منتدى الطريقه النقشبنديه

عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك


ادارة المنتدى

منتدى الطريقه النقشبنديه

تصوف اسلامى تزكية واداب وسلوك احزاب واوراد علوم روحانية دروس وخطب كتب مجانية تعليم برامج طب و اسرة اخبار و ترفيه
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النفري بين مقامى الرؤية والوقفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الخادم النقشبندي
مشرف
مشرف


الساعه :
الدوله : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 961
مزاجك : المطالعه
تاريخ التسجيل : 13/02/2011
العمر : 42
الموقع : منتدى الطريقه النقشبنديه الاحمديه
العمل/الترفيه : القراءه والاطلاع وعشق التصوف
الأوسمه وسام التكريم

مُساهمةموضوع: النفري بين مقامى الرؤية والوقفة   الجمعة ديسمبر 28, 2012 1:42 am

ولد
محمد بن عبد الجبار بن الحسن بن أحمد النفّري، في مدينة نفر الواقعة على
ضفاف نهر الفرات شرقاً، ونفّر مدينة سومرية تسمى نيبور، وهي مبنية على
ضفاف الفرات الشرقية، وكانت مركزاً دينياً مهمّاً قبل أربعة آلاف سنة،
وكان فيها معبد آكور الذي يعبد به (إنليل) سيد الهواء، ومن ثم أصبحت فيما
بعد مركزاً للديانة المانوية ثم المسيحية في القرن السابع الميلادي، توفي
النفري في القاهرة في عام 375 هـ /965 م.

*إن
حياة النفري غامضة في ولادته وموته وسيرته ، إلا أن من المؤكد إنه عاش في
القرن الرابع الهجري، وعاصر محنة الحلاج التي أثرت على أهل التصوف ودعتهم
إلى التحفظ والكتمان والتقية. اكتشف كتاب المواقف والمخاطبات للنفري،
المستشرق آرثر آربري سنة 1934.

الملامح الصوفية

*والنِّفَّري كان صوفياً على طريقته.وكما تعلمون ،إن
جوهر أهل الطريق وهدفهم الأسمى هو الله فقط وشعارهم الأبدي ( لا مقصود
إلا الله ) ولا يتم ذلك إلا بشروط ،هذا ما ركز عليه الشيخ النفري في نصوصه
من خلال فلسفة الإزاحة والعبور اللذين هما سلّمه العروجي في الاتصال
والوصول. وأهم هذه الشروط المتعلقة بفلسفة النفري شرطان هما:
التخلي والتحلي.

الشرط الأول/ التخلي:
وهذا
يعني التخلي عن كل العوالق والعوائق والأستار والزخارف في الذات
الإنسانية والتي تقف حاجزاً سميكاً بين هذه الذات والحقيقة المطلقة. وتسمى
هذه الحواجز في فلسفة أهل الطريق _ بشكلها الظاهري _ بفلسفة الحجب،
وبشكلها الباطني بالبرازخ، وتنقسم هذه الحجب إلى قسمين :

أولاً : الحجب المادية (أو الظلمانية) وهذه الحجب تحيط بالذات
الإنسانية، وتشكل دوائر مغلقة في حركة هذه الذات. وأول مراحل الاتفاق
والعهد للدخول في دائرة أهل هذا الطريق هو العمل على إزاحة هذه الحجب
ليتسنى للسالك الوصول إلى تصفية تامة لهذه الملكات من أجل رؤيا واضحة
للحقيقة.

وأما
الطريقة المثلى عند أهل هذا الطريق في التعامل مع عالم الحجب هو المجاهدة
والرياضة المادية وعلى منهاج الشيخ والطريقة التي يتعامل بها مع مريديه.

ثانياً: القسم الثاني من الحجب هو الحجب المعنوية (الحجب النورانية):
وهي
الحجب التي تتعلق بالمثل العليا والحقائق السامية وما تظهره من أنوار
حقائقها وأسرارها والتي تؤسس للسالك معتقداته. ومركز هذه الحجب في القلب
والروح والسر وتسمى بالحجب القلبية والحجب الروحية وحجب الأسرار. وطريقة
التخلص منها تتمثل بالمجاهدات والرياضات المعنوية. ويؤكد الشيخ النفري في
نصوصه على هذه الحجب بالذات، ذلك أن التخلص منها يمهد الطريق لأصحاب
العرفان والولاية للوصول إلى المقامات التي أبدعها الشيخ، وأبرزها مقاما
الوقفة والرؤيا.

