منتدى الطريقه النقشبنديه

عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك


ادارة المنتدى

منتدى الطريقه النقشبنديه

تصوف اسلامى تزكية واداب وسلوك احزاب واوراد علوم روحانية دروس وخطب كتب مجانية تعليم برامج طب و اسرة اخبار و ترفيه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:46 pm

بسم الله الرحمان الرحيم والعاقبة للمتّقين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام العارفين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

أمّا بعد :

لمحبّي الكبيرة لسيدي محي الدين بن عربي رضي الله عنه وبسبب زياراتي الكثيرة له في كلّ حالة ولما حباني رضي الله عنه به من أنس في جامعه في حي الصالحية بدمشق في سفل جبل قاسيون بعد أن وقف عليّ في المنام مرّات وكرّات أحببت أن أتلو نشيد حبّي لهذا الإمام بما تراه مرسوما في إخراج كنوز وأشائر متن كلامه رضي الله عنه في كتابه الفتوحات التي هي جنّة البركات , وفي الحقيقة أنّى لي بذلك ولكن في مذهبي المحبّة تصنع المستحيل ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا ) وهذا مشروع كبير لا أظنّ بأنّ الفقير يحسنه أو يستطيعه ولكن خزائن القلوب لا تبخل ما دام مددها من عالم الغيوب وعلى الله إعتمادي فهو الرؤوف الرحيم

يقول العارف الأشهر , العلاّمة الأبهر , سلطان العارفين , وسلسبيل السامرين محي الملّة والدين , الشيخ الأكبر مولانا سيدي محي الدين بن عربي رضي الله عنه في إستفتاح الفتوحات :

خطبة الكتاب

( الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه وأوقف وجودها على توجه كلمه لنحقق بذلك سر حدوثها وقدمها من قدمه ونقف عند هذا التحقيق على ما أعلمنا به من صدق قدمه )

قلت :

هذه الجملة تعدّ من جوامع الكلم لما فيها من حقائق كبار وترتيب ليس بعده تدبير فإنّ الشيخ يتكلّم بعين الجمع في الفرق وبعين الفرق في الجمع يعطي كلّ حقيقة حقيقة تجمعها وحقيقة أخرى تفصّلها فلله درّه من عارف حاز الأشائر واللطائف

فبدأ بالحمدلة تحقيقا وشرعا لورود القرآن بذلك حقيقة و الحديث النبوي شريعة ولأنّ هذا من الإقتداء بالقرآن العظيم في فاتحة الكتاب وكلّ كتاب فإنّه لا ينفتح إلاّ بالحمدلة ومن هنا جاء إسمه عليه الصلاة والسلام ( أحمد ) ( ومحمد ) لهذا يفتح الجنّة لأنّ الحمدلة هي الرحمة التي هي الحقيقة والتي هي روح العلم فتقول هنا : لا ينفتح باب من الأبواب إلاّ من باب النبي صلى الله عليه وسلّم لأنّ مفتاح الجنّة بيده وهو الذي يفتحها وأنت تعلم أنّ الجنّة بداية دخولها هو دخولك لعوالم الأنوار وبعد المسير فيها تذهب للكثيب لرؤية الواحد القهّار وما هنالك من الأسرار , فهي مفتاح الأنوار والأسرار لتعرف معنى إسم نبيّك عليه الصلاة والسلام

( الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه )

فقرن الوجد بالحمدلة لما يعطيه التحقيق بتفصيل مرتّب أنيق فجاء بلفظة ( أوجد ) بدل ( خلق ) كما فعل ذلك البوصيري في إستفتاح البردة بقوله ( الحمد لله منشئ الخلق من عدم ) وإن كانت عندنا عبارة البوصيري أنزل لما فيه من ذكر الحقيقة المحمدية لجمعه بين النشأة وبين الخلق خلاف الشيخ الأكبر فإنّه ذكر الأشياء وهو أكمل لأنّ الشيء متوقّف على الكلمة ( إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وهو متعلّق بالحقيقة الإلهية فهذا أكمل من قولنا الأكوان أو المخلوقات لما في لفظة الإيجاد من الوجود والوجد والموجود فهي تعطي دلالة توحيدية لما للصفات من إقتران بالذات فلا هي منفصلة ولا هي متّصلة ثمّ ذكر الأشياء أي جميعها لأنّ متعلّق الأشياء كلّها هو الإيجاد كليّة فليس هنا مجال التفصيل الذي لا بدّ فيه من لفظة الخلق والتدبير والحسن والتخصيص فدلّ هذا على معرفة الشيخ بالكلمات ودلالاتها وموضعها في القرآن فإنّ كلّ لفظ في القرآن له حقيقة لا توجد في اللفظة الأخرى التي كمثلها لعدم تكرّر التجلّيات أبدا وهكذا فليس في القرآن تكرارا أصلا وهكذا قال ساداتنا في الكثير من أوراد أو علوم أو فهوم أهل الله ( أنّها كادت أن تكون وحيا ) أو ( أنّ الصلاة لو جازت بغير الفاتحة لجازت بكذا ) كقولهم في البردة وفي الحكم العطائية وكذلك قولنا في الفتوحات المكية فإنّ وسع عبارة سيدي محي الدين لا مثيل لها عند أهل الولاية وبهذا قال الإمام الشعراني وغيره رضي الله عنهم , ثمّ ذكر في هذا الإيجاد والكلام عليه الموجد بصيغة ضمير الغائب فما ظهر إلاّ فعل الغائب وهو ما يدلّ على وجوده الحاضر فإنّ الغائب لا يفعل ولا يمكن مشاهدة فعله مع غيبته وإنّما ذكره بضمير الغائب مع وجوده ترتيبا للمراتب وتحقيقا للحقائق , لذا أيضا ذكر الوجهين الآخرين وهما الضدّين : العدم ونقيضه وهو عدمه لأنّ عدم العدم وجود , فذكر لتلك الأشياء التي أوجدها الله تعالى وجهين هما : وجه للعدم بما أنّها نشأت من العدم كما ذكر البوصيري وهذا مذهبنا , ووجها للوجود بحكم أنّ توجّه الكلم لا يكون لعدم وإنّما يكون لموجود وهو الشيء لذا قال (إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ ) فالقول للشيء وليس للعدم وهذا سنفصّله قريبا من كلامه لأنّ منحاه علمي أي وجود صورته العلمية في العلم القديم وهو معنى غيب لم يدخل عالم التكوين أي لم يتوجّه عليه قوله ( كن ) فيدخل حيز الأكوان فيجري عليه المكان والزمان , ومن هنا قال ساداتنا العلماء أنّ الجائزات التي هي المخلوقات جائز عليها الوجهين : وجه الوجود ووجه العدم , لذا كان وجه عدمها مع وجود الذات فلا موجود مع وجود الذات وهو الآن على ماعليه كان كما كان وليس معه سواه فهذا من حيث وجود الذات وهذا حقّ لا ريب فيه لأنّ الأسماء والصفات ترجع بعد خروجها إلى بحر الذات فتضمحلّ الأسماء والصفات وهذه وحدة شهودية وليس وجودية بحكم أنه لا وجود لغير الذات فهنا لا علم ولا كلام قطعا ولا تفصيل بل الكلام يعطي خروج الصفات لذا أوقف وجودها على توجّه كلمه فكلّما كان الكلم كلّما كانت الصفات , لأنّ العدم لا كلام فيه بل هو صفة إعتبارية من حيث وجود الله تعالى , أمّا وجه وجودها من حيث الصفات لأنّ الصفات موجودة وهي لا تفارق الذات لكن يجب التفصيل في هذا وسيأتي عليه , حتّى ترتّب المراتب وتوضّح المسائل وكلّ هذا إخبار في نشأة الكون والمخلوقات فهو إخبار من حيث شهود الربوبية وأفعالها التي تتشارك فيها جميع المخلوقات لأنّ الربّ ربّ الجميع بخلاف الإله فكلّ أحد له إله ( لكم دينكم ولي ديني ) فشهود الوجود أمر متشارك فيه

فأوجدها من العدم وهذا حقّ , ومن عدمه وهذا أيضا حقّ لذا وجب التمييز بين المرتبتين فقال :

( وأوقف وجودها على توجه كلمه لنحقق بذلك سر حدوثها وقدمها )

لأنّ سرّ الحدوث والقدم لا يمكن أن تميّز بينهما إلاّ بقوله (أوقف وجودها على توجّه كلمه) وإلاّ إختلط علينا الأمر فلم نميّز بين الحدوث وبين القدم لذا نعت عيسى بأنّه مثل آدم في الخلقة ( إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) فهما هنا في هذا المشهد لا فرق بينهما

( لنحقق بذلك سر حدوثها وقدمها من قدمه )

هذا لتعلم أنّك متى قلت بقدم الأشياء كما قال بن تيمية بأنّ الكون حادث الأفراد قديم النوع فهذا جهل لذا ذكر الشيخ الأكبر هذا ليميّز الفرد بينهما وأن حدوث الأشياء وقدمها لا بدّ من مفارقة تامة من قدمه لذا قال لك : لنحقّق ( ذكر لك التحقيق وما أدراك ما التحقيق ) أي يا محقّق لتحقّق سرّ الحدوث والقدم من قدمه , فيضحى قدم الأشياء هو حدوث في مقارنة قدمه , وأنّ قدمها لا يفارق حدوثها فلها الوجهان وهما : الوجود والعدم فكانت من الجائزات

( ونقف عند هذا التحقيق على ما أعلمنا به من صدق قدمه )

فأمرنا بالوقوف عند هذا التحقيق وذلك بدليل جاء به الشيخ وأنّه من كلام القرآن لذا قال : على ما أعلمنا به أي أعلمنا به ظاهرا وباطنا في قرآنه من صدق قدمه فلو لا صدق قدمه لما حدث هذا الوجود
هنا نميّز الحقيقة المقيّدة عن الحقيقة المطلقة وأنّك لا يمكنك أن تكون في هذا المستوى من قدمه

يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:47 pm

((( فظهر سبحانه وظهر وأظهر وما بطن ولكنه بطن وأبطن وأثبت له الاسم الأول وجود عين العبد وقد كان ثبت وأثبت له الاسم الآخر تقدير الفناء والفقد وقد كان قبل ذلك ثبت فلولا العصر والمعاصر والجاهل والخابر ما عرف أحد معني اسمه الأول والآخر ولا الباطن والظاهر)))

قوله : ( فظهر سبحانه وظهر وأظهر وما بطن ) ظهور الذات الدائم ( فظهر سبحانه ) وبها ظهرت الصفات ( وظهر ) والأسماء ( وأظهر ) وما بطن أي بالذات في هذا الظهور حتى يستوجب ظهورها لأنّ تلك الأسماء كالظاهر والباطن ليست أسماء ذات فلا ظهور للذات من حيث ذاتها بل ظهورها من حيث أسمائها وصفاتها بل هي ظاهرة وهذا نهاية الظهور إذ لو لا ظهور الذات ما كان هناك ظهور صفات ولا أسماء لأنّه الظاهر فليس فوقه شيء فمتى تحقّق في النظر هذا الظهور أصبح الغيب شهادة ( أشهد أن لا إله إلاّ الله )

