منتدى الطريقه النقشبنديه
الصدق....)))) 412252
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
الصدق....)))) 862936
الصدق....)))) 22-4-99
ادارة المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه
الصدق....)))) 412252
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائره
يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت
عضو معنا
أو التسجيل ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
الصدق....)))) 862936
الصدق....)))) 22-4-99
ادارة المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى الطريقه النقشبنديه

تصوف اسلامى تزكية واداب وسلوك احزاب واوراد علوم روحانية دروس وخطب كتب مجانية تعليم برامج طب و اسرة اخبار و ترفيه
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الصدق....))))

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
قمرالليل
المراقب العام
المراقب العام
قمرالليل


الساعه :
ذكر
عدد المساهمات : 676
مزاجك : ركوب الخيل
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 46
الموقع : هنا
العمل/الترفيه : !!!
الأوسمه عضو مجلس الإداره

الصدق....)))) Empty
مُساهمةموضوع: الصدق....))))   الصدق....)))) Icon_minitimeالأربعاء يونيو 01, 2011 9:01 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الصدق

عناصر المقال

· مقدمة

· أهمية الصدق

· حقيقة الصدق

· الفرق بين الصدق والإخلاص

· أنواع ومراتب الصدق
· من علامات الصدق
· رسائل

الرسالة الأولى إلى علماء الأمة وطلاب العلم فيها

الرسالة الثانية إلى دعاة الأمة ومجاهديها

الرسالة الثالثة إلى المربين في هذه الأمة
الرسالة الرابعة إلى الإعلاميين في هذه الأمة




مقدمة

منزلة الصدق منزلة عظيمة ليس في دين الإسلام فقط بل في جميع الأديان، لا لأنه خُلق من الأخلاق الحميدة فحسب، بل لأنــــه أصـل الإيمان المقبول عند الله عز وجل، وهو أساس النجاة من عذاب الله عز وجل، وبه يتميز أهل الإيمان الحق من المنافقين الكاذبين.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في منزلة الصدق: «وهو منزل القوم الأعظم الذي مـنـه تنشأ جميع منازل السالكين،والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين»... إلى أن يقول: «فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهـوال، والباب الذي دخــل منه الواصــلون إلى حضرة ذي الجلال،وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة "النبوة" التي هي أرفع درجات العالمين».

ولقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السـلــف في فضل الصدق وخطورة أمره وعلو شأنه.



ولقد اخترت هذه الوقفات التربوية لخلق الصدق في ضوء القرآن الكريم لمعالجة هذا الموضوع الذي يهم كل مسلم بصفة عامة، ويهم الدعاة إلى الله عــز وجل بصفة خاصة، لاسيما في واقعنا المعاصر، وتتجلى أهميته في الأمور التالية:

الأمـر الأول:

الصدق أساس الإيمان، وركنه الركين، وأساس قبول الطاعات والقربات عند الله عز وجل، وعليه يترتب الأجر والثواب يوم القيامة.قال تعالى:{لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّـادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} وقال تعالى:{هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...} ولأنه أساس الطاعات وجماعها، فقد أصبح الصفة الفارقة بين المؤمن والمنافق.

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها، ويظهر ذلك من وجوه منها أن:

* الصدق هو المميز بين المؤمن والمنافق، ففي الصحيحين عن أنس عن النبي: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، وفي حديث آخر: «يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة و الكذب».وقد وصف الله المنافقين في القرآن بالكذب في مواضع عدة ومعلوم أن المؤمنين هم أهل الجنة، وأن المنافقين هم أهل النار في الدرك الأسفل منها.

* الصدق هو أصل البر، والكذب هو أصل الفجور، كما جاء في الصحيحين عن النبي: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر...».

* الصادق تنزل عليه الملائكة،والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}.



الأمر الثاني:

الصدق في كل الأمور يوصل صاحبه إلى مرتبة الصديقية، التي هي المرتبة التالية لمرتبة النبوة، وعندما أقول في كل الأمــور أريد من ذلك عدم حصر الصدق في اللسان فقط، وإنما الصدق في النيات والأقوال والأعمال، والأصل تحري الصدق في ذلك كله.

إن مجاهدة النفس على تحري الصــــدق في جميع الأمور يوصلها إلى هذه المرتبة العظيمة؛ مرتبة الصديقية كما جاء في الحديث الـســـابق الذكر: «... ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا».

وهنيئاً لمن وصل إلى هذه المرتبة، فيا لها من رتــبـة، وما أشـرف قدرها وأعظم فضلها، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصــــف أهل هذه الطبقة: الطبقة الرابعة ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم، وهم القائمون بما بعثوا به علماً وعملاً ودعوة للخلق إلى الله على طريقهم ومنهاجهم، وهذه أفضل مراتب الخلــق بعد الرسالة والنبوة، وهي مرتبة الصديقية، ولهذا قرنهم الله في كتابه بالأنبياء فـقـــال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.



الأمر الثالث:

ثمرات الصدق العظيمة التي تحصل منه في الدنيا والآخرة من البركة والقبول والإصلاح في الدنيا، والأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة. وسيأتي تفصيل كل ذلك إن شاء الله تعالى في (ثمرات الصدق).



الأمر الرابع:

خطورة الكذب والنفاق وأثرهما على الفرد والمجتمع والأمة وبخاصة في مجتمعاتنا اليوم التي كثر فيها الكذب والدجل والمداهنة، وقل الصدق فيها والصادقون، ولا أعلم -والعلم عند الله- عصراً ظهر فيه الكذب والنفاق بوسائله الماكرة المتطورة كما ظهر في عصرنا اليوم، حتى أصبح الكذب له مدارسه وأساليبه التي تعلم الناس كيف يكذبون، وكيف ينافقون وكيف يدلسون... الخ، ولا أبالغ إذا قلت إن وسائل الإعلام اليوم المقروءة منها والمسموعة والمنظورة قد قامت في أغلب برامجها على الكذب، و قـلـب الحقائق وتسمية الأمور بغير أسمائها، وقد تجاوز الأمر حده حتى أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وظهر الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأصبحنا نسمع من يقول عن المسلم الصادق الذي يتحرى الصدق بأنه ساذج وبسيط وسطحي... الخ، في الوقت الذي يوصف الكاذب المنافق بأنه السياسي الحكيم المحنك.

