوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق }([24]) .
2) الحقيقة : مرادهم بهذا اللفظ : إقامة العبد فى محل وصل الله ، ووقوف سره على محل التنزيه .
3) الخطرات : ما يخطر على القلب من أحكام الطريقة .
4) الوطنات : ما يتوطن فى السر من المعانى الإلهية .
5) الطمس : نفى العين بحيث لا يبقى منها أثر .
6) الرمس : نفى العين مع الأثر من القلب .
7) العلائق : الأسباب التى يتعلق بها الطالبون ويتخلفون عن المراد .
Cool الوسائط : الأسباب التى يصلون بالتعلق بها إلى المراد .
9) الزوائد : زيادة الأنوار بالقلب .
10) الفوائد : إدراك سر لا بد منه .
11) الملجأ : اعتماد القلب بحصول مراده .
12) المنجى : خلاص القلب من محل الآفة .
13) الكلية : استغراق الأوصاف الآدمية بالكلية .
14) اللوائح : إثبات المراد مع سرعة نفيه .
15) اللوامع : إظهار النور على القلب مع بقاء فوائده .
16) الطوالع : طلوع أنوار المعارف على القلب .
17) الطوارق : وارد إلى القلب بالبشارة ، أو الزجر فى مناجاة الليل .
18) اللطيفة : إشارة إلى القلب عن دقائق الحال .
19) السر : إخفاء حال المحبة .
20) النجوى : إخفاء الآفات عن اطلاع الغير .
21) الإشارة : إخبار الغير عن المراد بغير عبارة اللسان .
22) الإيماء : تعريض الخطاب بدون إشارة وعبارة .
23) الوارد : حلول المعانى بالقلب .
24) الانتباه : زوال الغفلة عن القلب .
25) الاشتباه : إشكال الحال فى طرفى حكم الحق والباطل .
26) القرار : زوال التردد عن حقيقة الحال .
27) الانزعاج : تحرك القلب فى حال الوجد .
هذا هو معنى بعض ألفاظهم على سبيل الاختصار ، وبالله العون والعصمة .
[النوع الثالث]
نوع آخر من حدود هذه الألفاظ التى يستعملونها فى توحيد الله تعالى ، ويستعملونها فى بيان اعتقادهم فى الحقائق بدون استعارة ، ومنها :
28) العالم : والعالم عبارة عن مخلوقات الله . ويقولون : ثمانية عشر ألف عالم ، وخمسون ألف عالم . والفلاسفة يقولون أنه عالمان : علوى ، وسفلى . وعلماء الأصول يقولون : كل ما هو موجود من العرش إلى الثرى : عالم . وفى الجملة : العالم هو اجتماع المختلفات . وأهل هذه الطريقة أيضا يقولون : عالم الأرواح ، وعالم النفوس ، ومرادهم غير مراد الفلاسفة ، لأن مرادهم اجتماع الأرواح والنفوس .
29) المحدث : المتأخر فى الوجود ، أى الذى لم يكن ، وكان بعد ذلك .
30) القديم : السابق فى الوجود ، وهو دائم ، وكان وجوده سابقا على كل الموجودات ، وذا لا يكون إلا الله تعالى .
31) الأزل : ما ليس له أول .
32) الأبد : ما ليس له آخر .
33) الذات : وجود الشىء وحقيقته .
34) الصفة : ما لا يقبل النعت لأنه غير قائم بذاته .
35) الاسم : غير المسمى .
36) التسمية : خبر عن المسمى .
37) النفى : ما يقتضى عدم المنفى .
38) الإثبات : ما يقتضى وجود المثبت .
39) الشيئان : ما يجوز وجود أحدهما بالآخر .
40) الضدان : ما لا يجوز وجود أحدهما مع بقاء وجود الآخر فى حال واحد .
41) الغيران : ما يجوز وجود كل واحد منهما بدون الآخر .