( ولكنه بطن وأبطن ) ليبقى شهود الذات دائما في مختلف أحكام الأسماء والصفات فرجعت الأسماء والصفات إلى بحر الذات فبطن بها بعد أن ظهر بها في هذا الظهور الدائم من غير إسم , فبطن وأبطن مرتبتين خلاف الظهور فهو ثلاث مراتب فكان هناك ظهورا واحدا لا يقابله شيء وإنّما يقابل الظهور الثاني والثالث البطون الأوّل والثاني لذا فسّر هذا بقوله :

( وأثبت له الاسم الأول وجود عين العبد وقد كان ثبت ) إذ أنّ إسمه الأوّل إقتضاه التعيين لوجود عين العبد وإلاّ فالأوّلية ثابة له من غير تعريف بالنسب كنسبة الأوّلية له فإنّه إقتضاها وجود عين العبد فهو الأوّل بحسب ما إقتضاه وجود عين العبد وإلاّ فهو أوّل من غير تعريف هذه النسبة لذا قال ( وقد كان ثبت ) أي ثابت بوجود عين العبد أو من غير وجود عين العبد وكذلك في إسمه الآخر لذا قال :

( وأثبت له الاسم الآخر تقدير الفناء والفقد وقد كان قبل ذلك ثبت ) أي ثبت هذا الإسم الآخر أيضا قبل التجلّي رغم أنّه يذكر هنا فيما بعد التجلّي لذا قدّر هذا الفناء والفقد بخلاف إسمه الأوّل فهو ثابت قبل التجلي لذا قال في إسمه الأوّل ( وقد كان ثبت ) وقال في إسمه الآخر ( وقد كان قبل ذلك ثبت ) بوجود زيادة ( ذلك ) ليميّز العبد بين هذا وذاك

وإنّما نعت نفسه بالآخرية بتقدير فناء هذا العبد وفقده وإنّما قال ( تقدير ) لأنّ للعبد وجه للعدم ووجه للوجود , فعند وجود عين العبد تحتّم تعيين إسمه الأوّل وعند عدم وجود عين العبد وهي موجودة ولكنّها تضمحلّ عند وجود واجب الوجود تحتّم تعيين إسمه الآخر ولكنّه يبقى أمر تقديريا بحسب ما تعطيه حقائق الظهور والبطون لما يتطلّبه الشهود , فكان إسمه الأوّل من أسماء بقاء العبد به وإسمه الآخر من أسماء فناء العبد فيه لذا قال : ( وقد كان ثبت ) أيضا في مثل إسمه الأوّل فهي ثابتة له هذه الآخرية بوجود عين العبد فتحتّم التقدير أو من غير وجوده فرفع التعيين والتقدير

( فلولا العصر والمعاصر والجاهل والخابر ما عرف أحد معني اسمه الأول والآخر ولا الباطن والظاهر)

لربّما أراد بالعصر : عصر الحقيقة المطلقة وهي إطلاقات الذات , والمعاصر : تجلّيات الأسماء والصفات , والجاهل : أي قبل التجلّي , والخابر : العلم به بعد التجلّي , وربّما يقول : في العصر : الحقيقة , وفي المعاصر : الشريعة , وفي الجاهل : المحجوب , وفي الخابر : العارف , وربّما يقول : في العصر : الفناء , وفي المعاصر : البقاء , لأنّ المعاصر لا يكون من غير عصر فهو معاصر لهذا العصر ( نفخت فيه من روحي )
, والجاهل : الذاتي , والخابر : الأسمائي والصفاتي

فولا هذه الجملة وهي العصر والمعاصر والجاهل والخابر , لما عرفت معاني إطلاقات الذات في جميع أوجه الأسماء والصفات , فالعصر يقابله : الأوّل , والمعاصر يقابله : الآخر , والجاهل يقابله : الباطن , والخابر يقابله : الظاهر ( وهو بكلّ شيء محيط ) أوّلا ولآخرا ظاهرا وباطنا لأنّها أحكام القبضة

والله أعلم

يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:48 pm

قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه :

( وان كانت أسماؤه الحسني على هذا الطريق الاسني ولكن بينها تباين في المنازل يتبين ذلك عندما تتخذ وسائل لحلول النوازل فليس عبد الحليم هو عبد الكريم وليس عبد الغفور هو عبد الشكور فكل عبد له اسم هو ربه وهو جسم ذلك الاسم قلبه )


قوله : ( وإن كانت أسماؤه الحسنى على هذا الطريق الأسنى ) أي أنّ أسماءه جلّ وعلا كلّها على نسق تلك الحقائق التي قدّمها الشيخ من حيث البطون والظهور والأوّلية والآخرية من حيث الإحاطة الكليّة بكلّ شيء كقوله تعالى ( وأحاط بكلّ شيء علما ) أي أحاط بذلك الشيء والأشياء ظاهرا وباطنا وأوّلا وآخرا , والإحاطة صنفين : إحاطة كليّة من حيث حقيقة الوجود الواجب له سبحانه بلا نسب تعرّفها الأسماء ( كقول الإمام إبن مشيش لتلميذه أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنهما ( حدّد بصر الإيمان تجد الله تعالى عند كلّ شيء وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء وفوق كلّ شيء ودون كلّ شيء وامح الكلّ بقوله : هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ) وهو رجوع الأسماء والصفات إلى بحر الذات , وإحاطة كليّة من حيث منطلق الأسماء فتعرّفها لذاك قال رضي الله عنه : ( وإن كانت أسماؤه الحسنى على هذا الطريق الأسنى ) أي طريق الإحاطة الكليّة لكن مع وجود النسب وتعريفاتها لذا قال : ( ولكن بينها تباين في المنازل يتبيّن ذلك عندما تتخذ وسائل ) ويريد أنّ إحاطة كلّ إسم بمدلوله على صفة الإحاطة الكليّة والإستغراق فخرج معنى إحاطة كلّ إسم بجميع الأسماء الأخرى فلا حكم لإسم على الإسم الآخر الذي يليه إلاّ الإسم الوحيد الجامع للأسماء وحقائقها وهو إسمه سبحانه ( الله ) لذا سمّوه الإسم الجامع أمّا ما عداه فلا إلاّ ما كان من إسمه الرحمان وهو إسم الذات الثاني لكن هذا سيقع تفصيله إن شاء الله من حيث سريانه في كلّ إسم لأنّ حضرته جمعية وسيأتي عليه فإحاطته صفاتية خاصّة فهو مثلما تقول ( عين الذات ) وبهذا الإسم الرحمان أختصّت الحقيقة المحمّدية والعروج يكون فيه وفي حقائقه



ثمّ ضرب مثالا من واقع : بقوله : ( فليس عبد الحليم هو عبد الكريم , وليس عبد الغفور هو عبد الشكور فكلّ عبد له إسم وهو ربّه , وهو جسم ذلك الإسم قلبه )

يشير إلى أنّ أسماء الله تعالى الدالة على صفاته وصفاته الدالة على ذاته هي وسائل تدلّك على الله تعالى من حيث تعريف نسبه التي لا يمكنك القيام إلاّ فيها لأنّه سبحانه قيّوم السماوات والأرض لأنّك فقير فقرا ذاتيا إليه في إيجادك وإمدادك فأضحى قيامك في معاني الأسماء وهي الصفات ففي فقرك تحتاج إلى تلك المعاني الأسمائية لتقوم بها وفيها فهي بمنزلة القلب وأنت الجسم لهذا القلب فهي معناك حقيقة لأنّ معاني تلك الأسماء هي ما تراه من الخلق والإيجاد والإمداد كإسمه الخالق فأنت عبد له بما أنّ الخالق هو الذي خلقك فتكون عبد الخالق ولكن تحتاج أيضا أن تكون عبد الرزّاق لأنّه بعد خلقك إفتقرت لرزق تقوم به ذاتك وهكذا في كلّ إسم من الأسماء التي أنت عبدها وهي ربّك لتعلم أنّ الكون بأسره قائم بأسماء الله وصفاته فأنت عبد للإسم من حيث تلك الحقيقة وعبد لله من حيث أنّ الإسم يدلّك على معناه وذلك المعنى يدلّك على الذات القائم بها وهو الله تعالى لذا عبّر الشيخ عن الأسماء بأنّها وسائل توصلك للغاية , وعبّر أيضا عنها بأنّها ربّ وهذا صحيح فإنّ الخالق ربّ والرازق ربّ والكريم ربّ لذا نقول في الأسماء : هذا إسمه عبد الرحيم , فالرحيم هو إسم الربّ فهو له عبد , والشيخ هنا طوى الكلام عن الصفات في معاني الأسماء وهو أوجه وأكثر تحقيقا بل هي الحقيقة بعينها وهذا الأمر كان كثيرا في زمن السلف فكانت الأسماء تدلّهم على المسمّى بها مباشرة من غير مرور على عالم الصفات إلاّ مرور الكرام ومن هنا تعرف الفوارق بين السالكين فطريقة الشاذلية هي الأصل في هذا ( الإسم لا يدلّ إلاّ على مسمّاه ) كما قال ساداتنا الأشاعرة لذا إشتهر فيهم الذكر بالإسم الأعظم وتلقينه فهي طريقة الأصول كما بيّن ذلك الإمام زرّوق في قواعده , فهناك طرق أصولية وهناك طرق فقهية ( فافهم )

وشاهد ما قاله المؤلف رضي الله عنه قوله تعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ..) فهي كلّها أسماء الربّ

فلا تشاهد متى كنت عبدا لله تعالى في سلوكك غير : الحلم ثمّ الكرم ثمّ الغفران ثمّ الشكر ( رضي الله عنهم ورضوا عنه )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:48 pm

قال مولانا الشيخ الأكبر رضي الله عنه :

( فهو العليم سبحانه الذي علم وعلم والحاكم الذي حكم وحكم والقاهر الذي قهر وأقهر والقادر الذي قدر وكسب ولم يقدر الباقى الذي لم تقم به صفة البقاء والمقدس عند المشاهدة عن المواجهة والتلقاء بل العبد في ذلك الموطن الانزه لاحق بالتنزيه لا انه سبحانه وتعالى في ذلك المقام الانوه يلحقه التشبيه فتزول من العبد في تلك الحضرة الجهات وينعدم عند قيام النظرة به منه الالتفات )

ملاحظة : ( قد شكلت الكلمات المتطابقة بحسب ما فهمته والله أعلم فلو كانت مشكولة لكان الفهم أحسن ومن كان عنده شكلها فلا يتأخّر ولينبّهني )


قوله : ( فهو العليم الذي علم وعلّم والحاكم الذي حكم وحكّم والقاهر الذي قهر وأقهر والقادر الذي قدر وكسب ولم يقدَّر والباقي الذي لم تقم به صفة البقاء , والمقدّس عند المشاهدة عن المواجهة والتلقاء )

