منتدى الطريقه النقشبنديه

عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك


ادارة المنتدى

منتدى الطريقه النقشبنديه

تصوف اسلامى تزكية واداب وسلوك احزاب واوراد علوم روحانية دروس وخطب كتب مجانية تعليم برامج طب و اسرة اخبار و ترفيه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  بَيَانِ وُجُوبِ سُلُوكِ التصََّوُّفِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اهل السنة
عضو مميز
عضو مميز


الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 287
مزاجك : غير معروف
تاريخ التسجيل : 12/02/2011

مُساهمةموضوع: بَيَانِ وُجُوبِ سُلُوكِ التصََّوُّفِ    السبت مارس 05, 2011 12:25 pm

الحمد لله الذي منح أولياءه جزيل عطائه، ووهب أصفياءه جليل حُبائه، تجلى لهم بمظهرٍ من
مظاهر أسمائه، فتاهت عقولهم في مشاهدة عظمته وكبريائه، وطافت أرواحهم هائمةً في قدس
سنائه، وأفناهم عن أنفسهم فلم يشهدوا شيئًا سواه في أرضه وسمائه، وأشهد أن سيدنا محمدًاعبده ورسوله أفضلُ رسلهِ وأنبيائِه، أفاض عليه مولاه من أنواع العلوم والمعارف ما تنوءُ الجبالُ
الشمُ بحمل أعبائه، صلى الله وسلم عليه صلاةً وسلامًا خالدِيْن مع خلود الدهر بَاقِيَيْنِ بعد
فنائه، ورضي الله عن آله الكرام حماة الدين الدافعين عنه بالسيف والبرهان حملِات أعدائِه.