إن مجتمعاً كهذا حري بالسقوط والدمار، ولا نجاة ولا فلاح إلا بالصـدق، والأمـة الصـادقـة مع ربهــا سبحـانــه ومــع رسولها-صلى الله عليه وسلم-لا تهزم أبداً.



الأمر الخامس:

ظهور بعض علامات ضعف الصدق في صفوفنا معشر الدعاة إلى الله عز وجل، وذلك بوجود بعض التصرفات والممارسات التي تتنافى مع الصدق في الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله، فقلّ الصادقون الربانيون الذين يصدقون في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم، ويضحون في سبيل الله عز وجل بكل ما يملكون لنيل مرضاته وحـبه، نعم إنه بمحاسبة عجلى لنفوسنا يتبين لنا هذا الضعف، وأننا في أمس الحاجة إلى تقوية هـــذا الخُلق، ونبذ كل ما يتنافى معه من صور الكذب والنفاق ووهن العزيمة وضعف الهمة، وإلا فـمـا مـعـنـى وجود هذه الجهود الضخمة المبذولة اليوم في طرق الدعوة إلى الله عز وجل، ثم لا نرى لـهـا إلا أثراً ضعيفاً لا يكافئ تلك الجهود المبذولة؟!



الأمر السادس:

إن الـصــراع الذي نشاهده اليوم بين الحق والباطل، بين دعاة الشر والكفر ودعاة الخير والإصلاح، ليحتم على أهل الخير حرصهم الشديد على الصدق مع الله سبحانه واليقين بنصره وثوابـــه، حتى لا تزل الأقدام، وتضعف العزائم إزاء هذا البلاء العظيم والمعركة الشرسة بين الحـــق والباطل، وهذه المواطن هي التي يتميز فيها الصادقون عمن سواهم، قال تعالى: {الـم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ}.

وكذلك أيام الفتن لا يثبت فيها إلا الصادقون العالمون العاملون، وهم الذين يشرفهم الله عز وجل بنصره، ويمكن لهم في الأرض، ويجعلهم أئمة، ويجعلهم الوارثين.



حقيقة الصدق:

إن حقيقة الصدق أوسع من كونها الصدق في الحديث فقط، وإنما حقيقة الصدق شاملة لصدق النية والعزيمة، وصدق اللسان، وصدق الأعمال، يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومما ينبغي أن يعرف أن الصدق والتصديق يكون في الأقوال وفي الأعمال كقول النبي-صلى الله عليه وسلم-في الحديث الصحيح: «كتب على ابن آدم حظه من الزنى، فهو مـــدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه».

ويفصّل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى القول في هذا المعنى فيقول: «والإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر».

وأخبر سبحانه: أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقه قال تعالى: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} وقال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ}، فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله.

والصدق إنما يكون في هذه الثلاثة:

فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال:استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الأخلاق، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة. فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه، وقيامها به تكون صديقيته، ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية فسمي (الصدّيق) على الإطلاق، و(الصدّيق) أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق، فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول-صلى الله عليه وسلم-مع كمال الإخلاص للمُرْسل.



الفرق بين الصدق والإخلاص:

الـصـــــدق والإخلاص عملان قلبيان من أعظم أعمال القلوب وأهم أصول الإيمان، فأما الصدق فهو الفرقان بين الإيمان والنفاق، وأما الإخلاص فهو الفرقان بين التوحيد والشرك في قول القلب واعتقاده أو في إرادته ونيته. والأعـمـال التي رأسها وأعظمها "شهادة أن لا إله إلا الله" لا تقبل إلا بتحقيق الصدق والإخلاص.

ومن هنا كان الصدق والإخلاص شرطين من شروطها، ولذلك كذّب الله المنافقين في دعوى الإيمان، وقول الشهادة لانتفاء الصدق، فقال{إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُـولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَـدُ إِنَّ المُنَافِقِيـنَ لَكَاذِبُـونَ}، وقـال: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ}

كـما أبطل سبحانه زعم أهل الكتاب والمشركين أن دينهم هو الحق بانتفاء الإخلاص فقال: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ}، إلى أن يقول:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ}.

والصدق والإخلاص مع تقاربهما وترادفهما أحياناً يميز بينهما بتعريف ضد كل منهما: فالصدق ضده انتفاء إرادة الله بالعمل أصلاً؛كمن آمن وصلى كاذباً ولم يرد الإيمان والصلاة، وإنما فعل ذلك لسبب آخر، كما فعله المنافقون حفظاً لأنفسهم وأموالهم من السيف، وجبناً عن تحمل أعباء المواجهة الصريحة للإيمان.

والإخــلاص ضده انتفاء إفراد الله بالإرادة والتوجه؛ كمن آمن أو صلى صارفاً ذلك لأحد مع الله، وهذا هو الشرك الذي وقع فيه أكثر العالمين،وعلى قدر ما يحقق العبد الإخلاص لربه يكون ترقيه في المخلصين الذين صرف الله عنهم غـوايــــة الشـيـاطـيـن وأثنى عليهم في كل أمة.



وعلى ضوء ما سبق يتضح للقارئ الكريم أن الصدق أنواع ومراتب تتجلى فيما يلي:

1- صـدق الـنـيـة:

وذلك بأن تكون النية خالصة لله عز وجل ابتغاءً لمرضاته، وأن لا يكون هناك باعث في الحركات والسكنات إلا مرضاة الله عز وجل، فإن شاب النية شيء من حظوظها لم تكن صادقة، وإن تكلم العبد بلسانه خلاف ما في قلبه فهذا أيضاً دليل على عدم الصــدق في النية، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى في وصف المنافقين: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}[الفتح:11] وقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ *أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود:15،16].

ومن الصدق في الـنـيـة: الصدق في العزيمة على الفعل إذا تمكن منه، لأن النية قد تكون صادقة، لكن العزيمة على الفعل ضعيفة وصاحبها متردد،وقد تكون العزيمة صادقة،لكن إذا جــد الـجـــــد، وعزم الأمر، وهاجت الشهوات، خارت وضعفت، ولم يحصل الوفاء بالعزيمة، وقد لا تضعف في البداية، لكن إذا باشرت الفعل وذاقت مرارته ضعفت وخارت، والموفق من وفقه الله تعالى وأمده بعونه ورحمته، ولو وكل العبد إلى نفسه ضاع وهلك، فيا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً.