ذكر الشيخ الأكبر هنا مراتب الحضرات الستّ التي هي : حضرة العلم , ثمّ حضرة الحكم والحكمة , ثمّ حضرة القهر , ثمّ حضرة القدرة , ثمّ حضرة البقاء , ثمّ حضرة التقديس , وهذا التقديس هو عين التنزيه الحقّ فهو في هذه الحالة منزّه من غير تنزيه لأنّ التنزيه مقام نازل عن التقديس فمن كان في المشاهدة تقدّست أسراره وروحه فكان مقامه التقديس ( ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ) فأوّل المشاهدة تسبيح وآخرها تقديس فناء وبقاء لأنّ المنزّه عن الشبه والمثيل والشريك مقام صاحبه أفعالي أو صفاتي وليس ذاتي وهذا التنزيه يحدث في السلوك كما حدث لسيّدنا إبراهيم عليه السلام وقد أوضح منه طرفا الإمام القشيري رضي الله عنه في رسالته في وصيّته

فهذه حضرات مشاهد السالكين من حيث العلم الذي بدأ بذكره , فالعلم قرين الحكم ( واصبر لحكم ربّك ) وقرينه الحكمة لأنّ الحاكم حكيم ولا بدّ , والحكم قرين القهر ومعناها أنّ الشيء متى كان في الوقت ظهورا وبطونا وكيفا وكمّا وزمانا ومكانا وحكم الله تعالى به فهو دليل القهر بالحكمة الجمالية للمؤمن وبالعدل الجلالي للكافر لقوله ( وهو القاهر فوق عباده من ) من حيث ( وفوق كلّ ذي علم عليم ) فقهرهم بالعلم وتوابعه من حكم وحكمة وعدل ..إلخ , فهو قهر علمي جمالي مجال الخلافة حتّى لا يدّعي الخليفة أنّه إله والقهر قرين القدرة , فهذه صفات , فهذا الحدّ الفاصل بين الخالق والمخلوق وإنّما حصل هذا حتّى يدرك بأنّه سبحانه الباقي لذا ذكر البقاء وأشار أنّ هذا الوصف لم يقم به أي أنّه باقي بلا صفة بقاء أمّا أنت أيّها العبد فقد قامت بك صفة البقاء فهو باق بنفسه وأنت باقي به , وليس مثل الصفات الأخرى كما قال ساداتنا الأشاعرة خلاف المعتزلة : من حيث صفات المعاني وصفات المعنويّة وصفات السلبية والنفسية لمن فهم وهو يقرّر هنا عقيدة أهل السنّة والجماعة من ساداتنا الأشاعرة ولا يهمّك متى رأيته يخالفهم في أقوال قليلة وسنأتي على هذا مفصّلا حتى تعلم بأنّ الشيخ الأكبر أشعري العقيدة مثله مثل جميع أولياء وعلماء أهل السنّة العارفين المحقّقين

ويشير في المقام الثاني في هذا : إلى مراسم الخلافة الإلهية في الأرض التي أختصّ بها الإنسان , وأنّ الخليفة الذي أختصّ بعلم القرآن , أخرجته القدرة إنسانا بالحكم في ميدان البيان ,ليبيّن أنّ الخليفة ليس له إستقلالا عن المخلّف له في تلك الصفات التي ذكرها والتي قامت به سبحانه , فإنّ ما قام به من الصفات سبحانه مجالها هذا الإختصاص بالخلافة وإلاّ بقي العلم جهلا والمعرفة حجابا وهذا معنى قول بن عبّاس رضي الله عنه في تفسير آية العبادة ( إلاّ ليعبدون ) بقوله ( إلاّ ليعرفون ) وإلاّ فإنّك لا تستطيع أن تقرأ فهذه القراءة هي ثمرة العبودية لذا قال في شرح الآية ( إلاّ ليعرفون ) فقد خلقك الله تعالى لتعرفه وليس لشيء آخر فكلّ شيء يقطعك عن هذه الغاية فهو شرك به وكفر حقيقة فما خلق شيء إلاّ لتعرفه فيه وقبله وبعده لقوله ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) وعليه تعلم أنّه خلق السماوات والأرض بالحقّ متى علمت هذه الغاية فلم يخلقك الله تعالى إلاّ له سبحانه وليس لأحد سواه فتمّ ترك السوى عند العارفين وبقوا يتلوّنون مع أحكام الصفات وهو مقام الأدب , وبقوا متمكّنين في مشاهدة الذات , كالشيخ الأكبر رضي الله عنه فهو ثابت القدم في حضرة القِدَم من حيث ( أإله مع الله ) مقام صفاتي , لأنّ الألوهية عدّدها المشركون في مقام الصفات وليس في مقام الذات , وسنأتي على تفصيل هذا ثمّ ومن حيث ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) مقام ذاتي لذا قال ساداتنا الأولياء : التوحيد هو : توحيد الأفعال ثمّ توحيد الصفات ثمّ توحيد الذات , ولا يمكنك أن توحّد الذات حقيقة إلاّ متى وحّدت الأفعال ثمّ وحّدت الصفات لتعلم أنّه إله واحد سبحانه وتعالى عمّا يشركون فمن فصل الذات عن الصفات فقد قال بالشريك وبالنفع والضرّ لغير الله تعالى

فأشار الشيخ الأكبر رضي الله عنه في هذا المتن بداية بتوحيد الأفعال ثمّ الصفات ثمّ الذات ولكنّه إنطلق من حضرة العلم حيث منشأ بداية ذكر النسب ومراتب العلم والمعرفة وإلاّ فإنّ ما قبله لا علم لأحد به فحدّ علمك ما وقع بعد التجلّي لأنّه قبل التجلّي كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء وهذا الأمر الذي دعا الصحابة أن يسألوا هذا السؤال فما سألوا إلاّ عن أينيّة الربّ قبل الخلق وما سألوا عمّا بعد الخلق لتفهم مرامي الشيخ الأكبر وعمق تحقيقه وأدبه وهو عجزهم عن فهم ما قبل التجلّي بفكرة علم النسب والمراتب وليس بفكرة الجذب والفناء لأنّ الفاني لا علم له والعلم يقع في مراتب الأسماء والصفات لا في مرتبة الذات قال بن عطاء الله رضي الله عنه ( ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة ) وهذا الأمر لبّ العلوم حتّى يفرّق العبد بين المرتبتين وهو معنى قول الحديث ( لا تفكّروا في الله ولكن تفكّروا في خلق الله ) لقوله تعالى ( ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض ) لأنّ الله تعالى خلقهما بالحقّ فالفكرة مجالها التحقيق فمن لا فكرة له لا تحقيق له , والشرح يطول وفي هذا كفاية

قوله رضي الله عنه : ( والقادر الذي قدر وكسب ولم يقدر )

يعدّ هذا من جوامع الكلم , وهو يتناول هنا ما حوصله فيما سبق , فإنّه القادر سبحانه بقدرة الذي قدّر ما يكون وما كان وما سيكون وهي تقدير الأفعال كلّها الظاهرة والباطنة مجال السابقة التي لا يحسن أحد من العباد أن يحتجّ بها ( لأنّه على كلّ شيء قدير ) فما على العبد غير الكسب وهذا الكسب يحتاج لقدرة في العبد حتّى يكتسب بها والقدرة كما تعلم جميعا لله تعالى لذا قال ( ولم يقدّر ) لقوله تعالى ( وما قدروا الله حقّ قدره ) : في هذه القدرة فنسبوا لأنفسهم حولا وقوّة فنسوا عجزهم لوجود أنفسهم فلو غابوا عنها لنسبوا هذا التحقيق علما إليه سبحانه لقوله ( لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ) وليس هذا قولا بالجبر وإنّما تحقيقا لوحدانية الله وإستقلاله بالوجود والألوهية من حيث فوقيته القهرية فهو علم فوق علم لقول الشيخ الأكبر ( علم وعلم ) صفة وفعل فبين صفته وبين فعلك ( صفة فعله ) فليس لك عليه حجّة أبدا ( بل لله الحجّة البالغة )

قوله : ( الباقى الذي لم تقم به صفة البقاء والمقدس عند المشاهدة عن المواجهة والتلقاء بل العبد في ذلك الموطن الانزه لاحق بالتنزيه لا انه سبحانه وتعالى في ذلك المقام الانوه يلحقه التشبيه فتزول من العبد في تلك الحضرة الجهات وينعدم عند قيام النظرة به منه الالتفات )

فلو قامت به صفة البقاء لكنت أنت أيّها العبد عين الذات لبقائك في صفة البقاء بالله تعالى ولكانت صفاته عين ذاته فلو كان البقاء وصفا قائما به لكنت هو وأنت مشتركين في صفة البقاء وأنت تعلم أنّه الباقي وحده سبحانه , لذا أشار إلى التقديس عند هذا البقاء فمتى رأيته باقيا قدّست أسماءه وصفاته وأرجعتها إلى بحر الذات , فعندها ينعدم في نظرك الجهة والتلقاء والمواجهة فلا يضحى لك إلتفاتا لأنّ الملتفت معيّن للجهة والمواجهة والتلقاء , فمن لا يلتفت فلا يحوم التشبيه في فكره بل لو بحث عنه ما وجده وهذا مقام تقديسي فلا يبقى تشبيه ولا تنزيه لعدم وجود الشريك

والله تعالى أعلم وأحكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:49 pm

قال مولانا الشيخ الأكبر رضي الله عنه :

( أحمده حمد من علم انه سبحانه علا في صفاته وعلَّى وجل في ذاته وجلَّى وان حجاب العزة دون سبحاته مسدل وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل ان خاطب عبده فهو المسمع السميع وان فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للخليقة الرب حق والعبد حق يا ليت شعرى من المكلف ان قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أني يكلف )


قوله : ( أحمده حمد من علم )