42) الجوهر : أصل الشىء القائم بنفسه .
43) العرض : ما يقوم بالجوهر .
44) الجسم : ما يكون مؤلفا من أجزاء متناثرة .
45) السؤال : طلب الحقيقة .
46) الجواب : الإخبار عن مضمون السؤال .
47) الحسن : ما يوافق الأمر .
48) القبيح : ما يخالف الأمر .
49) السفه : ترك الأمر .
50) الظلم : وضع الشىء فى غير موضعه ، وفيما لا يناسبه .
51) العدل : وضع كل شىء فى مكانه .
52) الملك : هو من لا يمكن الاعتراض عليه فيما يفعل .
هذه هى حدود الألفاظ التى لا بد للطالبين من معرفتها ، على سبيل الاختصار ، وبالله العون والتوفيق ، وحسبنا الله ونعم الرفيق .
[النوع الرابع]
ونوع آخر ، وهو العبارات التى تحتاج إلى شرح ، ومتداولة بين المتصوفة ، وليس مقصودهم بها ما هو معلوم لأهل اللسان من ظاهر اللفظ .
53) الخاطر : يريدون بالخاطر الأول فى الأمور ، لأنه يكون من الحق تعالى وتقدم إلى العبد بدون علة . ويقال إنه بدا لخير النساج خاطر أن الجنيد ببابه ، فدفع هذا الخاطر عنه ، فجاء خاطر آخر لمدده ، فانشغل بدفعه أيضا ، فجاء خاطر ثالث ، فخرج ، ورأى الجنيد رضى الله عنه واقفا بالباب ، فقال له : يا خير ‍ لو أنك اتبعت الخاطر الأول ، وأديت سنة المشايخ ، لما لزمنى أن أقف كثيرا بالباب . وقد قال المشايخ : إذا كان ذلك هو الخاطر الذى خطر لخير ، فما ذلك الإشراف الذى كان للجنيد . قيل : الجنيد كان شيخا لخير ، ولا محالة أن يكون الشيخ مشرفا على كل أحوال مريده .
54) الواقع : يريدون بالواقع : المعنى الذى يظهر فى القلب ويبقى ، وذلك على خلاف الخاطر ، ولا يكون للطالب بأى حال آلة لدفعه ، مثلما يقولون : خطر على قلبى ، ووقع فى قلبى ، فالقلوب كلها محل الخواطر . أما الواقع فلا يكون إلا على القلب الذى يكون حشوه كل حديث المحق . ومن ذلك أنه حين يظهر للمريد قيد فى طريق الحق يقال له قيد ، ويقولون : وقعت له واقعة . وأهل اللسان يريدون بالواقع : الإشكال فى المسائل ، وحين يجيب أحد عليه ويرتفع الإشكال يقولون : انحلت الواقعة ، أما أهل التحقيق فيقولون : إن الواقع هو ما لا يجوز عليه الحل ، وما ينحل يكون خاطرا لا واقعا ، لأن قيد أهل التحقيق لا يكون فى شىء حقير يتغير حكمه فى كل وقت ويتحول عن حاله .
55) الاختيار : يريدون بالاختيار : أن يختاروا اختيار الحق على اختيارهم ، أى أنهم يرضون بما يختاره الحق لهم من الخير والشر ، واختيار العبد لاختيار الحق تعالى يكون أيضا باختيار الحق ، [أنه لو لم يختره الحق تعالى بلا اختيار لما ترك اختياره . وسئل أبو يزيد رضى الله عنه : من هو الأمير ؟ فقال : من لم يبق له اختيار ، وصار اختيار الحق له اختيارا . ويرد عن الجنيد رضى الله عنه أنه أصابته الحمى مرة ، فقال : يا إلهى ‍ عافنى ، فنودى فى سره : من أنت حتى تتكلم فى ملكى وتختار ، وأنا أعرف تدبير ملكى أحسن منك ، فاختر اختيارى ولا تظهر نفسك باختيارك ، والله أعلم .