2- الصـدق في الأقـوال:

وذلك لا يكون إلا في الأخبار، أو مـــا يتضمن الإخبار، والخبر إما أن يتعلق بالماضي فلا يخبر عن الأشياء على خلاف ما هي عليه، أو بالمستقبل كالوفاء بالوعد والعهد.

وهذه المرتبة من الصدق هي التي يحصر كثير من الناس الصدق فيها، ولا يتجاوزونها إلى غيرها، ولا شك أنها مرتبة عظيمة وتكميلها من أعز الأمور وأشقها على النفس، ولكنها يسيرة على من يسرها الله عليه، وجاهد نفسه في تحقيقها.





صور من الصدق في الأقوال:
والصدق في الأقوال له صور عديدة منها:

أ- الصدق في نقل الأخبار:

فلا ينقل المسلم إلا الأخبار الصادقة، وهذا بدوره يتطلب مــن الناقل التثبت فيما يقال، واجتناب الظنون والأوهام والحذر من التحدث بكــل مــــا يُسْمَعُ، فمن حفظ لسانه من الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق في خبره، وهذا يقتضي الابتعاد عن الظنون والإشاعات. قال -صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والـظـن فـــــإن الظن أكذب الحديث»، وقال: «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع».



ب- الصدق في الوعد:

لأن إعطاء الوعد غالباً ما يكون بالقول، فالوفاء بالوعد من الصدق في الأقوال، وإخلافه يعد كذباً، إلا إذا كانت النية عند إعطاء الوعد صادقة ثم حال بينه وبين تنفيذ الوعد أمر خارج عن إرادته، فإن هذا لا يعد إخلافاً للوعد وبالتالي لا يعتبر كذباً، والوعد قد يكون على مكان معين أو في زمن معين أو على أعطية أو زواج أو أي أمر آخـــر يعـد به الرجل غيره، فإن الإخلاف في هذه الأمور وأمثالها بدون مبرر شرعي يعتبر كذباً لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِياًّ} [مريم:54].



ج -الوفاء بالعقود والعهود:

وهذا أيضاً من الصدق في الأقوال، فإخلاف العهد والغدر فيه من أشد أنواع الكذب. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) [المائدة:1] وقال تعالى: ((وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا)) [البقرة:177]. ومن الوفاء بالعهد حفظ الأسرار وكتمانها، ولعل قوله -صلى الله عليه وسلم- في التحذير من صفات المنافقين خير شاهد لما سبق ذكره، يـقـــول صلى الله عليه وسلم: «أربع من كُنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهـن كان فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».



3- الصـدق في الأعـمال:

وهو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة، وأن يجاهد العبد نفسه في أن تكــون سـريـرتـه وعلانتيه واحدة، وأن لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصـف بـه حـقيقة: كمن يتظاهر بالخشـوع في الظاهر والقلـب ليس كذلك، أو يتظاهر بالحرقة على الدين والغيرة على المحــارم وهو في الباطن ليس كذلك، والصور كثيرة جدا؛ فمنها صور الرياء المختلفة، والـقـول باللسان ما ليس في القلب، وهذا لا يعني أن يترك المرء الأعمال الصالحة حتى يصلح باطنه، كلا ولكن يجاهد نفسه في أن يستحيل باطنه إلى تصديق ظاهره، يـقــــول صـاحـب الإحياء:"إن مخالفة الظاهر للباطن إن كانت عن قصد سميت رياء ويفوت بها الإخلاص، وإن كانت عن غير قصد يُفَوَّت بها الصدق"، وقال يزيد بن الحارث: "إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النّصَفُ، وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور"،وقال معاوية بن مرة:"من يدلني على بكّاء في الليل بسّام في النهار؟" أ.هـ.



4- الصـدق في مقامات الدين:

وهو أعلــى الـدرجـــات وأعزها، الصدق في مقامات الدين كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور،فإن هذه الأمور مبادئ ينطلق الاسم بظهورها، ثم لها غايات وحقائق والصادق المحقق من نال حقيقتها، وإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقاً فيه، كما يقال: فلان صدق القتال، ويقال: هذا هو الخوف الصادق وهذه هي الشهوة الصادقة... وقال الله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)) إلى قوله ((أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)) [الحجرات:15] وقال:((وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ)) إلـى قـولـــــه:((أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا)) [البقرة:177].



من علامات الصدق:
إن للصدق علامات ومظاهر تنفي ضدها، وإذا لم توجد أو كانت ضعيفة، فإن ذلك دليل على ضعف الصدق، وتسلط العوائق عليه، ومن هذه العلامات ما يلي:

1- طمأنينة القلب واستقراره:

إن الصدق في جميع الأحوال باطنها وظاهرها يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفي عنه التردد والريبة والاضطراب التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف الصدق أو عدمه، يقول صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة».



2- الزهد في الدنيا والتأهب للقاء الله عز وجل:

ومن علامة طمأنينة القلب النابعة من الصدق انشراحه وزهده في الدنيا والتأهب للآخرة، قال تعالى: ((فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)) [الأنعام:125]، لما نزلت هذه الآية سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن شرح الصدر فقال: «نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح»،قيل فهل لذلك أمارة؟ قال: «نعم؛ الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور،والاستعداد للموت قبل نزول الموت».

فالصادق مع الله عز وجل لا تراه إلا متأهباً للقاء ربه، مستعداً لذلك بالأعمال الصالحة، والقيام بأوامر الله عز وجل والانتهاء عن نواهيه، يريد بذلك وجه الله عز وجل متبعاً في ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم.



3- سـلامة القلـب:

إن من علامة الصدق سلامة القلب، وخلوه من الغش والحقد والحسد للمسلمين، فالعبد المؤمن الصادق في إيمانه لا يحمل في قلبه غلاً للمؤمنين ولا شراً، بل إن حـب الـخـيـــر والنصح للمسلمين هو طبعه وعادته، وهذه الحالة القلبية تظهر علاماتها على الأعمال، وذلك بتجنب الظلم والعدوان والاستطالة على الأعراض، والحرص على العدل والقسط مع الناس، والانطلاق بما في الوسع لقضاء حاجات المسلمين وإغاثة ملهوفهم ودفع الظلم عنهم والحزن على مصابهم والفرح لفرحهم..