هذا حمد العارفين بالله رضي الله عنهم الكمّل لأنّه مقرون بالعلم بالذات والصفات والأفعال وهو التوحيد الحقّ ومن هذا النوع من الحمد الحقّ أشتقّ إسم سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم لإسمه أحمد وإسمه محمّد صلى الله عليه وسلّم لذا كان صاحب المقام المحمود مشتقّا من الحمد وقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى هذه المرتبة الشريفة بقوله ذاكرا يوم القيامة ( ...فيلهمني الله محامد سنيّة لا أعلمها الآن ...الحديث ) فذكر عليه الصلاة والسلام هذه الحقيقة من حيث حقيقته لتعرف مقامه
فكان هذا النوع من الحمد , الحمد باللسان الجامع المحمّدي وهذا ما سيذكره الشيخ الأكبر حينما يأتي إلى ذكر تقطيبه في المجمع المحمّدي المعنوي فيأمره رسول الله عليه الصلاة والسلام بأن يبدأ بحمد الله والثناء على رسوله عليه الصلاة والسلام , لتعلم أنّ الشيخ الأكبر إستفتح هذا الكتاب وهو كتاب الفتوحات المكيّة بلسان الجمع والإحاطة إشارة إلى مقام قطبانيته وتنصيبه وهذا ما تطلّبه هذا الإستفتاح منه لذا قلت في الأعلى في الشرح السابق أنّ تلك المعاني من حيث تفسير التوحيد تشير إلى مقام الخلافة , وهذا ما رنا إليه الشيخ الأكبر فقد ذكر أنّه إجتمع في ذلك المجمع حين تلاوة خطبة هذا الكتاب وهو كتاب الفتوحات المكية , لذا سمّاه الفتوحات المكيّة نسبة إلى مقام الخلافة فقد وقع به الفتح في مكّة التي هي أمّ القرى والقرى الأخرى تحت حكمها وكذلك القطب فالأقطاب الأخرين تحت حكمه وهو رئيسهم لتعلم أنّه هناك قطبيتين : قطبية التربية وأنّ حضرتها مدنية نسبة إلى المدينة النوّرة المحمّدية , وقطبية تصريفية وحضرتها مكيّة نسبة إلى مكّة شرّفها الله تعالى وهو مقام الخلافة , حتّى يقع التمييز بينهما رغم أنّهما متواصلتان لا تنفكّان عن بعضهما ( إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا ) فقطبية التصريف والإمامة في طريق القوم مدرستها مدرسة المهاجرين لذا كان الأئمّة من قريش فيغلب عليها الجلال والجمال في باطنه , أمّا قطبية التربية فمدرستها مدرسة الأنصار لذا يغلب عليها الجمال وهي ولاية الصوفية من غير مراتب تصريفية وإنّما تربوية وهذا الغالب عليها , ومنهم من يجمع بينهما وهم أصحاب الولاية الكاملة وراثة محمدية , ومن الأولياء من حاز فضل المدرستين الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني وسيدي أبو الحسن الشاذلي وغيرهما رضي الله عن جميعهم , فالمدرسة المكيّة حكمها أحمدي وهو الأصل ثمّ حضراها كثيرة بعدد المرسلين إبراهيمي عيسوي موسوي نوحي ..إلخ


قوله رضي الله عنه : ( أحمده حمد من علم انه سبحانه علا في صفاته وعلَّى وجل في ذاته وجلَّى )

( أنّه سبحانه علا في صفاته وعلاّ ) تمييز بين مرتبتين : الأولى أنّ صفاته سبحانه قديمة بقدم ذاته فهي مقدّسة بقدسية ذاته وبتلك الصفات ( علّى ) عباده لأنّهم آثار صفاته فلا يلحق العبد بهذا المستوى من علوّ صفاته ولكنّه يتعلّى بها كما ذكر الشيخ الأكبر في إستفتاح كلامه ( ..حتّى نميّز بين سرّ حدوثها وقدمها من قدمه )

وكذلك ( جلّ في ذاته وجلّى ) لأنّ ذاته مقدّسة ولأنّ الصفات لا تفارق الذات لأنّ ظهور الذات هو الظهور الدائم أوّلا وآخرا وهو نهاية الظهور ونهاية البطون , وهما بمعنى الظهور الواحد الذي لا يقابله شيء والذي ذكر مرتبته في مقدّمة الكتاب لمّا أعطى للظهور مراتب ثلاث وللبطون مرتبتين فهنا يذكر أحكام الذات من حيث ظهورها بعد بطون الأسماء والصفات فيها وظهورها بها وهذه المرتبة أعلى من المرتبة الأولى التي ذكرها في الصفات في قوله ( علا في صفاته وعلّى ) لأنّ مرتبة الصفات مرتبة إختصاصية ومرتبة الذات مرتبة عبودية لأنّ أصل الظهور لها فما ظهرت الأسماء والصفات إلاّ بها والأوصاف لا تفارق ذات الموصوف بها وإنّما هي حجابها وعليه كان مذهب الشيخ الأكبر في المعرفة نهاية البطون وهو ما تراه من تحقيقه في التوحيد من حيث إسمه الباطن ثمّ نهاية الظهور حتّى نسبوه في الشريعة إلى مذهب الظاهرية ولكن شتّان ما بينهما فمذهبه رضي الله عنه ذاتي وهذا حال القطب فلا إلتفات له إلى الصفات متى كانت عينه لقوله ( كنت بصره وسمعه ) والمقصود بعينه أي متى كانت الصفات عينه ولا يكون العبد أبدا عينها فهناك فرق بين أن يكون العبد عينها وبين أن تكون هي عين العبد فهذا أمر يجب مراعاته وهو أنّ العبد تكونه الصفات فيخرج فيها لأنّه أثرها أمّا أن يكون هو عين الصفات من حيث ذاتها القديمة بقدمها فلا , فلو كان عينها في قدمها لكانها هو وليست هي التي تكونه , فمتى كانته فلأنّها ملازمة للذات ولا تفارقها فلها مدد الذات أمّا لو كان عينها من حيث قلب الكينونة فيقول مثلا ( أنا أكون سمع الله أو أكون بصر الله ...) فقلب الأمر وجعل العبودية هي الربوبية والربوبية هي العبودية وهو تحريف الكلم عن مواضعه فكانت هناك مرتبة لا بدّ من إستشعارها وقد ذكرها الشيخ الأكبر في طيّات كلامه وهو أنّه هناك مرتبة بين أمرين : هما : صفاته تعالى من غنى وقوّة ورحمة وفضل ورزق , وصفاتك أنت من عجز وضعف وفقر , فمتى أغناك الله تعالى فأنت الفقير فكلّما زادك غنى إزددت أنت فقرا لأنّك لا تفارق أوصافك أبدا فأنت مفعول ولست بفاعل وهكذا فكلّما قوّاك ازداد ضعفك وهذا قاله الأنبياء ومنهم سيّدنا موسى عليه السلام ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) لذاك ذكر الشيخ الأكبر تلك المراتب من حيث الوجود وأنّه له وجه إلى العدم وله وجه إلى الوجود , وهناك وجه إلى الحدوث وهناك وجه إلى القدم , ولكن هذا القدم الذي أراده ليس هو قدم ربوبية , وإنّما لمّا كانتك الصفات القائمة بالذات أضحيت تحت حكمها فكأنّك أصبحت قديما بقدمها وإلاّ فلا قدم لك حقيقة لذا أمر الشيخ الأكبر التمييز بين مرتبتين بقوله في المقدّمة ( أوجد الأشياء عن عدم وعدمه وأوقف وجودها على توجه كلمه لنحقق بذلك سر حدوثها وقدمها من قدمه ) فلا بدّ من التحقيق في سرّ حدوثها وقدمها من : - قدمه - فلا تزاحم الربوبية أبدا وإلاّ فسد العلم الذي نبّهك عليه بقوله ( الرحمان علّم القرآن ) والقرآن بحر لا ساحل له والقطب علومه قرآنية فهو قرآنا يمشي على رجلين

فلمّا كانت تلك الصفات حجاب الذات قال رضي الله عنه ( وان حجاب العزة دون سبحاته مسدل وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل ) لأنّه متى ظهرت الذات إضمحلّت الأسماء والصفات فعادت إليها وهو الرجوع إلى الكنزية كما قال شيخنا إسماعيل الهادفي رضي الله عنه في قصيد له ( أبغي ثباتي في شهود بحر الذات ---نغنم أوقاتي رجوعي إلى الكنزية ) يشير إلى الأثر الوارد ( كنت كنزا مخفيّا ) لأنّ الذات لا وجود لغيرها معها فكان مقام الذات مقام فقدي ولا بدّ أن يكون هذا لأنّه سبحانه واجب الوجود بذاته في ذاته لذاته فأنّى تكون لك هذه المرتبة حتّى تطلب وجودك عند رؤيتها لذا أسلم موسى من جديد بعد أن أفاق إسلاما جديدا وهو إسلام العجز إيمان العجائز ( ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام ) لأنّه ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) والوجه لا يجري عليه تحديد ولا جهة وقد أوضح هذا الشيخ الأكبر فيما سبق , قد طلب موسى عليه السلام هذا الأمر فردّ إلى أنّه باب مقفل ( لن تراني ) لأنّه وضع له جواب الشرط بقوله ( فإن إستقرّ مكانه فسوف تراني ) فلمّا وقع التجلّي دكّ الجبل وخرّ موسى صعقا , لأنّ ظهور الذات يستلزم أن لا ظهور لغيرها معها فلو ظهر معها غيرها لكان هذا الغير له جانب من الإحاطة بها وبقدر هذا يكون ربّا في تلك الجزئية من الإحاطة وأنت تعلم أن الكون عبد له بذرّاته مجال القبضة وهو التقييد لتعلم أنّ الله تعالى العزيز الرحيم , فدكّ الجبل وصعق موسى فلمّا أفاق تاب وقد قال العلماء أنّ هذا جزء من التجلّي فكيف لو كان التجلّي كلّه لأنّ الإحاطة بالرؤية بابها مسدود وحتّى في الجنّة لا تعرف ماهية الذات لما تستوجبه الحقيقة وأنّ هذا الباب مقفل لإنسدال حجاب العزّة لتعلم أنّه الحقّ وأنّه لا يمكنك إلاّ أن تكون عبدا لله تعالى إلى أبد الآباد بلا نهاية فلا تخرج عن هذه الحقيقة أبدا كما لا تخرج الألوهية عن حقيقتها أبدا فهذا من ذاك ولله المثل الأعلى وهو الآن على ما عليه كان من حيث هذه الحقيقة

قال الشيخ الأكبر : ( ان خاطب عبده فهو المسمع السميع وان فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع)

يشير هنا إلى عجز العبد وإنعدام الحول والقوّة منه في التوجّه إلى مولاه الذي خلقه لقوله تعالى ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) إشارة أنّك لا تحسن أن تعبده إلاّ بالإستعانة به , وهذا الإستعانة على إطلاقها في كلّ شيء فلو لا أنّه أسمعك ما كنت تسمع فكأنّه تعالى المسمع السميع من حيث شهودك لأنّ الشهود يعطي مقام ( كأنّك تراه ) ( بلفظة كأنّ ) وإلاّ فإنّه ما رآه سواه لذا أحالك صلّى الله عليه وسلّم إلى هذه اللفظة , ولو أنّه قوّاك ما أحسنت قدرة ولا فعلا فتنسب حينها الأشياء كلّها لله تعالى فتتبرّأ من الحول والقوّة إجمالا وتفصيلا فتتحقّق بأوصافك , حتّى يمدّك بأوصافه , فمتّى أمدّك بها جزمت قطعا أنّ الله تعالى هو الفاعل وهو القادر وهو السميع والمسمع وأنّه متى أمرك فهو المطاع المطيع , وهذا من حيث حضرته القيّومية ( الحيّ القيّوم ) فمن هذه الحضرة من حيث الجبروت تكلّم الشيخ الأكبر لذا تحيّر في هذه الحقيقة ومعنى الحيرة هنا التي يريدها حيرة عجز وشهود وما يناسبها من العظمة والقيّومية والقدرة والخلق ...إلخ أوصافه وأفعاله سبحانه وتعالى لذا طالبنا مولانا بسؤاله في كلّ شيء حتّى ملح العشاء , فهذه الطاعة التي خلق الله فيك فعلها إنّما منشؤها إستعدادك لحصولها بحسب ما علمه الله منك في حقيقتك بعلمه وكذلك من حيث المعاصي فإنّما بما في العبد من إستعداد لها بحسب حقائقه لأنّ ربّك لا يظلم أحدا , فلا يجوز الإحتجاج على الله تعالى بهذا كما إحتجّ إصحاب النار في النار بقولهم ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون, قل فلله الحجة البالغة, فلو شاء الله لهداكم أجمعين ) لتعلم أنّ الله تعالى عليم حكيم وهو العدل سبحانه الذي لا يظلم مثقال ذرّة فهي حضرات كثيرة فكلّ حضرة تطلب علمها ومقتضياتها وهذا تدلّ عليه التربية التي عند العارفين وهو معنى أن تعرف الله تعالى فتراقبه في الأنفاس وتزن الخاطر بالقسطاس