أما الشرط الثاني في الاتصال والوصول إلى الحقيقة المطلقة فهو:
التحلّي:
ويعني أن يتحلّى أصحاب السلوك العرفاني والصوفي بالأسماء الإلهية
الصفائية والأسمائية والعقلية التي تسري في وجودهم بشكل خاص. والطريقة
التي يتم بها التحلي هي تسلق المقامات العرفانية والمنازل الوجودية التي
لها حالات مباشرة وذاتية مع الحق الإلهي. والغاية هي التكامل
وشهود الحق في كل الوجود ومن خلال كل الوجود المادي والمعنوي.

المؤثرات العرفانية عند النفري

1ً-
يبدو أن النفري اطّلع على تراث الديانات الأخرى، فمن خلال سياقات نصوصه
الدلالية وبناءاتها المعرفية واللغوية نراه يركز على صراع الأضداد
والديانات، كما أشار إلى ذلك الأستاذ يوسف سامي اليوسف في كتابه مقدمة في
المواقف والمخاطبات، فالأثنينيات من الخير والشر والنور والظلام والولادة
والموت والتسامي …كلّها وردت في نصوص النفري ، إلا أنه ابتكر فلسفة
الاستواء التي تنفي التضاد والتثنية ، يقول
: من رآني تساوى عنده الكشف والحجاب ومن لم يرني من وراء الضدين رؤية واحدة لم يرني)، فقد تجاوز النفري هذه الإثنينيات.

لم
يذكر الشيخ النفري أقوال الأنبياء ولا أسماءهم أو مقاماتهم ولم يستشهد
بآيات القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى رغم أنه يستعمل الصياغات
والاشتقاقات الأسلوبية للكتب المقدسة، ونراه يورد ثلاث كلمات فقط من القرآن
الكريم، وذلك في نص واحد يقول فيه: (وترى النار تقول ليس كمثله شيء، وترى
الجنة تقول ليس كمثله شيء، وترى كل شيء يقول ليس كمثله شيء). ويبدو أن
عدم ذكر الشيخ النفري للنصوص القرآنية وأقوال الأنبياء يعود إلى دعوته
لتبني فلسفة التجريد التام وبناء ذاكرة جديدة والوصول إلى الحقيقة بدون
تسميات أو معارف أو كرامات أو ، فهو أبدع مقامين يتلاءمان وهذه الفلسفة
الجديدة هما ( مقام الوقفة ومقام الرؤيا ) ، لكنه أورد إشارة معنوية
وباطنية لحقيقة الإنسان الكامل.

تأثر
الصوفيون الذين جاؤوا النفري بأفكاره وصياغاته اللغوية وثراء خياله
ومقاماته فذكره الشيخ ابن عربي في فتوحاته ورسائله ونسب إليه الطريقة
الواقفية إشارة إلى مقام الوقفة الذي أضافه النفري إلى تراث مقامات أهل
التصوف والعرفان. واعتبره الشيخ الأكبر إبن عربي من الأفراد وهو مقام عزيز
لا يرتبط بالشكل التمثيلي مع مشايخ أهل الطريق ولا بمعارفهم و مفردات
سلوكهم زمانياً، بل ان للأفراد طريقهم ونتاجهم الخاص، ولقد تأثر الشيخ إبن
عربي بالشيخ النفري وفلسفته التجريدية وقوة أسلوبه وعمق
ه
، كما تأثر كثير من الحكماء والصوفية بأسلوب الشيخ النفري في الكتابة
والصياغة والمعاني وحاولوا تقليده. وأما في وقتنا الحاضر فيبدو أن أهل
الأدب وخاصة أهل الشعر المعاصر قد تأثروا بشكل واضح بنصوص النفري واستفادوا
منه في سياقاته الدلالية والأسلوبية وخصوبة خياله وقدرته اللغوية في
التصوير والانفتاح والاختزال والتلاعب باللغة بشكل مبدع، وكما هو معروف فإن
(أدونيس ) قد أشار إلى كتاب المواقف والمخاطبات و أظهره لأهل الشعر، ولفت
انتباههم إليه، ويظهر أن الشعراء والأدباء أكثر معرفة بالشيخ النفري من
أهل الدين والتصوف في وقتنا الحاضر.