أما بعد‘
فإن التصوف كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميم نفعه، أنواره لامعة، وأثماره
يانعة، واديه مَريع خصيب، وناديه يندو لقاصديه من كل خير نصيب، يزكي النفس من الدنس،
ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلى مراقي الفلاح، ويوصل الإنسان إلى مرضاة
الرحمن، وهو إلى جانب هذا ركن من أركان الدين، وجزء متمم لمقامات اليقين، خلاصته:
تسليم الأمور كلها لله والالتجاء في كل الشئون إليه، مع الرضا بالمقدور، من غير إهمال في
واجب ولا مقاربة لمحظور، كثرت أقوال العلماء في تعريفه، واختلفت أنظارهم في تحديده،
وذلك دليل على شُرفة اسمه ومسماه، ينبئ عن سمو غايته ومرماه.
فقيل: التصوف الجد في السلوك إلى ملك الملوك، وقيل: التصوف الموافقة للحق والمفارقة
للخلق، وقيل: التصوف ابتغاء الوسيلة إلى منتهى الفضيلة، وقيل: التصوف الرغبة إلى المحبوب
في درك المطلوب، وقيل: التصوف حفظ الوفاء وترك الجفاء، إلى غير ذلك من الأقوال التي تبلغ
نحو ألف حكاها الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية، وسئل الإمام أبو القاسم الجنيد سيد الطائفة
عن التصوف فقال: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد صفات
البشرية، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية،واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم في الشريعة.اه ولعل هذا القول أبلغ ما قيل في التصوف وكشف
حقيقته، ولا عجب في ذلك فهو صادر عن الإمام الجنيد رضي الله عنه.
وكما اختلفوا في التصوف اختلفوا في الصوفي ومعناه، فقال الإمام أبو علي الروذباري -وقد سئل
عن الصوفي: من لبس الصوف على الصفا وأطعم الهوى ذوق الجفا وكانت الدنيا منه على القفا
وسلك منهاج المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وسئل الإمام سهل بن عبدالله التستري عن
الصوفي فأجاب: من صفا عن الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده
الذهب والمدر، وأنشد الإمام تقي الدين السبكي:
تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الصُّوفِِّي وَاخْتَلَفُوا قِدَمًا وَظَنوُّهُ مُشتَ قا منَ الُّصوفِ
وَلَسْتُ أَنحَلُ هَذَا الاسمَ غَْيرَ فَتًى صَافَى فَصُوفِي حَتىَّ لُقِّبَ الُّصوفِي
وهذان البيتان لأبي الفتح البُستي، وقال العلامة الشيخ محمد مَيَّارَة في شرح المرشد المعين: وفي
اشتقاق التصوف أقوال؛ إذ حاصله اتصافٌ بالمحامد وتركٌ للأوصاف المذمومة، وقيل: من
الصفاء.اه وقال العلامة أبو حفص الفاسي: ظهر لي أنه منسوب إلى الصوف؛ لأنه في الغالب
شعاره ودثاره، ولأن هذا اللفظ مشتمل على ثلاثة أحرف منقطعة من ثلاث كلمات دالة على
معان ثلاثة هي أوصافه المختصة به؛ فالصاد من الصفاء، والواو من الوفاء، والفاء من الفناء،
قال ابن الحاج: وقد أشرت إلى ذلك في ثلاثة أبيات فقلت:
صَفَا مَنهَْلُ الصُّوفِِّي عَنْ عِلَلِ الهَْوَى فَمَا شابَ ذَاكَ الْوَرُْد مِن نَّفْسِهِ حَظُّ
وَوَفَى بِعَهْدِ الحُْبِّ إذِْ لَم يَكُنْ لهَُ إلَِى غْيِر مْن يَهَوى الْتِفَاُت وَلا حَظُّ
مَحَتْ آيَةَ الِْإظْلَامِ شَمُْس نهَارِهِ وَقدَْ ذهََبَتْ مِنهْ الْإشَِارَة وَاللَّفْظُ
إلى غير ذلك من الأقوال التي تجدها مسطورة في كتب القوم.
(فصل)
والتصوف مبني على الكتاب والسنة كما قال الجنيد: علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة، وقال
أيضًا: الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، وقال التاج ابن السبكي في جمع الجوامع: ونرى أن طريق الشيخ الجنيد وصحبه طريق
مقوم، قال جلال الدين المحلي في شرحه: فإنه خالٍ من البدع دائرٌ على التسليم والتفويض
والتبري من النفس، وقال سهل بن عبدالله –أحد أئمة القوم: وصولنا سبعة أشياء، التمسك
بكتاب الله سبحانه وتعالى والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأكل الحلال
وكف الأذى واجتناب المعاصي والتوبة وأداء الحقوق، وقال أبو العباس أحمد الملثم –أحد أئمة
القوم: لم تكن الأقطاب أقطابًا والأوتاد أوتادًا والأولياء أولياءً إلا بتعظيمهم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ومعرفتهم به وإجلالهم لشريعته وقيامهم بآدابه، وقال شيخ الشيوخ أبو الحسن
الشاذلي الغماري رضي الله عنه: من دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فهو مدعي، وقال أيضًا: ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة وإنما هو
بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا
بآياتنا يوقنون) ، وقال أيضًا: ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان ومتابعة السنة فمن أعطيهما
وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفترٍ كذاب أو ذو خطأ في العلم والصواب كمن أكرم بشهادة
الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب، ونصوصهم في هذا المعنى كثيرة جدًا يعسر تتبعها.
وحكى العارف الشعراني في مقدمة الطبقات إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الله
سبحانه وتعالى إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها
وناسخها ومنسوخها وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعاراتها وغير ذلك.اه
والحكمة في هذا الإجماع الذي حكاه الشعراني ظاهرة؛ لأن الشخص إذا تصدر للمشيخة
والإرشاد اتخذه المريدون قدوة لهم ومرجعًا يرجعون إليه في مسائل دينهم وغيرها فإذا لم يكن
متقناً لعلم الشرع متبحرًا فيه أَضَلَّ المريدين بفتواه فأحل لهم الحرام وحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر، وقد تعرض لأحد المريدين مسألة عويصة في الطلاق أو البيوع أو الميراث ويرجع فيها إلى