فلمّا حيّرته هذه الحقيقة أنشد البيت المشهور والذي أنكر عليه ودلّس فيه وحرّفه من لا يخاف الله تعالى حتّى يشين الشيخ الأكبر بقوله :

( ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للخليقة : ( الرب حق والعبد حق يا ليت شعرى من المكلف ------ ان قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أني يكلف ) . )

فذكر أنّ هذا الإنشاد هو بحسب ما اصطلح عليه أهل هذا الفنّ بحكم الطريقة وليس معناه بحسب ما يتبادر إلى أفهام أهل الشريعة لأنّ كلامه رضي الله عنه لا يحمل متى عسر فهمه أو أوهمت ألفاظه على ظاهر معاني الألفاظ وما يتبادر من معناها بديهة ولكن يجب معرفة مرامي الشيخ ومذاهب العارفين ووسع التعبير لأنّ الكلام مائدة رزق المستمعين فليس لك منه إلاّ ما أنت له آكل وقد يضرّ طعام الشيخ الكبير الطفل الصغير

وتفسير البيت كما هو واضح : أنّ الربّ حقّ من حيث أنّه ربّ فمن ينكر هذا , وكذلك فالعبد حقّ من حيث أنّه عبد وهذه حقيقته فمن ينكر هذا , لذا قال يا ليت شعري من المكلّف : فهذا في غاية الوضوح والجمال التعبيري بالمعاني التحقيقية بمعنى أنّ الإنسان عاجز من كلّ وجه فهو لا يقدر نفعا ولا ضرّا لا لنفسه ولا لغيره فكلّ ما تراه من الأعمال التي يعملها فقد خلقها الله تعالى ففي الشاهد أنّ الإنسان كيف يكون مكلّفا وهو لا يقدر على شيء من هذا التكليف إلاّ بالإستعانه بمن يقدره على ذلك وهو الله تعالى , وعليه أنّ الله تعالى في هذه الحالة حمل بلطفه على عباده مشقّة التكليف عنهم بما خلق فيهم من قدرة وحركة وعلم وسمع وبصر ..إلخ فهو في الشاهد فكأنّ الله تعالى تحمّل عنّا هذا التكليف برحمته فأضحى كأنّه هو المكلّف سبحانه عوض عن عبده , وقد ورد في السنّة هذا المعنى كثيرا ففي الأثر ( الناس في مساجدهم والله في قضاء حوائجهم ) فإذا كان يقضي حاجتك خارج المسجد فالأولى أن يقضي حاجتك في المسجد من طاعته والتقرّب منه لذا قال لك ( إيّاك نعبد وإياك نستعين ) وقد قال تعالى ( يعذّبهم الله بأيديكم ) في القتال بل قال ( يد الله فوق أيديهم ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى الواضح , لذا فسّر الشيخ هذا الأمر في الشطر الثاني من البيت : بقوله ( ان قلت عبد فذاك ميّت أو قلت ربّ أنى يكلّف ) لأنّ العبد كالميّت مع ربّه بين يدي مغسّله لا حول له ولا قوّة ولا حركة ولا سكون فهو كالآلة الله محرّكها فالعبد في هذه الحالة ميّت حقيقة باعتبار ما عليه الله تعالى من وحدانية في الأفعال والصفات والذات وانفراده بالتدبير والخلق والقدرة والإيجاد والإمداد , فهذا يعطي مشهد عظمة الله تعالى فتتوسّل إليه بكرة وعشيّا أن يقوّيك ويرزقك ويوفّقك فتكون به لا بنفسك باقيا وهذا هو الطاعة الحقيقية , لذا قال : ( أو قلت رب أنى يكلّف ) لأنّ الله تعالى جلّ أن يكلّفه أحد أو يجري عليه تكليف أو تقييد فانتفى التكليف عنه سبحانه بل هو الذي كلّف عباده ثمّ أعانهم على هذا التكليف فأضحى المشهد كأنّه كلّف نفسه بنفسه سبحانه

هذا المشهد الذي يذكره الشيخ الأكبر هو مشهد تحقيقي في عالم الحقيقة وهو مجال الشعور القلبي به فهو شعور وإحساس يستوجب التبري من الدعوى كالحول والقوّة والكبرياء والغنى ...إلخ

والله تعالى أعلم وأحكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:50 pm

قال مولانا الشيخ الأكبر رضي الله عنه :

( فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه وينصف نفسه مما تعين عليه من واجب حقه فليس إلا أشباح خالية على عروشها خاوية وفى ترجيع الصدى سر ما أشرنا اليه لمن اهتدى وأشكره شكر من تحقق ان بالتكليف ظهر الاسم المعبود وبوجود حقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله ظهرت حقيقة الجود والا فإذا جعلت الجنة جزاء لما عملت فأين الجود الإلهىّ الذي عقلت فأنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم بأصل نفسك محجوب فإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك فاترك الأشياء وخالقها والمرزوقات ورازقها )


قوله : ( هو يطيع نفسه إذا شاء بخلقه وينصف نفسه مما تعين عليه من واجب حقه )

كما قدّمنا سابقا في أنّ العبد عاجز حقيقة لا حول له ولا قوّة إلاّ بربّه من حيث قدرته على التكليف فلولا فضل الله تعالى عليه بالمعونة والتوفيق والتسديد ما أحسن منها شيئا فهنا أيضا في الشاهد فكأنّ الله تعالى أطاع نفسه بنفسه كما قدّمنا في التكليف فكأنّه كلّف نفسه بنفسه , وعليه فكأنّه أيضا أطاع نفسه بنفسه كقوله تعالى لرسوله في طاعة الجهاد في سبيله ( وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى ) فهكذا في جميع الطاعات الأخرى وإنّما ذكر هذه الحقيقة في الجهاد وخصّصه بها لما في الجهاد من الإحساس بالضعف عند العبد والذلّ كقوله تعالى ( نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة ) ففي هذا المشهد وهو المشهد القتالي يكون إحتماؤك بالله تعالى كبير حتّى يقترب العبد في تلك الحالة من التبرّي من الحول والقوّة شعورا وإحساسا , وعليه وجب أن يصاحبك هذا الشعور والإحساس في كلّ طاعة وفي كلّ عبادة وقد نبّهنا على ذلك في عدّة آيات ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) لما في العبد من إنعدام الفعل منه لأنّ أفعاله مخلوقة لله تعالى وهنا يشير إلى سلب الأفعال والقدرة وكلّ تدبير وحيلة من العبد حتّى ينسبها إلى الله تعالى خالقها ومنشئها فإذا كان في عبادة الجهاد ضدّ المشركين نسبة الفعل إلى الله تعالى بصريح الآية فكذلك في العبادات الأخرى فهو الفاعل له سبحانه حقيقة فيفهم هنا ولا يتعسّر عليك ما يرنو إليه الشيخ الأكبر وما يقصده فإنّه لا يخالف في شيء في كتابه الفتوحات المكيّة الكتاب والسنّة , والعبد الفقير اليوم لا أشرح هذا بالإستدلال عليه من آيات الكتاب والسنّة بل قد نستدلّ في الغوامض من كلامه رضي الله عنه وإلاّ فالأمر مفهوم عند كلّ من له إعتقاد بولاية أولياء الله تعالى وفي مقدّمتهم الشيخ الأكبر رضي الله عنه والعبد الضعيف ما وجدت شيئا ولا رأيت شيئا في الكلام الثابت عند الشيخ الأكبر يخالف كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ولكن قد يعسر فهم كلامه على من لا يعرف مرامي القوم ومقاصدهم , واليوم نجد في الساحة الإسلامية من ينتقد الشيخ الأكبر ويكفّره بلا علم ولا فهم بل بمجرّد الظنّ وسوء الفهم عنه فتركوا المحكمات من كلام الشيخ والذي يبيّن فيه عقيدته تحقيقا وأخذوا يبحثون في المتشابهات من كلامه رضي الله عنه رغم فقدانهم وإفتقارهم إلى آلات الفهم في هذا الفنّ وطرائقه , وبعض الناس أيضا أعجبوا بكلام الشيخ الأكبر على أنّه فلسفة فراحوا يأخذون يمنة ويسرة فأضلّهم كلامه جدّا حتّى دخلوا في المحذور وقالوا بغير علم وقد إجتمعت مرّة بفيلسوف في مدينة باريس بمعهد العالم العربي وقد كان يلقي محاضرة على التصوّف ويزعم أنّه على علم ودراسة لما كتبه الشيخ الأكبر فرأيت والله على وجهه قتمة وظلمة حتّى تحرّك قلبي منه لشدّة قتمته وقلت في نفسي ( كلام العارفين يهتدي به قوم ويضلّ به آخرون ) وهذا دليل قاطع على أنّه من معاني القرآن الذي يهدي الله به كثيرا ويضلّ به كثيرا وقد أوصانا القرآن أن لا نتّبع المتشابه منه بل نسلّمه إلى قائله وهكذا كلام العارفين لأنّه من معاني القرآن ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ولله المثل الأعلى فأين كلام العارفين من كلام الله ولكن نقول هو من مدده