مقاما النفري
الوقفة - الرؤيا

من أهم مقامات النفري المعنوية الخاصة نأخذ مقامين اثنين هما: مقام الوقفة ومقام الرؤيا.
المقام الأول/ مقام الواقف والوقفة:
الواقف
هو المنتظِر والمنتظَر داخل لحظة تكاملت في زمن الذات الإلهية و تهيأت
وسكنت لتلقّي الخطاب الإلهي المطلق. والواقف هو ذلك الذي تسلق قمة سلّم
التجريد، والذي تجرّد من التجرّد ذاته، فهو يدور في عوالم الغيب والشهادة
بدون حجب أو أستار. ويحقق الواقف أعلى مراتب الفناء في سلم المقامات
المعنوية عند أهل الطريق.

على
كل حال، ما نريد الوصول له من خلال هذا التفسير اللغوي والاصطلاحي لهذه
الكلمة [أوقفني] تبيان ان دلالة مقام الواقف تشير الى ان صاحب هذا المقام
يصبح مُلكاً لله وحده لا غير، ظاهرياً وباطنياً ويطبق كل الشروط المتعلقة
بتكامله داخل هذا المقام.

ونلاحظ ظهور هذا المقام عند النفري في كتابه الأول ( المواقف )، حيث يبتدئ كل فصل منه بقوله: (أوقفني) ويردفها بقوله[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال لي )، وكأنه يتلقى الخطاب الإلهي بعد أن يتم حال الوقف ويتهيأ للإنصات.
والوقوف
حالة من حالات التواضع والأدب في مقام الواقف، ولا يصح لصاحب مقام الواقف
أن يتلقى الخطاب الإلهي إلا في حالة الوقوف والاستعداد المعنويّ لتلقي
هذا الخطاب. فالوقوف هنا وقوف معنوي، ومن ضمن أحوال هذا المقام الأدب
التام مع الله، ومن أحواله أيضاً الإنصات والصمت، فلا يصح النطق عند
الواقف وهو في دائرة الرؤيا التي تلازم الوقفة، والعكس بالعكس. يقول
النفري: ( وقال لي من رآني لا ينطق ).

في
عملية تلقي الخطاب الإلهي من حضرة القائل - وهي حضرة الخطاب الإلهي – فان
أول ما يفقد الواقف الكلام، وبعبارة أدق القدرة على الكلام، وتحل محل
الكلام حالات من مثل (الأدب والإنصات والصمت)، وبعد هذه العملية يتحقق
الإلقاء وتبدأ العبارة الإلهية تكتمل داخل النص، مثل قوله: ( أوقفني في
الوقفة …. وقال لي إن لم تظفر بي، أليس يظفر بك سواي).

و أما المسافات المعنوية في المعادلة السابقة فهي كالآتي:
أ ـ ما بين الخطاب الإلهي والقائل، تكون الكلمات الغيبية.
ب ـ ما بين القائل والواقف، يكون الإنصات المعنوي.
ج ـ ما بين الواقف وذاته، يكون التدوين الظاهري والباطني.
أهم سمات مقام الواقف:
- تشبّه مقام الواقف بالصفات الإلهية الشهودية والغيبية.
- الوقفة هي الساحة المعنوية لكمال الذات الإنسانية في دائرة الحقيقة المطلقة.
- تختفي كل ضدّانية وسوائية وغيرية داخل ساحة الوقفة.
-
مدار الوقفة والواقف فوق مدارات أهل الأرض وأهل السماء كما يقول النفري: [
إذا علمت علماً لا ضدّ له وجهلت جهلاً لا ضدّ له، فلست من أهل الأرض ولا
من أهل السماء].