56) الامتحان : يريدون بالامتحان : امتحان قلوب الأولياء بأنواع البلايا التى تأتى من الحق تعالى ، من خوف وحزن وقبض وهيبة وأمثال ذلك ، لقوله تعالى : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، لهم مغفرة وأجر عظيم ([25])} ، وفى هذا درجة عظيمة .
57) البلاء : ويريدون بالبلاء امتحان أجساد الأحبة بأنواع المشقات والأمراض والآلام ، لأنه كلما كان البلاء أكثر قوة على العبد فإنه يكون أكثر قربا للحق ، لأن البلاء لباس الأولياء ، ومهد الأصفياء ، وغذاء الأنبياء صلوات الله عليهم : ألم تر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ((أشد البلايا للأنبياء ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء )) . وجملة القول فإن البلاء اسم للألم الذى ينهمر على القلب المؤمن وجسده وتكون حقيقته النعمة ، وبحكم أن سره يكون خافيا على العبد فإنه يثاب عليه باحتماله آلامه . ثم إن ما يصيب الكافرين لا يكون بلاء بل يكون شقاء ، ولا يكون للكافرين من الشقاء شفاء أبدا . فمرتبة البلاء أعظم من مرتبة الامتحان ، لأن تأثير الامتحان يكون على القلب ، أما تأثير البلاء فيكون على القلب والجسد ، والله أعلم .
58) التحلى : التحلى هو الانتساب إلى قوم محمودين فى القول والعمل ، وقوله عليه السلام : " ليس الإيمان بالتحلى والتمنى ولكن ما وقر فى القلب وصدقه العمل " ، فشبهك بقوم بدون حقيقة معاملتهم هو التحلى . وأولئك الذين يتظاهرون ولا يكونون كذلك ، سرعان ما يفتضحون ويذيع سرهم ، ومهما يكونوا عند أهل التحقيق ، فإنهم هم أنفسهم فضيحة ، وسرهم مكشوف .
59) التجلى : هو تأثير أنوار الحق بحكم الإقبال على قلوب المقبلين الجديرين بأن يروا الحق بقلوبهم . والفرق بين هذه الرؤية ورؤية العيان هى أن المتجلى إذا أراد يرى ، وإذا أراد لا يرى ، أو يرى وقتا ولا يرى وقتا آخر . أما أهل العيان فى الجنة فإنهم إذا أرادوا ألا يروا فإنهم لا يستطيعون ألا يروا ، لأن الستر يجوز على التجلى ، ولا يجوز الحجاب على الرؤية ، والله أعلم .
60) التخلى : هو الإعراض عن الأشغال المانعة للعبد عن الله : وأولها مشاغل الدنيا ، بحيث يخلى يده منها بحكم تشريف العناية . وثانيها : أن يقطع عن قلبه إرادة العقبى . وثالثها : أن يحلى السر من متابعة الهوى . ورابعها : أن يعرض عن صحبة الخلق ، ويخلى القلب من التفكير فيهم .
61) الشرود : معنى الشرود هو طلب الحق بالخلاص من الآفات والحجب وعدم الاستقرار فيها ، لأن جميع بلايا الطالب تقع من الحجاب . وهم يسمون حيل الطلاب لكشف الحجاب ، وأسفارهم ، وتعلقهم بكل
شىء شرودا . وكل من يكون أكثر قلقا فى بداية الطلب ، يكون أكثر وصولا وتمكنا فى انتهائه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصطلحات الساده الصوفيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه  :: الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى :: منتدى الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» اختصاص الامام علي كرم الله وجهه بالطريقة
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:19 am من طرف داوود الجزائري