فمتى قلنا بأنّ الله قتلهم رغم أنّ الظاهر يعطي عكس ذلك وهو أنّ العبد هو الذي قتلهم صرّحت آية أخرى لتبيين هذه الحقيقة لئلاّ يتوهّم متوهّم ما لا يجوز قال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) فما نسب للمؤمنين شيئا بل نسب الأفعال له سبحانه وهكذا في جميع الطاعات , فلمّا علم العارفون هذه الحقيقة قالوا : إذن نحن مثل الأشباح الخالية التي على عروشها خاوية وهذا سيأتي عليه الشيخ الأكبر فوقتها يجزم العبد بأنّه لا حول له ولا قوّة إلاّ بالله تعالى فيتبرأ من نسبة الأفعال إليه كفعل الطاعة مثلا فيقول بل الله تعالى أطاع نفسه بخلقه كالتوبة مثلا فإنّك متى سألت الله تعالى التوبة فإنّه يتوب عليك فتتوب أنت كقوله تعالى في الآية ( تاب عليهم ليتوبوا ) والمعاني واسعة في هذا ومردّ كلّها إلى هذه الحقيقة وهو أنّ كلّ الخلق لا حول لهم ولا قوّة إلاّ بالله فيتبرأ العبد هنا من نسبة الطاعة إليه فوقتها يمكنه أن يقول ( أطاع نفسه بنفسه سبحانه ولكن بخلقه ) لقوله ( يعذّبهم الله بأيديكم ) وهذا ما بيّنه الشيخ الأكبر بقوله تصريحا لا لبس فيه ( فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه ) أنظر قوله ( بخلقه ) فما الفرق بينها وبين ( بأيديكم ) وقد يسأل سائل إذن ففي هذه الحالة تكون المعصية كالكفر والشرك والذنب كلّها أفعاله على هذا القياس ؟ وسيأتي الجواب على هذا بما يشرح الصدر لتعلم أيّها الفقير العارف مرامات الحقائق ودقّة كلام الشيخ الأكبر وشفوف معرفته رضي الله عنه

والجواب على هذا تجده في قوله رضي الله عنه : ( وينصف نفسه ممّا تعيّن عليه من واجب حقّه )

قلت الظلم لا يجوز في حقّ الله تعالى لأنّه خلق الظلم وحرّمه على نفسه وجعله محرّما بين الناس فكما قال : ( يا عبادي لا تظالموا ) ( وأنّ الظلم ظلمات يوم القيامة ) ( ودعوة المظلوم لا تردّ ) وفي الحديث ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما يا رسول الله فقال : أن ترشده إلى الحقّ ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام , إذن فالله تعالى من أسمائه الحسنى العدل وهو ضدّ الظلم فإذا علمت هذا رنوت إلى توسيع معرفتك به , فالله تعالى عندما يعذّب كلّ من عصاه فهو ينصف نفسه ممّا تعيّن عليه من واجب حقّه لقوله تعالى ( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) فبدأ بذكر نفس الإنسان التي إستوجبت هذا العذاب بالعدل وشرح هذا : أنّ الأفعال كلّها مخلوقة لله تعالى خيرها وشرّها وإلاّ فمن الذي سيخلقها غير الخالق وأنت تعلم أن ليس ثمّ سواه خالقا , فظهور نفس الإنسان هي التي إستوجبت هذا العدل وظهورها يعني إستشعار وجودها مع وجود الله تعالى فمتى إستشعرت هذا الوجود نسبت إلى نفسها فعلا وحولا وقوّة وهي دعوى الألوهية والتي بدايتها : دعوى الإستقلال بالفعل ثمّ دعوى الإستقلال بالنفع والضرّ ثمّ دعوى الإستقلال بالوجود كقول فرعون ( أنا ربّكم الأعلى ) فأن تنسب الفعل إلى نفسك حقيقة لا مجازا فهذا بداية دعوى ألوهية الأفعال وعلى هذا عاتب الله تعالى النّاس , ومنه يتبيّن أنّ الله تعالى ما عذّب عباده لأنّهم يخلقون أفعالهم وإنّما عذّبهم لشهودهم أنّ الأفعال صادرة منهم لوجود حجاب النفس وإستشعار وجودها وفي هذا الباب قيل للجنيد ( أيزني العارف , فصمت ثمّ قال : وكان أمر الله مقدورا ) وقد قال أحد العارفين تعقيبا على هذا القول ( فلو قيل له : أتتعلّق همّة العارف بما سوى الله تعالى - لقال : لا ) فالله تعالى خلق تلك الألإعال في الكفّار من كفر أو شرك أو معصية لما عليه نفوسهم من دعوى الألوهية في مراتبها الثلاث فالذي أستوجب لهم هذا هي أنفسهم لذا قال تعالى ( وما ظلمناهم ) أي بما خلقنا فيهم ممّا يستوجب البعد والمقت والعذاب ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بما في إستعدادها من ذلك المدد العذابي الذي عدلت فيهم معهم ( كلّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء ) فكيفما كان إستعدادك للمدد جاءك هذا المدد سواء ظاهرا أو باطنا إيمانا أو كفرا وشركا فليس لك على الله تعالى حجّة أبدا ولذا عاتب الله تعالى الكفّار وأكبتهم في قوله لمّا أرادوا أن يحاججوا بحقيقة ناقصة وهي حقيقة أنّه خالق الأفعال والمتفرّد بالمشيئة , نعم هذه الحقيقة واضحة ولكنّها ناقصة لأنّهم لم يتّهموا نفوسهم في دعواها الألوهية وذلك بالكفر به ونسبتها إليهم حالا قبل مقالا وهذا هو حجاب النفس الذي هو وهم حقيقة لأنّ الله تعالى هو الموجود وحده سبحانه ذاتا وصفاتا وأفعالا فالذي حجبنا عن إدراك هذه الحقائق الثلاث أو واحدة منها هو حجاب النفس وهو حجاب وهمي وذلك أن تتوهّم أنّك موجود معه سواء أكان فعلا أم صفة أم ذاتا , فاستوجب هذا الوهم منك ذلك العذاب ولذا نبّهنا الله تعالى في قوله ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بعد أن قال ( وما ظلمناهم ) لأنّه سبحانه العدل ولذا قال تعالى ( ولا يظلم ربّك أحدا ) وقال ( وكفى بنا حاسبين ) قال إبن عطاء الله تعالى رضي الله عنه ( على قدر الإستعداد يأتي الإمداد ) فلا تتّهم إلاّ نفسك ومن هنا يقول الشيطان لعنه الله تعالى للنّاس يوم القيامة ( فلا تلوموني و لوموا أنفسهم ) فذكر لهم أنّه إستدرجهم من حيث هذا الوهم الموجود وهو وهم النفس ) ولذا قيل: ( من عرف نفسه عرف ربّه ) فالكون في الحقيقة ليس موجود معه ولكن نفسك هي التي توهّمت أنّه موجود معه فمتى غبت عن نفسك شهدت ربّك ومحال أن تغيب عن نفسك حتّى تغيب الأكوان من نظرك , قال المشركون كما حكى الله تعالى عنهم ذلك ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون, قل فلله الحجة البالغة, فلو شاء الله لهداكم أجمعين ) هنا ظهرت هذه الحقيقة فقال لهم كما في هذه الآية ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن يتّبعون إلاّ الظنّ وإن هم إلاّ يخرصون ) فتحدّاهم بالعلم كما أنّه قال للملائكة في معرض تساؤلها ( إنّي أعلم ما لا تعلمون ) وكذلك قال لسيّدنا نوح وقال لموسى وعيسى وجميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام , فقد نبّه جميعهم على العلم إذن كيف تحاجج الله تعالى وهو سبحانه العليم الحكيم فليس هناك حجّة على الله تعالى بعلم الحقيقة أبدا فقد قال لي شيخنا رضي الله عنه وأرضاه : ( يا بنيّ علم الحقيقة لا يحتجّ به ) وعليه ظهر أنّ الإحتجاج بالحقائق لا قائل به بل الحقيقة تعرف ولا يحتجّ بها لأنّ مرتبة الحجّة مرتبة أسمائية وليست مرتبة صفاتية , كالمشركين إحتجّوا بالصفات ولكنّ الله تعالى أٍجعهم إلى علم الأسماء وهو مجال الخليفة في الأرض وهذا هو العلم الذي جعلهم عبيد مختصّين بخصائص الصفات فقيّدهم من حيث أطلقهم وأطلقهم من حيث قيّدهم , فتنسب جميع أفعال الشرّ إلى النفس لأنّ الله من أسمائه العدل وإنّما تنسب إليها أفعال الشرّ لأنّ إستعدادها أوجب هذا وهي مخيّرة فيه ( هديناه النجدين ) أمّا من حيث أنّ الصحف جفّت والأقلام رفعت فمن حيث ما علمه الله تعالى فكتبه فلا يدخل هنا الإجبار على المعصية أو الطاعة وإنّما لمّا علم ما كان وما يكون وما سيكون كتبه في اللوح المحفوظ الذي لا يتبدّل ولا يتغيّر لأنّ علم الله في الأشياء لا يتبدّل ولا يتغيّر أبدا ( رفعت الأقلام وجفّت الصحف ) وما بقي غير ( كلّ ميسّر لما خلق له ) هذا لتعلم يا هذا وسع علم الله تعالى وأنّه لا نهاية له فتتأدّب أدبا لا ترفع معه رأسك أبدا فمتى أجرى الطاعة على يديك جزمت بأنّه الذي أجراها ومتى عصيت أوامره فلإستعداد نفسك لما أجراه عليك فلا تتهم إلاّ نفسك ( وما ظلمناهم ولكن أنفسهم كانوا يظلمون )

لذا قال الشيخ الأكبر ( وينصف نفسه ممّا تعين عليه من واجب حقّه ) فذكر الحقوق حقوق الله على عبده فانظر أدب الشيخ الأكبر وكثرة تحقيقه فما قال كما قال في الأوّل ( يطيع إذا شاء نفسه بخلقه ) ليقول ( ويعصي إذا شاء نفسه بخلقه ) بل قال ( وينصف نفسه مما تعين عليه من واجب حقه ) أنظر تحقيق الشيخ ودقّة نظره في الحقائق وحسن أدبه مع الخالق

ثمّ قال رضي الله عنه : ( فليس إلاّ أشباح خالية على عروشها خاوية ) أي من حيث الخلق والقدرة والحول والقوّة وهذا الذي يرنوه رضي الله عنه فحتّى الكفّار ما نسب إليهم فعلا ولا حولا ولا قوّة ولكن نسب إليهم تضييعهم للحقوق بوهم النفس الذي لا وجود له فعذّبهم على الفعل الذي خلقه فيهم بسبب وهم النفس ودعواها فاستوجبوا بهذا عذاب النار وإلاّ فربّنا لا يظلم لترى اليوم أنّ كلّ ظلم في الأرض وقع فمردّه إلى الناس وإلاّ فمتى علمت بأنّ ربّك يظلم أحدا ( فتمعّن في هذه الدقائق ) فتسلب الوجود بأسره الحول والقوّة ثمّ تثبت أفعال الفساد إلى الناس رغم أنّ الله تعالى خلقها فعدمت عندهم الحجّة فدخلوا النار بعدله سبحانه كما دخلت أنت الجنّة بفضله وهذا سنأتي عليه

هنا الشيخ يثبت غاية التوحيد الحقّ فلمّا عظمت الربوبية والألوهية في نظره نسب لها جميع التوحيد ( فعلا وصفة وذاتا ) فقال عن السوى كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : ( كالهباء في الهواء إن فتّشته لم تجده شيئا ) فهذه العلوم لا تدرك ظنّا أو وهما ولكنّها تدرك ذوقا وكشفا وشهودا وقد أدركها جميع الأنبياء والمرسلين وجميع أولياء الله تعالى العارفين به أهل التربية والسلوك وأقطاب الأمّة

قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( وفي ترجيع الصدى سرّ ما أشرنا إليه لمن اهتدى )

هنا يبيّن الشيخ الأكبر ما فسّرته في الأعلى وذلك في قوله ( وفي ترجيع الصدى ) فكأنّ الخلائق نسبت إليها تلك الأفعال كلّها من حيث الشريعة وليس من حيث الحقيقة في الطاعة والمعصية بحسب إستعدادها فنسبت إليها من حيث إستعدادها كترجيع الصدى فلو أنّك مثلا كنت بين جبال أو في في كهف وصرخت أو ناديت فستسمع الجبل يجاوبك والفضاء الذي بينكما يرجع الصدى فهكذا الخلائق مع أفعال الخالق ولله المثل الأعلى وإنّما هو تقريب للمعنى لا أكثر ولا أقلّ وإلاّ فحاشا أن يفهم أمثالنا كلاما مثل كلام الشيخ الأكبر رضي الله عنه أو يعلم أسراره وأنواره فإنّه كان القطب الغوث الفرد الجامع رضي الله عنه فتكلّم رضي الله عنه في قوله ( وفي ترجيع الصدى ) بالإشارة ليفهم السرّ على شرط قوله ( لمن اهتدى ) أي اهتدى لما رمز إليه وقصده

قلت : أنظر حباك الله بفضله إلى طول باع هذا العالم العارف في الحقائق وترتيبها

قال رضي الله عنه : ( وأشكره شكر من علم أنّ بالتكليف ظهر الإسم المعبود وبوجود لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ظهرت حقيقة الجود )

أقول : الله الله , ما أعذب هذا الكلام وما أحسنه وما أطيب هذا الخطاب إنّه من جوامع الكلم فما أحسن هذا الترتيب إنّ القلم ليعجز والفكر ليهيم فحقّ له هذا الإسم ( سلطان العارفين ) وهذا الإسم ( الشيخ الأكبر ) ولو لا خوفي من الفهم البعيد لهمت في هذا الإمام هياما وأخرجت من بحره لآلي وجواهر فخاما , وخوفي على المبتدئين أن يتركوا مشائخهم ويلجؤوا إلى كلام الشيخ الأكبر وكتبه فتفسد بذلك إرادتهم ولا تنبت بذرتها

فثنّى هنا بالشكر بعد الحمد الذي ذكره بداية والشكر هنا مقام البقاء وهو الرجوع إلى عالم الأسماء ولكن بنسائم الحضرة وهي العبودية الجامعة الكاملة ولكن في مستوى صاحبها وراثة محمّدية , لأنّ الشكر مقامه بقاء خلاف الحمد فهو للفناء أكثر منه بقاء وهذا تلحظه في الآيات والأحاديث فأنّ الحمد مختصّ بالله تعالى دلالة على فناء كلّ من سواه من حيث ( أإله مع الله ) أمّا الشكر فهو مختصّ بالله تعالى في عالم البقاء ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) لما أنّ الأمر ( كلّه من عند الله ) فشكر رضي الله عنه شكر التحقّق بالتكليف بإخراج النسب وأوّلها نسب العبادة وهذه لا تتحقّق إلاّ بوجود التكليف والتكليف لا يتحقّق إلاّ بوجود المعبود وإلاّ فمن يكلّف من ؟ متى علمت أن ليس ثمّ سواه , ولكن بحكم ظهور النسب والمراتب بدأ هذا التكليف ليقع الجزاء من ثواب وعقاب بحسب هذه النسب التي هي العلم كما أشرنا سابقا في التفصيل ( وفوق كلّ ذي علم عليم ) فلولا التكليف ما عرف أحد ربّه ولا راح ريحان قربه

وكذلك بيّن الذي جمله في البداية بهذا القول الجامع المفصّل : ( وبوجود لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ظهرت حقيقة الجود ) أي أنّ وجودك ووجود كلّ كون في الأكوان وفي كلّ ذرّة من ذرّات الأعيان فإنّما وجدت بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله , فهذا حقيقة الجود فما أنقص لك شيئا بل ( ولقد آتاكم من كلّ ما سألتموه ) وذلك بلاحول ولا قوّة إلاّ بالله : في أفعالك وفي أقوالك وفي ظهورك وبطونك وفي أحوالك كلّها وهذا نهاية الجود الإهي عليك وهو نهاية الجود نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد

أنظر يا هذا في هذه العلوم الأكبرية وعمقها مع حقيقتها وشريعتها وأدبها حسن ألفاظ جمالها

يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:51 pm

قال مولانا الشيخ الأكبر رضي الله عنه :

( والا فإذا جعلت الجنة جزاء لما عملت فأين الجود الإلهىّ الذي عقلت فأنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم بأصل نفسك محجوب فإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك فاترك الأشياء وخالقها والمرزوقات ورازقها )


قوله : ( والاّ فإذا جعلت الجنّة جزاء لما علمت فأين الجود الإلهي الذي عقلت )

الجنّة هي دار كرامة الله تعالى من حيث إسمه الكريم , وهي دار جوده من حيث أنّه الجوّاد , فالكرامة معلومة ودارها الجنّة لذا تتحيّر العقول فيها من حيث كرامتها فإنّ الطير تأكل منه ثمّ يطير وكذلك تقطف الثمرة فترى الأخرى عادت مكانها فكأنّه نفسها وهذا كلّه من باب الكرامات التي نشاهدها عند الأولياء ( مع مراعاة الفارق في القياس ) فمن نظر إلى الجنّة وعاين هذه الغرائب والعجائب التي فيها فهم معنى قول النبيّ عليه الصلاة والسلام ( في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) فهي كرامات تفوق حتّى الخاطر القلبي لأنّها تتحقّق فتسبق الخاطر القلبي وكذلك تتحدّ مع نفس وقت الخاطر إلاّ أنّ هذا يخرجها إلى قوله عليه الصلاة والسلام ( ما لا عين رأت ) ...إلخ

أمّا الجود فهو دوام هذه الكرامة وترادفها من حيث أنّه سبحانه يعطي بغير حساب لأنّه لو دخل الحساب في العطاء ما سمّي ذلك العطاء جود , فعبّر هنا الشيخ الأكبر رضي الله عنه بعد أن بيّن لك فيما سبق من حيث أنّك لا تملك حولا ولا قوّة وليس لك من الأمر شيء , فعلى ما تطلب تلك الخيرات وتعوّل أن تجازى عليها بعملك فهذا من جهلك بالله تعالى وضعف معرفتك به , في الدنيا قبل الآخرة , لأنّه لا يمكنك أن تعقل الجود الإلهي أو تفهمه أو تكاشف به ذوقا وإحساسا متى ظننت أنّك نلك مقامك في الجنّة بعملك أو أنّك دخلت الجنّة بعملك وإلى هذا المعنى أشار سيدي العارف بالله تعالى ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه في قوله ( خلق فيك ونسب إليك ) وقال فيما معناه ( . ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك ، والأعمال أنت مهديها إليه ! وأين ما تهديه إليه - مما هو مورده عليك ) والحديث النبوي واضح في هذا المجال ومن هنا طوي الصوفية رضي الله عنهم النظر إلى أعمالهم جملة وتفصيلا لأنّ الأعمال بدايتها مشاهدة آثارها كالحال ثمّ مشاهدة نورها ( فزت وربّ الكعبة ) كما في قول الصحابي , ثمّ مشاهدة أسرارها فلا ترى لك فعلا ولا حولا ولا قوّة ( لو اجتمع الجنّ والإنس على أن ينفعوك بشئ ما نفعوك إلا بشء قد كتبه الله لك ... الحديث ) فلا ترى الفعل إلاّ منه سبحانه ولا ترى الكسب إلاّ منك أدبا وتحقيقا ( بما كسبت أيديكم )

قوله رضي الله عنه : ( أنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم بأصل نفسك محجوب )

ذكر العلل والأسباب التي جهلها العباد فأوقعتهم في هذا الظنّ وذلك لو علمت أنّ الله تعالى وهبك لذاتك كما قال عليه الصلاة والسلام ( إنّما أنا رحمة مهداة ) أي مهداة لي ولغيري بما أنّه رحمة للعالمين , وهكذا من حيث هذه الحقيقة فأنت لذاتك موهوب وهذا نهاية الجود الإلهي عليك لو عقلت فوجب أن تعتني بما أهداه الله إليك فيك , لذاتك في ذاتك حصل لك هذا الوهب , وكذلك لمّا جهلت أصل نفسك وأنّه ما خلقك إلاّ له سبحانه لقوله ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) فقد عمي عليك مشاهدة الجود الإلهي واستشعاره فأنت غارق في بحر الجود والكرم ولا تدري فمن صحّ له هذا الفهم ومعاينة الجود الإلهي في نفسه وفي غيره رضي عن الله تعالى رضا لا سخط معه أبدا فقابله سبحانه بنفس الرضا ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) رضوا عنه فيما جاد به عليهم وما به أكرمهم قال الشيخ إبن مشّيش لتلميذه أبي الحسن رضي الله عنهما ( إنّي أشكو برد الرضا والتسليم كما تشكو أنت حرّ التدبير والإختيار ) ومن هنا قال إبن عطاء وغيره كأبي الحسن وغيره رضي الله عن جميعهم ( اختر أن لا تختار ) وقوله ( متى تأخّر أمد العطاء فلا يكون موجبا ليأسك فقد ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ) أقول : الله الله على كلام العارفين متى ذقته تحسّ أنّ لك ربّا فتحبّه حبّا كثيرا ( والذين آمنوا أشدّ حبّا لله )

قوله رضي الله عنه : ( فإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك فاترك الأشياء وخالقها والمرزوقات ورازقها )

كيف تطلب جزاء بعمل في حقيقته ليس لك فلو لا أنّك ترى عملك ما كنت اعتدمت عليه فالخلل وقع منك في رؤيته فلو غبت عنه لوجدت خالقه ومنشئه , لذا أوصاك رضي الله عنه بأن تترك الأشياء ورازقها فلا تدّعي فيهم أو لهم نفعا أو ضرّا أو حولا أو قوّة ولسان حالهم يقول لك ( قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا ) واترك المرزوقات ورازقها فإنّه لا أحد يرزق أحدا حتّى ظننت أنّ الرزق بيدك والحول والقوّة بيدك كما نراه اليوم عند بعض الطوائف الإسلامية التي تخيّلت أنّها مسكت مفاتيح الجنّة بيدها فجعلت نفسها الفرقة الناجية وما سواها في النار ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم هدانا الله تعالى وإيّاهم بحرمة الحبيب عليه الصلاة والسلام وآله

يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
avatar

الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 39
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 6:52 pm

قال مولانا الشيخ الأكبر :

(فهو سبحانه الواهب الذي لا يملّ والملك الذي عز سلطانه وجلّ اللطيف بعباده الخبير الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )

قلت :