شيخه الذي لا يتقن الشرع فيفتيه بما تراءى له فيقع الشيخ والمريد في الخطأ والضلال وهما لا
يشعران، وأيضًا فأغلب البدع والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب المشايخ الذين تصدروا
بغير علم ونصبوا أنفسهم للإرشاد من غير أن يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل ولولا ذلك
لبقي الطريق نقياً سليمًا كحاله على عهد الجنيد وبشر الحافي والحارث بن أسد المحاسبي
وأضربهم.
(فصل)
ولكون التصوف مبني ا على الكتاب والسنة دخل فيه عظماء العلماء وانضم إلى زمرة أهله فحول
من الكبراء كالحافظ أبي نعيم والإمام عز الدين بن عبد السلام والحافظ ابن الصلاح والإمام
النووي وتقي الدين السبكي وابنه تاج الدين السبكي والحافظ السيوطي وغيرهم.
قال الشافعي: صحبت الصوفية فاستفدت منهم كلمتين، قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه
قطعك، وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.اه، وتكلم أبو العباس ابن سريج
في درسه مرة بكلام حسن أعجب الحاضرين فقال: هذا ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد، وقال
شيخ الإسلام زكريا الأنصاري –وهو صوفي: إذا لم يكن للفقيه علم بأحوال القوم
واصطلاحاتهم فهو فقيه جاف، وكان الإمامُ الكبير أبو المحاسن يوسف الفاسي –أحد رجال
سلسلة الطريقة الصديقية- تلميذَ القطب الكبير سيدي عبدالرحمن المجذوب وعلى يديه فتح
عليه وصار جامعًا بين العلم والولاية، وكذلك العلامة الإمام عبدالواحد بن عاشر الأنصاري
كان تلميذًا للعارف الكبير الشيخ محمد التجيبي الشهير بابن عزيز.
قال ابن الحاج: وغالب من يشار إليه من علماء الظاهر من له تميز وشغوف ونبوغ في الحفظ
والإتقان إنما نال بمخالطة بعض العارفين كابن سريج بمخالطة الجنيد والعز ابن عبد السلام
بمخالطة أبي الحسن الشاذلي والتقي ابن العيد بمخالطة أبي العباس المرسي .اه وكذلك العلامة المحقق الشيخ أحمد بن المبارك اللمطي شيخ علماء عصره كان تلميذًا للقطب الكبير سيدي عبد
العزيز الدباغ الحسني ونقل عنه من المواهب والأسرار ما أثبت بعضه في كتاب الإبريز، وهكذا
لا تجد عالًما كبيًرا ومحققًا شهيًرا إلا دخل في طريق القوم والتمس البركة من أهلها ونال الحظوة
بسبب الانتساب إليها، وهذا أمر معلوم يدركه من قرأ تراجم العلماء وتتبع سيرهم واستقصى
أخبارهم ومن لم يعرف ذلك أو لم يعتد به فهو جاهل متعنت لا اعتداد به ولا عبرة بما يقول.
(فصل)
وسلوك طريق التصوف واجب محتم لا يكمل دين المرء إلا به، وبيان ذلك من وجوه:
{الأول}أنه مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة المبينة في حديث جبريل الطويل،
ولا شك أن الدين يجب اتباعه بجميع أركانه الإيمان والإسلام والإحسان.
وجاء في إحدى فتاوى والدي رضي الله عنه في هذا الموضوع ما نصه:وأما أول من أسس
الطريقة، وهل تأسيسها بوحي؟ فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من
الدين المحمدي إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما بينها واحدًا واحدًا ديناً فقال (هذا جبريل جاء يعلمكم
دينكم)؛ فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان
ليحرز الداخل فيها والمدعو إليها مقامات الدين الثلاثة الضامنة لمحرزها والقائم بها السعادة
الأبدية في الدنيا والآخرة والضامنة أيضًا لمحرزها كمال الدين فإنه كما في الحديث عبارة عن
الأركان الثلاثة فمن أخل بمقام الإحسان الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من
أركانه؛ ولهذا نص المحققون على وجوب الدخول في الطريقة وسلوك طريق التصوف وجوبًا
عين يا، واستدلوا على الوجوب بما هو ظاهر عقلا ونقلا ولسنا الآن بصدد بيان ذلك، وقد بين
القرآن العظيم من أحوال التصوف والطريقة ما فيه الكفاية، فتكلم على المراقبة والمحاسبة والتوبة
والإنابة والذكر والفكر والمحبة والتوكل والرضا والتسليم والزهد والصبر والإيثار والصدق والمجاهدة ومخالفة الهوى والنفس وتكلم عن النفس اللوامة والأمارة والمطمئنة وعلى الأولياء
فاعرف y والصالحين والصديقين والمؤيدين وغير هذا مما يتكلم فيه أهل التصوف والطريقة
وتأمل. اه وهو نفيس ج دا.
{الوجه الثاني}أن التصوف هو العلم الذي تكفل بالبحث عن علل النفوس وأدوائها وبيان
علاجها ودوائها لتصل إلى مرتبة الكمال والفلاح وتدخل في ضمن قوله تعالى(قد أفلح من
زكاها) ولا شك أن علاج النفس من أمراضها وأدرانها أمر يوجبه الشرع القويم ويستحسنه
العقل السليم، ولولا ذلك لما كان هناك فرق بين الإنسان والحيوان.
{الوجه الثالث}أن التصوف عني بتهذيب الأخلاق وتزكيتها ومخالفة هوى النفس والأخذ
بعزائم الأمور والارتفاع بالنفس عن حضيض الشهوات إلى حيث تتمتع بما تورثه الطاعة من
لذة روحية تصغر بجانبها كل لذة مهما عظم قدرها.
{الوجه الرابع}أن التصوف هو خلق الصحابة والتابعين والسلف الصالح الذي أمرنا بالاقتداء
بهم والاهتداء بهديهم، وقد بين ذلك والدي رضي الله عنه في فتواه التي نقلنا منها آنفًا، فقال
عقب كلامه السابق ما نصه: وأما قولك هل لما أسست الطريقة ...إلخ، فجوابه يعلم مما قبله
فإنها إذا كانت من الدين بل وهي أشرف أركانه وكانت بوحي كما قلناه، وكان الصحابة بالحالة
التي بلغتنا عنهم تواترًا من المسارعة إلى امتثال أمر الله، كانوا بالضرورة أول داخل فيها وعامل
بمقتضاها وذائق لأسرارها وثمراتها ولهذا كانوا على غاية ما يكون من الزهد في الدنيا والمجاهدة
لأنفسهم ومحبة الله ورسوله والدار الآخرة والصبر والإيثار والرضا والتسليم وغير ذلك من
الأخلاق التي يحبها الله ورسوله وتوصل إلى قربهما وهي المعبر عنها بالتصوف والطريقة، وكما