- الوقفة تعتق من كل شيء فهي فوق عالم أضداد الدنيا والآخرة: [وقال لي:الوقفة تعتق من رقّ الدنيا والآخرة].
- أهم السمات الواضحة في سلوكية الواقف هي الحرية المطلقة (وقال لي العالِم في الرق، والعارف مكاتب، والواقف حر ).
أهم
الثوابت الذاتية في شخص الواقف هي الصمدية والفردانية وعدم الالتفات الى
الأغيار… [وقال لي: فالواقف لا يقبله الأغيار ولا تزحزحه المآرب ] .


المقام الثاني/ مقام الرؤيا:
إن
الرؤيا في معارف وخيال الصوفية والعارفين أهم المنافذ المجردة والذاتية
للارتباط بالخطاب الإلهي ومشاهدة الحقائق المجردة والإلتقاء بالأسرار
المعنوية، والرؤيا أعلى مراتب الكشف فهي تنزلات التجلي الإلهي على الفؤاد
ليرى الحقيقة. كما هو وارد في القرآن الكريم:
﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى فمقام
الرؤيا آخر أبواب مقام الواقف في سلم المعنى الذاتي الإلهي. ومفتاح
الرؤيا اللحظة المطلقة بلا ذاكرة ولا عنوان ولا تسميات، فهي القدرة
الذاتية والكمالية لاختراق كل شيء و سلب شيئيته، وإزاحة محجوبية كل الحجب
والموانع والأستار، و إزاحة كل غيرية وسوائية عن ذاتها المستقلة، فمن خلال
مقام الرؤيا يستطيع الواقف أن يرى كل شيء من وراء كل شيء، وأن يرى
الحقيقة الإلهية من وراء كل الأشياء و الحجب، كما يقول في المواقف: [ وقال
لي لا يكون المنتهى حتى تراني من وراء كل شيء ]. فالرؤيا آخر منتهى
الوصول، ولكن أن ترى الحق من وراء كل الأشياء. وبوجود الأشياء يكون للرؤيا
القدرة على شهود الحق في كل الوجود، ورؤية الوجود في وحدة شهود الحق.
فالرؤيا تنزلات الذات الإلهية على سر الواقف وتجليات الحق على ذاته، ومن
مساحات الرؤيا التي تتحقق فيها المشاهدة والكشف المعنوي، هو النوم. يقول
في المواقف: [ وقال لي نَمْ لتراني فأنك تراني وأستيقظ لتراك فأنك لا
تراني ]، فنوم الواقف هو الرؤيا المطلقة للحقيقة الإلهية، فالنوم هنا نوم
معنوي تنكشف له الحقائق عن مكنونها و أسرارها وهي إزاحة معنوية لكل رقابة
حسية أو مادية، وجدانية أو معنوية عن حقيقة الواقف فالنوم المعنوي يحقق
هذا الفتح العظيم في رؤية الحقيقة الإلهية، واليقظة هي يقظة الأوهام في
مسالك الوجود بحيث تتلاشى الذات الإلهية في حجب هذا الوجود دون أن يعلم
المستيقظ بذلك، ظاناً أنه في يقظة أمام الحقيقة بينما هو في غيبوبة عن
الحق، فالمستيقظ لا يرى إلا أشباح الحقائق وتنكشف للنائم من وراء الحجب
أسرار الحقائق. ويكون الواقف صاحب الرؤية أعظم وأكبر من العارف كما يقول:
(وقال لي كل واقف عارف، وليس كل عارف واقف ).

ولأن
معرفة العارف ملازمة لسرّ ذاته ولا تفارقه أبداً، فالعارف يبني قصوراً من
المعرفة وينصب نفسه المَلِك على هذه المملكة الشاسعة ولا يستطيع أن يتخلى
عن ملكه فقد أصبحت المعرفة حجابه الأكبر، يقول النفري: ( وقال لي: فأن
العارف كالملك يبني قصوره من المعرفة فلا يريد أن يتخلى عنها) وتصبح
المعرفة ناراً تأكل كل محبة، فالمحبة هي محور ذات الواقف وجوهر مقام
الرؤيا، بالمحبة يخترق الواقف كل مدارات الحقائق ليصل إلى مكنون الحقيقة
الإلهية. فمعرفة العارف تأكل كل محبة لأنها النار التي سُلّطت على وجدانه
المحجوب ( و قال لي: المعرفة نار تأكل المحبة ).