إن كل هذه الخلال تفرزها سلامة القلب الذي يترتـب عليه أيضاً مظهر من مظاهر الصدق ألا وهو محبة الناس لمن هذه حاله، فيصبح مألوفــاً لهم لأنه صدق معهم؛ فألفهم وألفوه، وتواضع لهم فأحبوه، وهذا مصداق قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن مؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".



4- حفظ الوقت وتدارك العمر:

إن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظاً على وقته شحيحاً به، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها، ثم قام وتركها، فبادر بالأعمال الصالحة فراغه وصحته، وشبابه، وحياته، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه، وتضيع عليه وقته، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع.



5- الزهد في ثناء الناس ومدحهم بل وكراهة ذلك:

ويتبع ذلك الزهد فيما عند الناس، والقناعة بما كتب الله عز وجل، وهذه الصفة إذا وجدت فهي علامة على الصدق والإخلاص، وهي تنبع أصلاً من صحة المعتقد، وكمال التوحيد لله عز وجل، وحول هذه الصفة والوصول إليها يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار".



6- إخفاء الأعمال الصالحة وكراهة الظهور:

إن من عـلامــة صدق العبد فيما يعمله لله عز وجل حرصه على إخفاء عمله وكراهة اطلاع الناس عليه، كما أن كراهة الشهرة والظهور علامة من علامات الصدق الذي يبعد صاحبه عن الرياء والـسـمـعة والتصنع للخلق، فكلما كان العبد صادقاً مع ربه عز وجل كلما كان حريصاً على إخـفــــاء أعماله حيث لا يطلع عليها إلا الله عز وجل، الذي يسمع ويرى ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها، وإن حياة سلفنا الصالح مليئة بهذه النماذج الوضيئة نذكر منها ما يلي:

* عن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول: "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل".

* وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: "إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به".



7- الشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس ونقدها أكثر من الآخرين:

إن من أخطر ما على النفوس أن ينشغل العبد بغيره بالنقد والتقويم وينسى نفسه والتفتيش عن عيوبها، وهذا للأســـف كثير عندنا في زماننا هذا، وإن من علامات صدق العبد مع ربه ومع نفسه أن ينشغل بنفسه وإصلاحها وتقويمها أكثر مما يعطيه لغيرها، وإذا وجدت هذه الصفة نتج عنها المحاسـبـة للنفس والتربية والتزكية لها، كما ينتج عن ذلك أيضاً احتقار النفس في ذات الله عز وجل، والنظر إليها بالتقصير في جنب الله، وبالتالي تنتفي صفات العجب والغرور والاعتداد بالنفس، وعلى هذا فلا يجتمع الصدق والعجب في قلب مؤمن أبداً، كما أن هذه الصفة تطـهـر القلب من الحقد على المسلمين، وتصيّد أخطائهم وعثراتهم، والتفكه بذلك في المجالس بحجة الدعوة وبيان الأخطاء والتحذير منها.



8- الاهتمام بأمر هذا الدين والجهاد في سبيل الله عز وجل:

إن الصدق في محبة الله عز وجل ومحـبـة ديـنـه تقتضي أن يكون أمر هذا الدين هو شغل المؤمن الشاغل، حيث لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال وهو يرى دين الله عز وجل ينتهك ويقصى من الحياة، وبالتالي يرى الفساد المستطير يدب في أديان الناس ودمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم.

إن المؤمن الصادق لا يقدّم علـى هــــذا الهم الأكبر أي اهتمام من أمور الدنيا الفانية، ولكن إلى الله نشكو حالنا وضعف إيماننا وركوننا إلى دنيانا، حيث إننا إذا رجعنا إلى قلوبنا وما هي الاهتمامات التي تملؤها، لم نجد عند أكثرنا وياللأسف إلا اهتمامات دنيوية بحتة هي التي تحتل الأرقام الأولِى فـي تفكـيرنا، فمنا من همه الأول منصب يحصل عليه، أو شهادة يستلمها ليعيش بها، ومنا مــن همه زوجته وأولاده أو تجارته وأمواله و غيرها من الاهتمامات الفانية.. ثم إن كان هناك فضول تفكير واهتمامات،جاء أمر هذا الدين والدعوة إليه بعد الاهتمامات السابقة، وهـــذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الصدق عندنا في الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرغب عنها، وهو بارد القلب، سـاكت اللسـان، شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق".



9- الـتـمـيـز:

إن التميز في حياة المؤمن أمر ضروري جداً خاصة في عصور الغربة، وإن المسلم الصـــادق يُعرف بتميزه وإصراره على دينه بين الناس، فيعرف بصحة معتقده عند فساد المعتقدات، وبالتزامه بالسنة عند فشوا المبتدعات، وبصدق إيمانه إذا فشا الكذب والنفاق، وبعبادته إذا الناس يلهون ويلعبون، وبأخلاقه إذا هدرت الأخلاق وضيعت.

هذه بعض صفات الغرباء الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "طوبى للغرباء؛ أناس صالحون في أناس سوء كثير. من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"



10- قبول الحق والتسليم له:

إن من علامات الصـدق لدى المسلم إذعانه للحق وقبوله من أي أحد كان، فالصادق لا تراه إلا باحثاً عن الحق الذي يتعبد به لربه عز وجل ويقربه إلى مولاه، وإذا بان له الدليل ولاح له الحق فرح به ووجد فيه بغيته، ولا يرده أبداً سواء أكان قائله صغيراً أو كبيراً، عدواً أو صديقاً، وإذا وجدت هذه الصفة الكريمة عند المسلم، وصارت من عاداته وأخــــلاقه فإنها تنفي كثيراً من الصفات الذميمة مثل الكبر والاستعلاء والتعصب للآراء والتحزب للأشخاص والهيئات، كما أنها تورث المحبة والألفة بين أهل العلم والدين، وتورث الاجتماع والائتلاف، وتنفي الفرقة والاختلاف، كما أن قبول الحق والتمسك به يقتضي القول به والدعوة إليه دون لبس أو تردد، فالصادق لا تراه إلا صادعاً بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يجامل ولا يداهن.