»  كتاب الجفر للامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:08 am من طرف داوود الجزائري

» للوقايه من شر الإنس والجن
الخميس أغسطس 06, 2015 2:04 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  دعآء آلهم و آلحزن و آلكرب و آلغم
الخميس أغسطس 06, 2015 2:03 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» رياض الصالحين .
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» حمل كتب الامام محي الدين بن عربي
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» برنامج لكسر حماية ملفات الـ pdf لطباعته
الخميس أغسطس 06, 2015 2:01 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  الجن و دياناتهم
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الفرق بين الروحاني والساحر
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  تنبؤ الشيخ الاكبر ابن عربي قدس الله سره عن الصين
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الشيخ الحاضر للطريقة الجهرية الصينية سيدنا ومولانا الشيخ محمد حبيب العليم شمس الاسلام والصوفية الصينية
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الصوفية الصينية والطريقة الجهرية النقشبندية ومشايخها
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:11 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:10 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» وظائف الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:07 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

أقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى الطريقه النقشبنديه} ®
حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012
@ الطريقه النقشبنديه للتعارف والاهداءات والمناسبات @المنتدى الاسلامى العام @ الفقه والفتاوى والأحكام @ منتدى الخيمه الرمضانيه @ قسم الصوتيات والمرئيات الاسلاميه @ الطريقه النقشبنديه للثقافه والموضوعات العامه   منتدى الطريقه النقشبنديه للحديث الشريف @ منتدى الطريقه النقشبنديه للعقيده والتوحيد @ منتدى الطريقه النقشبنديه للسيره النبويه @ منتدى مناقب ال البيت @ منتدى قصص الأنبياء @ شخصيات اسلاميه @   الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى @ الطريقه النقشبنديه @ صوتيات ومرئيات الطريقه النقشبنديه @ رجال الطريقه النقشبنديه @ @  قصائد نقشبنديه @  منتدى قصائد أهل التصوف والصالحين @ منتدى سيرة ألأولياء والصالحين @ شبهات وردود حول التصوف الاسلامى @ التزكيه والآداب والسلوك @ أذواق ومشارب الساده الصوفيه @ الصلوات المحمديه على خير البريه @ أحزاب وأوراد @ أدعيه وتوسلاات @   تفسير الروىء وألأحلام @  منتدى الروحانيات العامه @  منتدى الجن والسحر والعفاريت @  منتدى الكتب والمكتبات العامه @ منتدى الكتب والمكتبات الصوفيه @ منتدى كتب الفقه الاسلامى @ كتب التفاسير وعلوم القران @ كتب الحديث والسيره النبويه الشريفه @ منتدى الابتهالاات الدينيه @ منتدى المدائح المتنوعه @ منتدى مدائح وأناشيد فرقة أبو شعر @ منتدى مدح الشيخ ياسين التهامى @ منتدى مدح الشيخ أمين الدشناوى @ منتدى القصائد وألأشعار @ منتدى الأزهر الشريف التعليمى @ منتدى معلمى الأزهر الشريف @ منتدى رياض الأطفال @ منتدى تلاميذ المرحله الابتدائيه @ منتدى طلاب وطالبات المرحله الاعداديه @ منتدى التربيه والطفل @ منتدى الاسره والمجتمع @ منتدى المرأه المسلمه @ منتدى الترفيه والتسليه @ منتدى الطريقه النقشبنديه للصور الاسلاميه @ منتدى صور الصالحين @ منتدى غرائب وعجائب الصور @ الصور والخلفيات العامه والمتحركه @ منتدى الطب النبوى @ أمراض وعلاج @ منتدى الوقايه خير من العلاج @ قسم الجوال والستالاايت @ قسم البرامج العامه للحاسوب @ دروس وشروحات فى الحاسوب @ تطوير مواقع ومنتديات @ انترنت وشبكات @ منتدى الشكاوى والمقترحات @ منتدى التبادل الاعلانى @
الدخول السريع
  • تذكرني؟
  • اليكسا
    التسجيل
    حفظ البيانات؟
    متطلبات المنتدى
    أرجو قفل الموضوع


    هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

    و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

    للتسجيل اضغط هـنـا

    تنويه
    لا يتحمّل منتدى الطريقه النقشبنديه الصوفيه أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها من قبل الساده الأعضاء أو المشرفين أو الزائرين
    ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
    أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    rss
    Preview on Feedage: free Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
    Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
    Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

    الطريقه النقشبنديه

    قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الطريقه النقشبنديه على موقع حفض الصفحات