وأما
علوم الرؤيا التي تزيح عن الواقف غيرية الأشياء وسوائية الحجب هي أن تشهد
الصمت الذي هو جوهر سرّ الواقف وقلمه الذي يدوّن به وقوفه، والصمت عند
الواقف مَلَكة ذاتية [ و قال لي من علوم الرؤيا أن تشهد صمت الكل، ومن علوم
الحجاب أن تشهد نطق الكل ].

فهذه
الشهادة التي يراها صاحب الرؤيا هي استيلاء كماله على كل الأشياء فتشهد
له بعمق الكل، وأما إزاحة ذاتية الحجاب فهي إشهاد وإنطاق الكل.

كما
ذكرنا مراراً فإنه باختفاء ذاتية الأشياء واستقلالها عن المعنى الحق،
ومحو ضدّانية التقابل وفعالية تأثير الأضداد على الإنسان، يستطيع الواقف
أن يرى من وراء الضدّين رؤية واحدة، وهذه إشارة إلى عمق التوحيد في
المشاهدة من وراء الأضداد رؤية واحدة حقّة (وقال لي من لم يرني من وراء
الضدين رؤية واحدة ما رآني ). وهذا التوحيد هو حقيقة التوازن الوجودي في
جوهر شهود الحق في كل الأشياء، ولا بد أن تتحقق لصاحب الرؤيا، المعرفة
التي يرى بها الحقيقة ولا يرى بديلاً عنها، وهذا هو الاختلاف بين معرفة
الواقف ومعرفة العارف. فالواقف يستخدم المعرفة في الرؤيا لرؤية الحق.
والعارف يرى في المعرفة، المعرفة ذاتها.

الرؤيا
هي أهم العوالم و أعظم المراتب لأنها جوهر ذاتي يلامس الذات الإلهية ( يا
عبدُ، لو علمتك ما في الرؤيا لحزنت على دخول الجنة).

الرؤيا
تحقق للإنسان الواقف عبور كل الأشياء واجتياز كل المسافات المعنوية
والمادية و تلوح له الأشياء ظاهرة في بواطنها وكاشفة عن حقائقها وواضحة في
معانيها، يقول النفري: (أنت عابر كل شيء فجزت فرأيت كل شيء، ورأيت وجه كل
شيء، ومعنى كل شيء ).


اخرج من الحجاب تخرج من البعد
اخرج من البعد تخرج من القرب
أخرج من القرب تر الله!
وهو المطلب الذي يتلألأ في أحد مواقفه القائلة :
"اذا رأيتني استوى الكشف والحجاب ".
ولا
يعني استواء الكشف والحجاب سوى الخلاص من بقايا الرواسب المتطايرة في روح
الاخلاص للحقيقة. فكون الأكران كلها حجبا يعني أيضا ضرورة تذليل تجلياتها
التي لا حصر لها في العلائق والعوائق (الظاهرة والباطنة، والمادية
والروحية ) من أجل بلوغ وحدة الذات أو حقيقتها على مثال الواحد الحق.
ولهذا كان السري السقطي يقول : "يا الهي مهما عذبتني فلا تعذبني بذل
الحجاب ". وبهذا الصدد أيضا يمكن القول بأن الابداع نفسه حجاب ما لم يبلغ
حقيقة السر. أي ما لم يبلغ درجة كسر قناعاته المستعلية في النفس والآفاق،
أو الأنا والعالم.