هذه بعــض صـفـــات الصادقين.. والله نسأل أن يجعلنا من الصادقين قولاً وفعلاً.. والله المستعان.



ر ســــا ئـــــل

الرسالة الأولى إلى علماء الأمة وطلاب العلم فيها:
أوصي نفسي وإياكم بما أوصى به ربنا عز وجل عباده المؤمنين ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)) [التوبة: 119].

يا علماءنا الأجلاء: يا من تعقد عليهم الأمة أملها بعد الله سبحانه في إنقاذها مما هي فيه من جهل ومـحــــن وبلاء ((اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ))، وإن من لوازم الصدق مع الله سبحانه وتعالى ومع عباده المؤمنين، الحذر الشديد من الدنيا وزينتها وزخرفها، فلا أضر على العالم منها، ولـــذا كان سلفنا الصالح يحذرونها أشد الحذر، فبارك الله في علمهم وعملهم، وأصلح الله بهم ما فسد.

أيها العلماء الأجلاء: إن أمـتـنـــا الإســـلامية تمر في هذا الزمان بمحن شديدة وهي تنتظر كلمتكم، فإذا سكتم فمن لعقيدة الأمة التي يسعى الأعداء لإفسادها ومن لدماء الأمة التي تسفك وتستباح يوماً بعد يوم، ومن لأعـــراض الأمة وأخلاقها التي تنتهك باسم الحرية والتقدم والتحضر، ومن لأموال الأمة واقــتـصـــــادها الذي تسري فيه نار الربا والبيوع المحرمة؟!

ودعـــاؤنا إلى الله عز وجل أن تلتحم صفوف المصلحين في هذه الأمة من علمائها ودعاتها ومجاهـديـهـــا وقادتها ليكونوا يداً واحدة في الإصلاح والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، راجياً أن تقبلوا هذا التذكير ولو صدر من ابنكم الصغير.

ولكم في سيرة الإمــــام أحمد بن حنبل رحمه الله قدوة حسنة، فقد استفاد في محنته من أعرابي عامي... ذكر الذهبي في السير: قال أحمد بن حنبل: "ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر يعني محـنـتـــه أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رجعة طوق، قال: يا أحمد، إن يقتلك الحق مُـتّ شهيداً، وإن عشت عشت حميداً، فقَوى قلبي".



الرسالة الثانية إلى دعاة الأمة ومجاهديها:

أوصي نفسي وإياكم بما أوصى به الله سبحانه عباده المؤمنين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)) [التوبة: 119].

و إن من لوازم الصدق ومقتضياته أن تكون الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله لأجل الله عز وجل وابتغاء مرضاته، فلا تكون لأجل مال أو منصب أو جاه أو كسب شهرة أو تعصب لشيخ أو حزب أو طائفة، لأن كل ذلك ذاهب وضائع وممحوق البركة في الدنيا والآخرة، فحري بنا أن نحاسب أنفسنا ونحن في طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله، و نتبين مدى صدقنا في دعوتنا إلى الله سبحانه، وهل هي خالصة لله وحده، أم يشوبها ما يشوبها من أعراض الدنيا الفانية..؟!



وإن من لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه أن يبادر الداعية إلى تصديق قوله وما يدعو إليه بفعله، وأن لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، أو يرغب في فعل ولا ينوي القيام به، أو يظهر للناس حرقة وغـيــــرة على هذا الدين والأمر لا يتعدى شقشقة اللسان، والقلب مشحون بأمر الدنيا وشهواتها وغارق في وديانها، إن كل ذلك مما ينافي الصدق في الدعوة إلى الله عز وجل.

مع أهمية سلامة قلب الداعية من الغل والحقد والحسد على إخوانه الآخرين من الدعاة، وإنما يُكنّ المحبة لكل مصلح يدعـــو إلى الخير، ويتعاون معه في طاعة الله عز وجل، ولا يحتقر جهده مهما قل، ولا تراه إلا حـريـصـاً وساعياً إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف، فالداعية الصادق يكره الفرقة والاختلاف إذا لم يـكــن في أصول الدين وكلياته، والدعاة الصادقون يرحم بعضهم بعضاً، ويرفق بعضهم ببعض، ويتناصحون فيما بينهم.

كما أن الصدق مع الله سبحانه في الدعوة والجهاد يفرض على المسلم أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه ويجاهد من أجله، وهذا يلزم التفقه في الدين والتبصرة فيه بما قال الله عز وجل وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم- وفهمه الصحابة الكرام رضي الله عنهم.



وإن من لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه الحــذر من كيد الأعداء المتربصين بهذا الدين وأهله من الكافرين والمنافقين، وبخاصة في زمانـنــــا هذا الذي تنوعت فيه أساليب المكر والخبث، فحري بالداعية الصادق أن يتفطن لدسائس الأعداء ودجلهم ونفاقهم ولو ألبسوا ذلك كله لبوس الحكمة والمصلحة.

إن التنازل اليسير من الداعية إلى الله سبحانه لا يقف عند حد، بل تتبعه تنازلات وتنازلات، لأن أعداء هذا الدين لا يكتفون بالقليل من الداعية، وقد حذر الله سبحانه نبيه -صلى الله عليه وسلم-مـــن هذا الخطر فقال: ((فلا تُطِعِ المكذبين * وَدُّوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون)) [القلم: 8-9]، والحقيقة التي ينبغي أن يعيش فيها أصحاب الدعوة إلى الله هي هذه الحقيقة التي لقنها الله لصــاحب الدعوة الأولى -صلى الله عليه وسلم- وهي أن التكليف بهذه الدعوة تنزل من عند الله فهو صاحبها، وأن الحــق الذي تنزلت به لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الآثمون الكفار، فلا سبيل إلى التعاون بين حقها وباطلهم، أو الالتقاء في منتصف الطريق بين الـقـائــم عـلـى الـحـق والقائمين على الباطل، فهما منهجان مختلفان وطريقان لا يلتقيان، فأما حين يغلبه الباطل بقوته وجمعه -على قلة المؤمنين وضعفهم لحكمة قضاها الله- فالصبر حينئذ حتى يأتي الله بحـكـمـــــه. والاستمداد من الله والاستعانة بالدعاء والتسبيح هما الزاد المضمون لهذا الطريق.