قوله : ( الواهب الذي لا يملّ ) لما في إسمه الوهّاب من وهب لأنّ حضرة الوهب هي أصل حضرات الحقائق الجمعية الفرقية وهو تنزّل العلوم الإلهية فأصلها الوهب وقد يتبع هذا الوهب الكسب فيضحى وهبا فيتّصف بمعناه ويتحلّى بمبناه فعلوم الوهب أصل العلوم وكذلك كلّ ما يتبعها ممّا وجد لها فإنّ الوهب حضرة أعلى من درجة حضرة المدد لأنّ المدد وحضرته حضرة اضطرار ظاهر أو باطن بخلاف حضرة الوهب فهي أرقى وقد قيل في الحكم ( على قدر الإستعداد يأتي الإمداد ) خلاف حضرة الوهب فلا تتقيّد بوجود استعداد خاصّة بل قد يكون المحلّ مستعدّا فيكون الإمداد ولا يكون الوهب لأنّ الوهب لا ينال باستعداد ولا بحيلة وهو مقام العجز الذي هو مقام العارفين فهذه حضرتهم فلا يدعون حولا ولا قوّة ولا حركة ولا سكونا فلا يعتمدون على غير ربّهم بل الوهب يأتيهم وهم في مقام رجاء العارفين فلا ييأسون منه لأنّه من روح الله , فإنّ الوهب حضرته توحيدية جمعية وعلومه رقيقة فهو مثل الولادة منك ومن حقائقك كمن أراد أن يهبه الله ولدا مثل سيدنا إبراهيم وزكريا وكذلك ما كان من قصّة مريم عليهم جميعا السلام فهنا إتّحد الوهب الباطن إلى خروجه ظاهرا فتشاهد صورته فيهم , لذا قال الشيخ الأكبر ( فهو سبحانه الواهب الذي لا يملّ ) فقوله (لا يملّ ) أي لا تتناهى مواهبه ولا تنتهي تجلّياته فلو تكرّرت العطايا الوهبية في صورتها واتّحدت في معناها فهي علامة الملل فهي غير متناهية وهذا منتف في حقّ الله تعالى فهو لا يملّ ولا يكلّ , فدرجة الوهب لا يعرفها إلاّ الأنبياء والمرسلون ومن كان على أقدامهم من الوارثين المحقّقين لأنّ درجته إحسانية , فللوهب تعلّق ميلادي زوجي وهو كناية عن المعلومات لأنّ هذا الأصل أعني أصل الوهب الذي لا يكون بسبب ولا اجتهاد لأنّ آدم عليه السلام خلقه الله تعالى ثمّ نفخ فيه من روحه فالمرتبة الثالثة هي التعليم ( وعلّم آدم الأسماء ) فالجسم حضرته إيجادية والروح حضرتها إمدادية والتعليم حضرته وهبية فقد يكون هناك ألف عارف بالله تعالى ويختصّ الله تعالى واحد منهم فقط بالخلافة مثلا أو القطبية أو التربية رغم أنّ كلّهم مؤهّلون لذلك لأنّ هذا من علوم الحضرات كحضرة الوهب وحضرة الجود وحضرة الكرم وحضرة المدد وحضرة الرحمة وحضرة الفضل وحضرة المشيئة ...وهكذا إلى جميع حضرات الإختصاص فمن حسد مثلا أخاه فقد نازع ربّه ومن حقد على أخيه فقد نازع ربّه إلى جميع تلك الأمراض فهي أمراض نزاعية مع الخالق ولو لا أنّنا بصدد الوقوف على جواهر كلام الشيخ الأكبر لفصّلنا تلك الحضرات تفصيلا فلو نازع عارف مثلا حضرة من الحضرات الإختصاصية كما نازع إبليس حضرة الأمر بالسجود لمن أختصّ بالمقام ونازع آدم حضرة النهي عن الأكل من الشجرة وهي حضرة منازعة التسليم الذي يضادده الحرص وهو حرّ التدبير والإختيار فإنّه يعاقب في الحين كما وقع لآدم فغوى فأنزل إلى الأرض ( ثمّ رددناه أسفل سافلين ) لوجود حقيقة السفلية فيه المتمثّله في نفسه وجسمه بعد أن كان الحكم فيه للروح في أعلى علّيين فالعارف من يتأدّب مع الله تعالى في الأنفاس فلا يعترض على فعل الله تعالى أبدا وهذا مجاله علوم الحقيقة لكن هناك شريعة يجب الأدب معها وإلاّ قتلته تلك الحضرة كما قتلت الحلاّج من قبل لذا ذكر الشيخ الأكبر هنا ماهية الحضرة التي يستمدّ منها حتّى لا تعترض عليه أو تحسده أو تحقد عليه

( والملك الذي عزّ سلطانه وجلّ ) لأنّه عزيز فلا يكون حكما غير حكمه فجلّ عن كلّ كمال لا يليق به فكأنّ الشيخ تحت هذا الحكم فيتلوه شاهد منه في هذا المشهد الإلهي
( اللطيف بعباده الخبير ) فلطف الله تعالى به فيما هو فيه بما يعلمه الله منه وما يشاهده ويحسّه من هذا اللطف في ذلك المشهد مع إطّلاع الله عليه لأنّه بذنوبه خبير , لذا تعدّى إلى قوله في الوصف ( الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) نهاية التحقيق وكمال المشاهدة وغاية المحبّة والفناء في البقاء في ذلك المشهد فإنّما حكى الشيخ الأكبر حاله في هذا المشهد في هذه المقدّمة

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر النقشبندى
إدارى المنتدى
إدارى المنتدى
avatar

الساعه :
الدوله : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 3363
مزاجك : المطالعه
تاريخ التسجيل : 24/01/2011
العمر : 48
الموقع : الطريقه النقشبنديه
العمل/الترفيه : القراءه والأطلاع الصوفى
الأوسمه عضو مجلس الإداره

مُساهمةموضوع: رد: الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية    الإثنين مايو 23, 2011 8:27 pm

مشكووووووووووررررررررررر
أخى الكريم
ورحم الله شيخنا الاكبر بن عربى
قدس الله سره
جزاك الله خيرا

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abonor.ahlamountada.com
 
الفيوضات الأكبرية بنفحات الفتوحات المكية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه  :: الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى :: منتدى الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
»  الجن و دياناتهم
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» برنامج لكسر حماية ملفات الـ pdf لطباعته
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» حمل كتب الامام محي الدين بن عربي
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» رياض الصالحين .
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

»  دعآء آلهم و آلحزن و آلكرب و آلغم
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:45 pm من طرف الموجه النقشبندي

» للوقايه من شر الإنس والجن
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:45 pm من طرف الموجه النقشبندي

» خواص عظيمه للزواج
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:44 pm من طرف الموجه النقشبندي

» اختصاص الامام علي كرم الله وجهه بالطريقة
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:38 pm من طرف الموجه النقشبندي

» النقشبندية...منهجها وأصولها وسندها ومشائخها
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:36 pm من طرف الموجه النقشبندي

» الشريف موسى معوض النقشبندى وذريته وأبنائه 9
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:35 pm من طرف الموجه النقشبندي

» االرحلة الالهية
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:34 pm من طرف الموجه النقشبندي

»  ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:33 pm من طرف الموجه النقشبندي

» تجلى الواحديه
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:29 pm من طرف الموجه النقشبندي

» ديوان الحلاج
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:27 pm من طرف الموجه النقشبندي

» الى الأخ الكريم مدير المنتدى
الثلاثاء أبريل 04, 2017 5:22 pm من طرف الموجه النقشبندي

أقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى الطريقه النقشبنديه} ®
حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012
@ الطريقه النقشبنديه للتعارف والاهداءات والمناسبات @المنتدى الاسلامى العام @ الفقه والفتاوى والأحكام @ منتدى الخيمه الرمضانيه @ قسم الصوتيات والمرئيات الاسلاميه @ الطريقه النقشبنديه للثقافه والموضوعات العامه   منتدى الطريقه النقشبنديه للحديث الشريف @ منتدى الطريقه النقشبنديه للعقيده والتوحيد @ منتدى الطريقه النقشبنديه للسيره النبويه @ منتدى مناقب ال البيت @ منتدى قصص الأنبياء @ شخصيات اسلاميه @   الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى @ الطريقه النقشبنديه @ صوتيات ومرئيات الطريقه النقشبنديه @ رجال الطريقه النقشبنديه @ @  قصائد نقشبنديه @  منتدى قصائد أهل التصوف والصالحين @ منتدى سيرة ألأولياء والصالحين @ شبهات وردود حول التصوف الاسلامى @ التزكيه والآداب والسلوك @ أذواق ومشارب الساده الصوفيه @ الصلوات المحمديه على خير البريه @ أحزاب وأوراد @ أدعيه وتوسلاات @   تفسير الروىء وألأحلام @  منتدى الروحانيات العامه @  منتدى الجن والسحر والعفاريت @  منتدى الكتب والمكتبات العامه @ منتدى الكتب والمكتبات الصوفيه @ منتدى كتب الفقه الاسلامى @ كتب التفاسير وعلوم القران @ كتب الحديث والسيره النبويه الشريفه @ منتدى الابتهالاات الدينيه @ منتدى المدائح المتنوعه @ منتدى مدائح وأناشيد فرقة أبو شعر @ منتدى مدح الشيخ ياسين التهامى @ منتدى مدح الشيخ أمين الدشناوى @ منتدى القصائد وألأشعار @ منتدى الأزهر الشريف التعليمى @ منتدى معلمى الأزهر الشريف @ منتدى رياض الأطفال @ منتدى تلاميذ المرحله الابتدائيه @ منتدى طلاب وطالبات المرحله الاعداديه @ منتدى التربيه والطفل @ منتدى الاسره والمجتمع @ منتدى المرأه المسلمه @ منتدى الترفيه والتسليه @ منتدى الطريقه النقشبنديه للصور الاسلاميه @ منتدى صور الصالحين @ منتدى غرائب وعجائب الصور @ الصور والخلفيات العامه والمتحركه @ منتدى الطب النبوى @ أمراض وعلاج @ منتدى الوقايه خير من العلاج @ قسم الجوال والستالاايت @ قسم البرامج العامه للحاسوب @ دروس وشروحات فى الحاسوب @ تطوير مواقع ومنتديات @ انترنت وشبكات @ منتدى الشكاوى والمقترحات @ منتدى التبادل الاعلانى @
الدخول السريع
  • تذكرني؟
  • اليكسا
    التسجيل
    حفظ البيانات؟
    متطلبات المنتدى
    أرجو قفل الموضوع


    هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

    و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

    للتسجيل اضغط هـنـا

    تنويه
    لا يتحمّل منتدى الطريقه النقشبنديه الصوفيه أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها من قبل الساده الأعضاء أو المشرفين أو الزائرين
    ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
    أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    rss
    Preview on Feedage: free Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
    Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
    Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

    الطريقه النقشبنديه

    قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الطريقه النقشبنديه على موقع حفض الصفحات