ولقد
فتح آفاقاً ودوائر جديدة في التصوف، وكان يشعر بأن رؤيته أكبر من اللغة
وقدراتها ولذلك يقول: (كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة) ...... (أوقفني
وقال لي الجهل حجاب الرؤية، والعلم حجاب الرؤية، أنا الظاهر ولا حجاب وأنا
الباطن لا كشف) وقوله: (قال لي سل كل شيء عني ولا تسألني عني) وقوله:
(وقال لي من كل شيء خاصية ولك خاصية، فخاصية تنسب إليك وخاصية تنسب
لي).... يقول: (أوقفني وراء المواقف وقال لي الكون موقف، وقال لي كل جزئية
من الكون
موقف).يطرح النفري أسئلته من موقع الوقفة أو المخاطبة،حيث يلهم الحقيقة، والتخصيص والولاية والرؤية، وكلّها وإن كانت تعبّر عن تحقق فضلالله على العارف إلا أنها في الوقت نفسه تُعدّ منهجاً لإعادة الفهم الكلي للأشياءوالمعاني، عبر الممارسة الخطابية التي يمكن أن يتجلى من خلالها هذا الفهم، فنرىبديلاً خطابياً يحقق الانسجام الفعلي للذات مع ذاتها، والتواصل الحقيقي للإنسان معجوهره من خلال الاتصال بالله.‏وإذاكانت المواقف والمخاطبات، تجسّد ثمرة الوصول إلى الله، مما قد يوحي بتضاؤل الفعلالتواصلي وخاصة أنه يتجسد في الوقفة، فإنّه لا يتم إلا ليحل محلّه نزوع آخر، هونزوع التواصل مع الحقيقة، والمعنى، ليكون موضع سؤال، وهذا ما تجسّده فعلياً هذهالنصوص التي يمكن النظر إليها من خلال ما يثيره تشكيلها الخطابي الذي يتمحور حولنقطتين هما:‏القطيعة مع البنية المعرفية للذات‏والمعادل الخطابي لفعل القطيعة.‏حاول النفري أن يتجاوز الأحادية فيالإرسال ، ليصطنع شكلاً من التخاطب الذي يقيمه في المخاطبات على صيغةالنداء "يا عبد"، وفي المواقف على صيغة الإخبارية الإسنادية "أوقفني وقال لي". وهوفي كلتا الصيغتين يتعرف على سرّ المعنى الأصلي أو الجانب الباطن من الأسماء الذي هوحقيقتها، كما يعرفنا على الحقيقة الأولى التي هي المعرفة "يا عبد لو لم أكتبك فيالعارفين قبل خلقك ما عرفتني في مجهود وجدك لنفسك". ومعرفة النفس هي الطريق إلىمعرفة الله. "وقال لي: اعرف من أنت، فمعرفتك من أنت هي قاعدتك التي لا تنهدم وهيسكينتك التي لا تزل، وقال لي: فرضت عليك أن تعرف من أنت، أنت ولييّ وأنا وليّك.‏وقاللي: اسمع عهد ولايتك، لا تتأوّل عليّ بعلمك، ولا تدعني من أجل نفسك وإذا خرجتفإليَّ، وإذا دخلت فإليّ، وإذا نمت فنم في التسليم إليّ، وإذا استيقظت فاستيقظ فيالتوكل عليّ".

هناكإذن
جهد من أجل تحقيق التواصل مع الله، وهو فعل كما نرى قائم على التجرد من
الذات والارتقاء بها إلى الحضرة الإلهية، عبّر عنها بالوقفة لأنه لا قيمة
لمعرفة بدونها، وقد قال له الله: "معرفة لا وقفة فيها مرجوعها إلى الجهل"، وكأنالنفري هنا يحدث القطيعة حتى مع أساليب المعرفة عند المتصوفة الأوائل الذين كانوايعتقدون أن المعرفة آخر مراحل الطريق، وأنها جزاء يلهم فيه المعارف والأخبار، فيحين قد لا يتمتع بحضرة الله ومخاطبته أو رؤيته معا. ولذلك يقول: "وقال لي: العالميخبر عن الأمر والنهي وفيها علمه، والعارف يخبر عن حقه وفيه معرفته والواقف يخبرعني وفي وقفته..‏وقاللي: إخباري للعارفين، ووجهي للواقفين".