إنها حقيقة كبيرة لا بد أن يدركها ويعيش فيها رواد هذا الطريق، فكثيرة تلك المحاولات التي حاول المشركون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فيها المساومة على الدعوة، ولكن الله عصم مـنـهــا رسوله، وهي محاولات الطغاة مع أصحاب الدعوات دائماً؛محاولة إغرائهم لينحرفوا ولو قليلاً عن استقامة الدعوة وصلابتها، ويرضوا بالحل الوسط الذي يغرونهم به في مقابل مغانم كثيرة، ومن جملة الدعاة من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هـيناً، فأولئك لا يطلبون منه أن يترك دعوته كلياً، إنما يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق.



ومن لوازم الصدق فـي الدعوة أن يحذر الداعية من الكذب على إخوانه المسلمين والدعاة المصلحين، ومن ذلك إشاعة الأخبار قبل التحقق من صحتها واستخدام الأساليب الملتوية والمراوغات بحجة السياسة والمصلحة.. كل هذا لا يتفق وصدق الداعية وسلامة قلبه.



ومن لوازم الصدق فـي الـدعــــوة إلى الله سبحانه أن يعتني كل مسلم منا بنفسه بالوسائل الشرعية للتربية، وذلك في وسط بيئة صالحة معروفة بصحة الفهم وحسن القصد، يتربى معها، ويعد نفسه للتضحية في سـبـيــل الله عز وجل وبذل المال والنفس في ذلك، وأن يوطن نفسه لابتلاءات الطريق ومشاقه، التي هي سـنــة من سـنن الله عـز وجل لتمحيص الصفوف، قال تعالى: ((الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) [العنكبـوت:2-3] فلا يتبين الصادق في دعوته من الكاذب إلا بالابتلاء. نســـأل الله عز وجل العافية والصبر عند البلاء.

إن الداعية الذي يهمل نفسه فلا يربيها ويعدها للبيع على الله عز وجل، يوشك أن ينهزم وتخذله نفسه عند أول هزة وأول اختبار، مع أنه يحب لنفسه غير ذلك مما يعيشه في حال الرخاء والأمـــــن من الحماس العاطفي والكلام الذي لا يجاوز التراقي.

وإنني بهذه المناسبة أوصي نفسي وإخواني الدعاة والمجاهدين أن لا نتكلم في أمر، أو نقدم على موقـف من مواقـف الدعوة حتى تتوفر فيه الشروط التالية:

1- الاطمئنان التام أنه الحق الذي يحبه الله تعالى، وإعداد النفس لتحمل تبعاته.

2- الاطمئنان التام على أن القيام في هذا الأمر هو لله سبحانه وحده وابتغاء مرضاته.

3- الاستعانة بالله وحده في تحقيق هذا الأمر والثبات عليه، إذ لا قدرة للعبد لحظة واحدة بدون عون الله وتوفيقه.

إذن يا إخواني الدعاة: إن الأمر جد ليس بالهزل.

قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



الرسالة الثالثة إلى المربين في هذه الأمة:

أوصي نفسي وإياكم بما أوصى به الله سبحانه عباده المؤمنين ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ))[التوبة: 119].

أيها المربون: إن التربية لها معنى أوسع من التعليم وتلقين المعلومات؛ فالتربية هي الجهد الذي يبذله المربون في كل مجتمع من آباء ومعلمين وغيرهم في إنشاء الأجيال القادمة على أساس العقيدة التي يؤمنون بها، ومنحهم الفرصة الكافية لتشرب معاني الدين والتضحية من أجله والاعتزاز به بين الأمم، فالأمة الجادة هي التي تربي أبناءها طبقاً للعقيدة التي تدين بها لله تعالى، وتسعى لنشرها بين الأمم، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله تعالى، وهذه مهمة المربين في هذه الأمة.

فما أثقلها من تبعة، وما أشرفها من رسالة.



ومن لوازم الصدق أيها المربون الكرام أن تصدقوا مع من ولاكم الله تربيتهم وتعليمهم، وذلك بتعليمهم الخير، وربطهم بأبطال هذه الأمة ورعيلها الأول، وتحذيرهم من الشر وأهله، وتبصيرهم سبيل المجرمين وأفكارهم الخبيثة وتفنيدها والتحذير منها.



ومن لوازم الصدق في التربية إعداد المناهج الكريمة المستمدة من الكتاب والسنة، وفهم الصحابة وفقه الواقع الذي تعيشه الأمة، فعلى المسؤولين عن مناهج التعليم في المجتمعات المسلمة أمانة عظيمة وتبعة ثقيلة، فليصدقوا مع الله عز وجل في أمة محمد صلى الله عليه و سلم وأبنائها، فلا يختاروا إلا ما فيه الخير والإصلاح وتنشئة الأجيال على العقيدة الحقة والأخلاق السامية، وأن يردوا ويسقطوا كل ما من شأنه إفساد العقيدة والأخلاق والأفكار والهمم. فنحن أمة ذات رسالة عظيمة خالدة، فينبغي للناشئة أن يدركوا رسالة أمتهم، وأنها خير أمة أخرجت للناس.



أيها المربون من آباء ومعلمين: إن الله سبحانه سائلكم عما استرعاكم فأعدوا للسؤال جواباً ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)) [البقرة: 281] تذكروا أثر العمل الطيب، والسنة الحسنة حين تسري في الأمة وينتشر الخير بسببها، فتنالوا أجر ذلك عن كل من تأثر به، والعكس بالعكس والعياذ بالله تذكروا أثر العمل السيئ والسنة السيئة حين تسري في أبناء الأمة ويتربون عليها فتنالوا وزر ذلك ووزر من تأثر به نعيذكم بالله من هذا المآل، وهذا مصـداق قولـه -صلى الله عليه وسلم- «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها».