كانوا رضي الله عنهم على هذه الحالة الشريفة كان أتباعهم أيضًا عليها وإن كانوا دونهم فيها
وكذلك كان أتباع الأتباع وهلم جرا إلى أن ظهرت البدع وتأخرت العمال وتنافس الناس في الدنيا وحيت النفوس بعد موتها فتأخرت بذلك أنوار القلوب وقع ما وقع في الدين وكادت
الحقائق تنقلب.
وكان ابتداء ذلك في أواخر المائة الأولى من الهجرة ولم يزل ذلك يزيد سنة بعد سنة إلى أن وصل
ذلك إلى حالة تخوف منها السلف الصالح على الدين، فانتدب عند ذلك العلماء لحفظ هذا الدين
الشريف، فقامت طائفة منهم بحفظ مقام الإسلام وضبط فروعه وقواعده، وقامت أخرى
بحفظ مقام الإيمان وضبط أصوله وقواعده على ما كان عند سلفهم الصالح، وقامت أخرى
بحفظ مقام الإحسان وأعماله وأحواله، فكان من الطائفة الأولى الأئمة الأربعة وأتباعهم رضي
الله عنهم وكان من الطائفة الثانية الأشعري وأشياخه وأصحابه وكان من الثالثة الجنيد وأشياخه
وأصحابه، فعلى هذا ليس الجنيد هو المؤسس للطريقة لما ذكرناه من أنها بوحي إلهي؛ وإنما نسبت
إليه لتصديه لحفظ قواعدها وأصولها ودعائه للعمل بذلك عندما ظهر التأخر عنها؛ ولهذا السبب
نفسه نسبت العقائد للأشعري والفقه للأئمة الأربعة بالرغم من أن الجميع بوحي من الله تعالى
.اه
وهو تحقيق بالغ يعلم منه أن ما يسمى الآن تصوفًا وطريقةً لم يتجاوز ما كان عليه الصحابة
والتابعون من الأخلاق الفاضلة والصفات الجميلة التي حض الله ورسوله على التخلق بها
ومدَحَا أصحابَها في غير آية وحديث.
{الوجه الخامس}أن في سلوك الطريق صحبة المشايخ الكمل والاقتداء بهم والاهتداء بهديهم وقد
أمر الله بذلك في قوله تعالى (واتبع سبيل من أناب إليّ )ّ.
قال الإمام زروق: والإنابة لا تكون إلا بعلم واضح وعمل صحيح وحال ثابت لا ينقضه كتاب
ولا سنة.
{الوجه السادس}أن سلوك الطريق ينور بصيرة الشخص ويسمو بهمته حتى لا يبقى له تعلق إلا
بالله ولا يكون له اعتماد إلا عليه فيصير مصون السر عن الالتفات إلى الخلق مرفوع الهمة عن تأميلهم اكتفاء بالحق متحققًا بالحقيقة في جميع الأحوال متوسمًا بالشريعة في الأقوال والأفعال،
وهذا أعلى ما يطلب من المؤمن وإليه أشار عليه الصلاة والسلام بقوله لابن عباس: (إذا سألت
فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) وبايع الصحابة -منهم ثوبان مولاه والصديق صاحبه-
على ألا يسألوا الناس شيئًا؛ وذلك لرفع الهمة عن الخلق والاكتفاء بالالتجاء إلى الحق.
{الوجه السابع}أن في سلوك الطريق بصحبة شيخ مرشد عارف خروجًا من رعونات النفس
وحماية للمريد من كل ما يمنعه من الوصول إلى الله تعالى من أنواع الجهل والغرور ودواعي
الهوى الموقعة في ظلمة القلب وإطفاء النور؛ ولهذا قال ابن عطاء الله في لطائف المنن: شيخك هو
الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى .. شيخك هو الذي مازال يجلو مرآة قلبك
حتى تجلى فيه أنوار ربك .. نهض بك إلى الله فنهضت إليه وسار بك حتى وصلت إليه ولازال
محاذيًا لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقال: ها أنت وربك .اه وقال أيضًا:
إنما يكون الاقتداء بولي دلك الله عليه وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه فطوى عنك
شهود بشريته في وجود خصوصيته فألقيت إليه القياد فسلك بك سبيل الرشاد يُعَِّرفك برعونة
نفسك ويدلك على الجمع على الله ويعلمك الفرار عما سوى الله ويسايرك في طريقك حتى تصل
إلى الله .. يوقفك على إساءة نفسك ويعرفك بإحسان الله إليك؛ فيفيدك معرفة إساءة نفسك
الهربَ منها وعدم الركون إليها، ويفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبالَ عليه والقيام بالشكر
إليه والدوام على ممر الساعات بين يديه، قال: فإن قلت: فأين من هذا وصفه لقد دللتني على
أغرب من عنقاء مغرب؟! فاعلم انه لا يعوزك وجود الدالين وإنما يعوزك وجدان الصدق في
أمن ] طلبهم .. جد صدقًا تجد رشدًا، وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل
فلو اضطررت إلى من ( فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم ] وقال تعالى ( يجيب المضطر إذا دعاه
يوصلك إلى الله اضطرار الظمآن إلى الماء والخائف إلى الأمن لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحق منك قريبًا
ولك مجيبًا ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ولتوجه الحق يتيسر ذلك عليك .اه
{الوجه الثامن}أن في سلوك الطريق الإكثار من ذكر الله والاستعانة بصحبة الشيخ على ذلك، ولا
( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] شك أن الذكر يصفي القلوب ويدعو إلى اطمئنانها كما قال تعالى
وكل أمٍْر أَمَرَ الله به في القرآن جعل له ح دا وشرطًا ونهايةً إلا الذكر؛ فإن الله تعالى لم يقيده بحد
ولا شرط ولا نهاية حيث قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا وسبحوه بكرة
وأصيلا)ً.
فلهذه الوجوه التي ذكرناها وغيرها كان سلوك طريق التصوف واجباً والانخراط في سلك أهله
أمرًا لازمًا، ونحن لا ننكر أنه دخل في الطريق دخلاء أدعياء وجهلاء أغبياء .. اتخذوا الطريق
سلمًا لتحصيل أغراضهم وشهواتهم وابتدعوا فيه بدعًا ما أنزل الله بها من سلطان وزعموا أنهم
أهل الحقيقة يجوز لهم ما يكون محرمًا في الشريعة وكذبوا؛ فإن الشريعة والحقيقة صنوان وما
خالفت الشريعة الحقيقة قط إلا في نظر جاهل، فمثل هؤلاء ليسوا من الصوفية في شيء .. أول
من يبرأ منهم الصوفية، ومن الظلم البين أن يعترض بعض الناس بفعل هؤلاء الجهلة ويجعله
حجة على التصوف والصوفية؛ فما التصوف إلا اتباع الكتاب والسنة وما الصوفية إلا قوم
. ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ] جاهدوا أنفسهم فهداهم الله
[size]