لايطرح مفهوم الوقفة أو الرؤية عند النفري مجرد إضافة لمفهوم المعرفة أو الحب عندالمتصوفة الأوائل، بقدر ما يؤكد اختلاف المرجعيات الذاتية لكل متصوف، الأمر الذيجعل خطاباتهم تختلف من حيث الفعل التواصلي الذي ترسمه، لقدكان ينزل أصحابخطاب الحب بالعلاقة مع الله إلى مستوى الاستغراق في عاطفة الحب، لتكون الذات بكلحمولتها الشعورية مركز الاهتمام الأول، في حين فضل النفري أن يرتقي بالخطاب إلىتمثل الله، فتبدو نصوصه منقولة عن الله، ويوكل منذ البداية سلطة الحديث إليه،مباشرة في المخاطبات، "يا عبد"، وغير مباشرة في المواقف: "أوقفني وقال لي". ويتقمصالنفري دور المتلقي الأول المتواطئ خطابياً مع المتكلم، ليُسهِم في ضبط شروط الرؤيةوالتخلص من المعاني المسبقة التي تحيط بالذات، على الرغم من أن التخلي عن البنيةالمعرفية للذات هو مشروع المتصوف منذ البداية، غير أنه بعد المعرفة يوضع موضع سؤالقبل أن يصبح الفعل التواصلي يمارس بدون مسافة وهي القرب، لكنها من حيث البعدالوجودي هي البعد، المسافة الحقيقية التي تفصل بين الإنسان والله، مثلما يتجلى ذلكفي قوله: "وقال لي: تجدني ولا تجدني ذلك هو البعد، تصفني ولا تدركني بصفتي ذلك هوالبعد. تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني ذلك هو البعد، تراني، وأنا أقرب إليك منرؤيتك ذلك هو البعد".
وتصبحالمخاطبة التي تحدث أثناء الوقفة موضوعاً وأسلوباً آخر لتحقيق تواصل آخر مع الله. لذلك بدت المخاطبات عبارة عن أوامر ونواهٍ، هي بمثابة القواعد التي يركز فيهاالنفري على نظام التواصل مع الله ومضمونه في الوقت نفسه. ولأن النظام هو الضمانالأساسي لتحصيل المضمون، نرى "المواقف والمخاطبات" تنفتح على جملة كبيرة منالتقابلات والتوالدات الشكلية التي تندمج في شبكة دائرية عميقة هي بنية المواقفوالمخاطبات.‏
وقد أشار التلمساني إلى أن "أوقفني" معناه أيقظقابليتي لتلقي التجلي، وقال لي، معناه عرّفني بأن رفع حجابي، فعرفت، فكأنه قاللي.
ومعنىذلك أن النفري منذ البداية يعطي تبريرات على صدق الخطاب الذي سوف يمرّره للمتلقي،وذلك بإسناده للّه .والنفري كما يبدو لم تكن تهمّه الأفكار التي يعطيها عن التجربةالصوفية، بقدر ما كان يهمّه كيف تنشأ هذه الأفكار أثناء التجربة، والصيغ التيتولدها أو تتولّد عنها، ومن ذلك نراه يحرص ومنذ البداية على نقل تجربة الاتصالبالله والتي تنشأ في إطارها الأفكار والمعاني وتتشكّل، مراعياً في ذلك العلاقة بينه كمستقبل والله كمرسل، لذلك يجعله مصدر السلطة الخطابية. وما دامت السلطة في حقيقتهاعلاقة قوّة وتأثير، فإن الممارسة الخطابية المقترنة بها لا بد أن تتميز كذلك بالقوة والتأثير في مراكز السلطة في الإنسان ألا وهي الذات أو النفس.
(الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عني)

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abonor.ahlamountada.com
 
النفري بين مقامى الرؤية والوقفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه  :: الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى :: منتدى الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» اختصاص الامام علي كرم الله وجهه بالطريقة
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:19 am من طرف داوود الجزائري

»  كتاب الجفر للامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه
الأحد نوفمبر 15, 2015 9:08 am من طرف داوود الجزائري

» للوقايه من شر الإنس والجن
الخميس أغسطس 06, 2015 2:04 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  دعآء آلهم و آلحزن و آلكرب و آلغم
الخميس أغسطس 06, 2015 2:03 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» رياض الصالحين .
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» حمل كتب الامام محي الدين بن عربي
الخميس أغسطس 06, 2015 2:02 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» برنامج لكسر حماية ملفات الـ pdf لطباعته
الخميس أغسطس 06, 2015 2:01 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  الجن و دياناتهم
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الفرق بين الروحاني والساحر
الخميس أغسطس 06, 2015 1:59 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