ومن لوازم الصدق في التربية: أن يربط الأبناء والطلاب في حياتهم بالأهداف الـعــالـيــــة الـنـبـيـلة، ولا يربطون بالتوافـه من الأمـور والأهداف الهابطة لأن النظرة السائدة اليوم في أكثر بـيـوت المسلمين ومدارسهم: أن طلب العلم قد ربط بالمصلحة الدنيوية، وأنها وسيلة للعيش، ولا يوجد في جو المنزل أو جو المدرسة إلا من رحم الله من يقول للمتربي إن لك أمة تنتظرك، و إن لـك دوراً ينـتـظــرك فـي الـدعـوة إلى التوحيد وهداية الناس بإذن الله تعالى والجهاد في سبيله عز وجل والذود عن حمى الأمـــــة وعقيدتها.إن هذا النوع من التربية قليل، فعلى المربين الصادقين مع ربهم سبحانه أن يحيوا هذه المعاني عند إخوانهم المربين ويصبغوا بها المناهج المعدة لذلك، وينشروها في صفوف أبنائهم وطلابهم حتى يخرج جيل قوي متماسك يشعر بانتمائه لهذا الدين، ويشعر بمسؤوليته ليتولى هو بدوره إكمال الطريق، وتربية الأجيال التي تأتي بعد ذلك.



وبقيت كلمة أخيرة أوصي بها نفسي وإخواني الآبــاء، ألا وهي الصدق مع الله سبحانه في جعل البيت محضناً من محاضن التربية الكريمة للأبـنــــــاء والبنات والإخوان والأخوات والزوجات، وذلك بعمارته بذكر الله عز وجل ووجود الـقــدوة الـصـالـحـــة، وتطهيره من أسباب الرجس والفساد، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته..

إن العجب كل العجب من أناس أنعم الله عليهم بنعمة الأموال والأولاد، ثم هم يخربون بيوتهم بأيديهم ويلـقــون بأنفسهم وأهليهم إلى النار، والله تعالى يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) [التحريم: 6].

إن أحدنا لو رأى ابنه أو ابنته أو أخاه أو أخته أو زوجته يتعرض أحدهم لهلاك في الدنيا بحريق أو غرق أو سقوط من شاهق، لهـب مـســرعاً لإنقـاذه وإن لم يكن قريباً منه صاح به محذراً من السقوط في المهلكة، وإن الله سبحانـــه يحذرنا من نار تلظّى لا تأتي نار الدنيا عندها إلا جـزءاً من سـبعين جـزءا منها، ومع ذلك لا يتحرك الكثير منا في إنقاذ نفسه وأهله منها: ((قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)) [التوبة: 81].



الرسالة الرابعة إلى الإعلاميين في هذه الأمة:

أوصي نفسي وإياكم بما أوصى بـه عـباده المؤمنين سـبحانه عز من قائل: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) [التوبة: 119].



أيـهــــــــا المؤمنون من إعلاميي هذه الأمة: إني أخاطب فيكم عقيدتكم الإسلامية الـتـي تحملونها بـيـن جــــــوانحكم،والتي تحدد هويتكم بين بني البشر، وترفع رؤوسكم بين بني الإنسـان، أخـاطب فـيـكـم غيرتكم الإسـلامية ومروءتكم العربية، وأخلاقكم العريقة التي تميز المسلم عن غيره، أخـاطـب فـيـكــــم الأمانة العظيمة التي حملكم الله إياها من خلال مسؤولياتكم الخطيرة التي تتولونها، أخاطــب فيكم المسؤولية التي أناطتها الأمة بكم لتربوا أبناءها على الإيمان الصادق والعفة والطهارة والعزة والكرامة.

أيها الإعلاميون المؤتمنون على عقيدة الأمة وأخلاقها: اصدقوا مع ربكم سبحانه في الوفاء بما عهد إليكم: ((وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)) [الإسراء: 34]، و((لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) [الأنفال: 27].

واصدقوا مع أمتكم المسلمة التي أمنتكم دينها وأعراضها وعقولها وأفكارها، فلا تخونوا أمتكم، وكونوا عند حسن ظنها بكم.



إن إعلام أي أمة يعبر عن عقيدتها وهويتها، وإذا أردنا أخذ صورة سريعة عن أي أمة أو مجتمع، فلننظر إلى إذاعتها وتلفازها وصحفها وما ينشـر فيها، فإن ذلك يدلنا على ما يقوم عليه هذا المجتمع من عقيدة وأخلاق.

إن لكل أمة هوية، فأين هويتنا الإسلامية في كثير من إعلام دولنا؟!



إن الإسلام ليس كلمة فـحـســب، ليس عقيدة مستكنة في القلب فحسب بل الإسلام هو الاستسلام لله عز وجل وحده في جميع شؤون الحياة، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)) [البقرة: 208].

هذا هو الإسلام الذي جاء من عند الله عز وجل، وإن الناظر في إعلام المجتمعات المسلمة اليوم ليرى ازدواجية وانحرافاً، وهذا يعني أحد أمرين:

1- أن يكون هـنــاك جهل بحقيقة هذا الدين، وأنه بالإمكان أن يكون المرء مسلماً بقلبه ولسانه فقط ثم يفعل بعد ذلك ما يشاء ويعمل ما يحلو له أن يعمل مادام أنـــه يـنـطـــــق الشهادتين، فالهوية التي يحملها هي الإسلام، وهذه عقيدة المرجئة التي أفسدت في الأرض، ودخل من خلالها العلمانيون الذين يفصلون الدين عن الحياة، ويجعلونه عقيدة مستكنة في الضمير وبين جدران المساجد فحسب!!

2- أو أن حقيقة الدين ومفهومه الواسع واضحة في أذهان القوم، ولـكـنـهـم آثروا الحياة الدنيا ومناصبها وزخرفها على مرضاة الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة، فاشتروا الحياة الدنيا الفانية بالدار الآخرة الباقية.

فما أشد خسارتهم وماأكسد تـجـــــارتهم، ألا ذلك هو الخسران المبين.



ثم ماذا سيكون جوابك إذا حاكمتك الأمة بأسرها علــى ما قدمت لها من كلمة مسموعة أو مرئية أو مقروءة يوم تكون سبباً في إضلال أبنائها، أنـاشـــــدك بما معك من الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا تغفل عن هذا اليوم الرهيب، فوالله إنه لـقــــريب: ((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)) [الشورى: 18].