حُسُْن التَّلَطُّفِ فِي بَيَانِ وُجُوبِ سُلُوكِ التصََّوُّفِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بَيَانِ وُجُوبِ سُلُوكِ التصََّوُّفِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه  :: الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى :: منتدى الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» اختصاص الامام علي كرم الله وجهه بالطريقة
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:19 am من طرف داوود الجزائري

»  كتاب الجفر للامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:08 am من طرف داوود الجزائري

» للوقايه من شر الإنس والجن
الخميس أغسطس 06, 2015 2:04 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  دعآء آلهم و آلحزن و آلكرب و آلغم
الخميس أغسطس 06, 2015 2:03 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» رياض الصالحين .
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» حمل كتب الامام محي الدين بن عربي
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» برنامج لكسر حماية ملفات الـ pdf لطباعته
الخميس أغسطس 06, 2015 2:01 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  الجن و دياناتهم
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الفرق بين الروحاني والساحر
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  تنبؤ الشيخ الاكبر ابن عربي قدس الله سره عن الصين
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الشيخ الحاضر للطريقة الجهرية الصينية سيدنا ومولانا الشيخ محمد حبيب العليم شمس الاسلام والصوفية الصينية
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الصوفية الصينية والطريقة الجهرية النقشبندية ومشايخها
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:11 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:10 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» وظائف الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:07 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

أقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى الطريقه النقشبنديه} ®
حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012
@ الطريقه النقشبنديه للتعارف والاهداءات والمناسبات @المنتدى الاسلامى العام @ الفقه والفتاوى والأحكام @ منتدى الخيمه الرمضانيه @ قسم الصوتيات والمرئيات الاسلاميه @ الطريقه النقشبنديه للثقافه والموضوعات العامه   منتدى الطريقه النقشبنديه للحديث الشريف @ منتدى الطريقه النقشبنديه للعقيده والتوحيد @ منتدى الطريقه النقشبنديه للسيره النبويه @ منتدى مناقب ال البيت @ منتدى قصص الأنبياء @ شخصيات اسلاميه @   الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى @ الطريقه النقشبنديه @ صوتيات ومرئيات الطريقه النقشبنديه @ رجال الطريقه النقشبنديه @ @  قصائد نقشبنديه @  منتدى قصائد أهل التصوف والصالحين @ منتدى سيرة ألأولياء والصالحين @ شبهات وردود حول التصوف الاسلامى @ التزكيه والآداب والسلوك @ أذواق ومشارب الساده الصوفيه @ الصلوات المحمديه على خير البريه @ أحزاب وأوراد @ أدعيه وتوسلاات @   تفسير الروىء وألأحلام @  منتدى الروحانيات العامه @  منتدى الجن والسحر والعفاريت @  منتدى الكتب والمكتبات العامه @ منتدى الكتب والمكتبات الصوفيه @ منتدى كتب الفقه الاسلامى @ كتب التفاسير وعلوم القران @ كتب الحديث والسيره النبويه الشريفه @ منتدى الابتهالاات الدينيه @ منتدى المدائح المتنوعه @ منتدى مدائح وأناشيد فرقة أبو شعر @ منتدى مدح الشيخ ياسين التهامى @ منتدى مدح الشيخ أمين الدشناوى @ منتدى القصائد وألأشعار @ منتدى الأزهر الشريف التعليمى @ منتدى معلمى الأزهر الشريف @ منتدى رياض الأطفال @ منتدى تلاميذ المرحله الابتدائيه @ منتدى طلاب وطالبات المرحله الاعداديه @ منتدى التربيه والطفل @ منتدى الاسره والمجتمع @ منتدى المرأه المسلمه @ منتدى الترفيه والتسليه @ منتدى الطريقه النقشبنديه للصور الاسلاميه @ منتدى صور الصالحين @ منتدى غرائب وعجائب الصور @ الصور والخلفيات العامه والمتحركه @ منتدى الطب النبوى @ أمراض وعلاج @ منتدى الوقايه خير من العلاج @ قسم الجوال والستالاايت @ قسم البرامج العامه للحاسوب @ دروس وشروحات فى الحاسوب @ تطوير مواقع ومنتديات @ انترنت وشبكات @ منتدى الشكاوى والمقترحات @ منتدى التبادل الاعلانى @
الدخول السريع
  • تذكرني؟
  • اليكسا
    التسجيل
    حفظ البيانات؟
    متطلبات المنتدى
    أرجو قفل الموضوع


    هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

    و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

    للتسجيل اضغط هـنـا

    تنويه
    لا يتحمّل منتدى الطريقه النقشبنديه الصوفيه أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها من قبل الساده الأعضاء أو المشرفين أو الزائرين
    ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
    أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    rss
    Preview on Feedage: free Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
    Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
    Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

    الطريقه النقشبنديه

    قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الطريقه النقشبنديه على موقع حفض الصفحات