»  تنبؤ الشيخ الاكبر ابن عربي قدس الله سره عن الصين
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الشيخ الحاضر للطريقة الجهرية الصينية سيدنا ومولانا الشيخ محمد حبيب العليم شمس الاسلام والصوفية الصينية
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» الصوفية الصينية والطريقة الجهرية النقشبندية ومشايخها
الخميس أغسطس 06, 2015 1:56 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:11 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» مبادىء الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:10 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

» وظائف الطريقه النقشبنديه
الخميس أغسطس 14, 2014 6:07 pm من طرف الشريفه النقشبنديه

أقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى الطريقه النقشبنديه} ®
حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012
@ الطريقه النقشبنديه للتعارف والاهداءات والمناسبات @المنتدى الاسلامى العام @ الفقه والفتاوى والأحكام @ منتدى الخيمه الرمضانيه @ قسم الصوتيات والمرئيات الاسلاميه @ الطريقه النقشبنديه للثقافه والموضوعات العامه   منتدى الطريقه النقشبنديه للحديث الشريف @ منتدى الطريقه النقشبنديه للعقيده والتوحيد @ منتدى الطريقه النقشبنديه للسيره النبويه @ منتدى مناقب ال البيت @ منتدى قصص الأنبياء @ شخصيات اسلاميه @   الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى @ الطريقه النقشبنديه @ صوتيات ومرئيات الطريقه النقشبنديه @ رجال الطريقه النقشبنديه @ @  قصائد نقشبنديه @  منتدى قصائد أهل التصوف والصالحين @ منتدى سيرة ألأولياء والصالحين @ شبهات وردود حول التصوف الاسلامى @ التزكيه والآداب والسلوك @ أذواق ومشارب الساده الصوفيه @ الصلوات المحمديه على خير البريه @ أحزاب وأوراد @ أدعيه وتوسلاات @   تفسير الروىء وألأحلام @  منتدى الروحانيات العامه @  منتدى الجن والسحر والعفاريت @  منتدى الكتب والمكتبات العامه @ منتدى الكتب والمكتبات الصوفيه @ منتدى كتب الفقه الاسلامى @ كتب التفاسير وعلوم القران @ كتب الحديث والسيره النبويه الشريفه @ منتدى الابتهالاات الدينيه @ منتدى المدائح المتنوعه @ منتدى مدائح وأناشيد فرقة أبو شعر @ منتدى مدح الشيخ ياسين التهامى @ منتدى مدح الشيخ أمين الدشناوى @ منتدى القصائد وألأشعار @ منتدى الأزهر الشريف التعليمى @ منتدى معلمى الأزهر الشريف @ منتدى رياض الأطفال @ منتدى تلاميذ المرحله الابتدائيه @ منتدى طلاب وطالبات المرحله الاعداديه @ منتدى التربيه والطفل @ منتدى الاسره والمجتمع @ منتدى المرأه المسلمه @ منتدى الترفيه والتسليه @ منتدى الطريقه النقشبنديه للصور الاسلاميه @ منتدى صور الصالحين @ منتدى غرائب وعجائب الصور @ الصور والخلفيات العامه والمتحركه @ منتدى الطب النبوى @ أمراض وعلاج @ منتدى الوقايه خير من العلاج @ قسم الجوال والستالاايت @ قسم البرامج العامه للحاسوب @ دروس وشروحات فى الحاسوب @ تطوير مواقع ومنتديات @ انترنت وشبكات @ منتدى الشكاوى والمقترحات @ منتدى التبادل الاعلانى @
الدخول السريع
  • تذكرني؟
  • اليكسا
    التسجيل
    حفظ البيانات؟
    متطلبات المنتدى
    أرجو قفل الموضوع


    هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

    و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

    للتسجيل اضغط هـنـا

    تنويه
    لا يتحمّل منتدى الطريقه النقشبنديه الصوفيه أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها من قبل الساده الأعضاء أو المشرفين أو الزائرين
    ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
    أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    rss
    Preview on Feedage: free Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
    Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
    Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

    الطريقه النقشبنديه

    قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الطريقه النقشبنديه على موقع حفض الصفحات