وبـعـد: هذا ما يسّر الله سبحانه كتابته حول هذا الموضوع، عسى الله أن ينفع به كاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر النقشبندى
إدارى المنتدى
إدارى المنتدى
الناظر النقشبندى


الساعه :
الدوله : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 3363
مزاجك : المطالعه
تاريخ التسجيل : 24/01/2011
العمر : 55
الموقع : الطريقه النقشبنديه
العمل/الترفيه : القراءه والأطلاع الصوفى
الأوسمه عضو مجلس الإداره

الصدق....)))) Empty
مُساهمةموضوع: رد: الصدق....))))   الصدق....)))) Icon_minitimeالخميس يونيو 02, 2011 8:22 am

مشكورررررررررر
أخى الكريم بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
جعله الله قى ميزان حسناتك
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://abonor.ahlamountada.com
 
الصدق....))))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الصدق في حياة رسول الله
» توافر الصدق شرط فى الشيخ والمريد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطريقه النقشبنديه  :: الطريقه النقشبنديه للتزكيه والاداب  :: التزكيه والآداب والسلوك-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» للخلاص من كل مرض وبليه ومجرب
الصدق....)))) Icon_minitimeالخميس أبريل 27, 2023 4:07 pm من طرف mechri

» الأربعون النووية
الصدق....)))) Icon_minitimeالأحد سبتمبر 19, 2021 7:38 am من طرف احمد محمد النقشبندي

» مجموعة كتب فى الفقه العام و أصول الفقه.
الصدق....)))) Icon_minitimeالسبت سبتمبر 04, 2021 10:57 pm من طرف احمد محمد النقشبندي

» السيرة النبوية لإبن هشام
الصدق....)))) Icon_minitimeالسبت سبتمبر 04, 2021 10:51 pm من طرف احمد محمد النقشبندي

»  الجن و دياناتهم
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» برنامج لكسر حماية ملفات الـ pdf لطباعته
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» حمل كتب الامام محي الدين بن عربي
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

» رياض الصالحين .
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:46 pm من طرف الموجه النقشبندي

»  دعآء آلهم و آلحزن و آلكرب و آلغم
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:45 pm من طرف الموجه النقشبندي

» للوقايه من شر الإنس والجن
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:45 pm من طرف الموجه النقشبندي

» خواص عظيمه للزواج
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:44 pm من طرف الموجه النقشبندي

» اختصاص الامام علي كرم الله وجهه بالطريقة
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:38 pm من طرف الموجه النقشبندي

» النقشبندية...منهجها وأصولها وسندها ومشائخها
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:36 pm من طرف الموجه النقشبندي

» الشريف موسى معوض النقشبندى وذريته وأبنائه 9
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:35 pm من طرف الموجه النقشبندي

» االرحلة الالهية
الصدق....)))) Icon_minitimeالثلاثاء أبريل 04, 2017 5:34 pm من طرف الموجه النقشبندي

أقسام المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لـ{منتدى الطريقه النقشبنديه} ®
حقوق الطبع والنشر © مصر 2010-2012
@ الطريقه النقشبنديه للتعارف والاهداءات والمناسبات @المنتدى الاسلامى العام @ الفقه والفتاوى والأحكام @ منتدى الخيمه الرمضانيه @ قسم الصوتيات والمرئيات الاسلاميه @ الطريقه النقشبنديه للثقافه والموضوعات العامه   منتدى الطريقه النقشبنديه للحديث الشريف @ منتدى الطريقه النقشبنديه للعقيده والتوحيد @ منتدى الطريقه النقشبنديه للسيره النبويه @ منتدى مناقب ال البيت @ منتدى قصص الأنبياء @ شخصيات اسلاميه @   الطريقه النقشبنديه والتصوف الاسلامى @ الطريقه النقشبنديه @ صوتيات ومرئيات الطريقه النقشبنديه @ رجال الطريقه النقشبنديه @ @  قصائد نقشبنديه @  منتدى قصائد أهل التصوف والصالحين @ منتدى سيرة ألأولياء والصالحين @ شبهات وردود حول التصوف الاسلامى @ التزكيه والآداب والسلوك @ أذواق ومشارب الساده الصوفيه @ الصلوات المحمديه على خير البريه @ أحزاب وأوراد @ أدعيه وتوسلاات @   تفسير الروىء وألأحلام @  منتدى الروحانيات العامه @  منتدى الجن والسحر والعفاريت @  منتدى الكتب والمكتبات العامه @ منتدى الكتب والمكتبات الصوفيه @ منتدى كتب الفقه الاسلامى @ كتب التفاسير وعلوم القران @ كتب الحديث والسيره النبويه الشريفه @ منتدى الابتهالاات الدينيه @ منتدى المدائح المتنوعه @ منتدى مدائح وأناشيد فرقة أبو شعر @ منتدى مدح الشيخ ياسين التهامى @ منتدى مدح الشيخ أمين الدشناوى @ منتدى القصائد وألأشعار @ منتدى الأزهر الشريف التعليمى @ منتدى معلمى الأزهر الشريف @ منتدى رياض الأطفال @ منتدى تلاميذ المرحله الابتدائيه @ منتدى طلاب وطالبات المرحله الاعداديه @ منتدى التربيه والطفل @ منتدى الاسره والمجتمع @ منتدى المرأه المسلمه @ منتدى الترفيه والتسليه @ منتدى الطريقه النقشبنديه للصور الاسلاميه @ منتدى صور الصالحين @ منتدى غرائب وعجائب الصور @ الصور والخلفيات العامه والمتحركه @ منتدى الطب النبوى @ أمراض وعلاج @ منتدى الوقايه خير من العلاج @ قسم الجوال والستالاايت @ قسم البرامج العامه للحاسوب @ دروس وشروحات فى الحاسوب @ تطوير مواقع ومنتديات @ انترنت وشبكات @ منتدى الشكاوى والمقترحات @ منتدى التبادل الاعلانى @
الدخول السريع
  • تذكرني؟
  • اليكسا
    التسجيل
    حفظ البيانات؟
    متطلبات المنتدى
    أرجو قفل الموضوع


    هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

    و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

    للتسجيل اضغط هـنـا

    تنويه
    لا يتحمّل منتدى الطريقه النقشبنديه الصوفيه أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها من قبل الساده الأعضاء أو المشرفين أو الزائرين
    ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
    أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    مواضيع مماثلة
    rss
    Preview on Feedage: free Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
    Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
    Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit      

    الطريقه النقشبنديه

    قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الطريقه النقشبنديه على موقع حفض الصفحات