مراتب
الذكر هى أن يستولى المذكور على قلب السالك ، ولا يبقى غير المذكور وأن
يحبه القلب بحب شديد ، فنتيجة هذا الحب هى المحبة المفرطة ، فيسمى عشقا ،
فالمعشوق يستولى على كلية العاشق حتى ينسى العاشق أحيانا اسم المعشوق لكثرة
اشتغاله به ، فإذا استغرق على هذا المنوال ونسى نفسه ، وكل ما سوى الحق
وصل إلى حقيقة معنى قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} ، معناها : اذكر ربك
إذا نسيت نفسك وغير الحق ، لأن تحقيق المذكور وشهوده يوجب نفى غيره ، ويثبت
غير أنائيتك ، فإذا وصل إلى هذا المعنى حقيقة ، ونسى نفسه وكل ما سوى الحق
فذلك حالة الفناء ، فهى نهاية السير إلى الله ، فالآن يصل أول طريق التصوف
، وأول عالم التوحيد والوحدانية ، ومبدأ درجات الولاية الخاصة . (الخواجه
محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 47 - 48)